![]()
في عالم التسلح، لم يعد السلاح وحده هو مفتاح القوة، بل أصبح التوقيت والدلالات الاستراتيجية أحد أبرز عناصر التأثير العسكري والسياسي.
في عام 2026، تتركز الأنظار على الصين التي كثفت الحديث عن مشروعها الطموح “نانت يانمين”، وجوهرة هذا المشروع وهي حاملة الطائرات الفضائية “لوانياو”، التي تصفها الصين بأنها أكبر حاملة طائرات في التاريخ، بمدرج طيران بعرض يعادل سبعة ملاعب كرة قدم، ووزن يصل إلى 120 ألف طن، مع القدرة على حمل 88 مقاتلة شبحية مسيرة من طراز “شوان نو”.
بين التصور والواقع
على الرغم من الأرقام المثيرة، يبقى التساؤل حول مدى تقدم المشروع على أرض الواقع. ولم يبدأ بعد تجميع الهيكل الضخم للحاملة، إذ إن التكنولوجيا اللازمة لرفع 120 ألف طن إلى الغلاف الجوي تمثل تحديًا هندسيًا غير مسبوق.
ومع ذلك، بدأت الصين العمل على تطوير الأجزاء الأساسية في المختبرات، حيث يتم تصميم محركات الدفع الكهرومغناطيسي، ودروع الحرارة، وأنظمة الطاقة بشكل منفصل، بهدف تركيبها لاحقًا لتشكيل الحاملة بالكامل.
ويعكس هذا النهج استراتيجية واضحة للتطوير على مراحل، بحيث يجمعون “قطع اللغز” الآن لتكون جاهزة للتركيب النهائي خلال عقود مستقبلية.
خطة طويلة الأمد
وتشير الوثائق والتسريبات إلى أن مشروع “لوانياو” يمتد لأكثر من ربع قرن، مع توقعات بأن تدخل الحاملة الخدمة بين عامي 2040 و2050.
والهدف من المشروع ليس فقط الحروب الحالية، بل الاستثمار في قدرات الأجيال القادمة، لتكون جاهزة لمواجهة سيناريوهات التسلح في المستقبل البعيد.
أما الإعلان المكثف في عام 2026 فلا يعكس بدء البناء الفعلي، وإنما يهدف إلى إرسال رسالة سياسية واستراتيجية واضحة للخصوم، مفادها أن الصين تمتلك القدرة على بناء “قلاع في السماء” قد تعيد رسم قواعد اللعبة البحرية التقليدية.
جدل عالمي حول المشروع الصيني
المشروع أثار نقاشات واسعة بين الخبراء والمحللين على مستوى العالم. بعضهم يرى أن “لوانياو” لا يزال في نطاق الخيال العلمي، وأن الإعلان يمثل أداة لرفع المكانة التكنولوجية والاستراتيجية للصين أكثر من كونه خطة جاهزة للتنفيذ، بينما يرى آخرون أن الصين لا تكتفي بالأحلام، بل تعمل على تطوير المختبرات والمصانع ومنصات الإطلاق وسلاسل التوريد والصواريخ فائقة السرعة، ما يجعل المشروع طموحًا لكنه قابل للتحقيق على المدى الطويل.
وعلى الرغم من أن الحاملة الفضائية “لوانياو” لا تزال في مرحلة التطوير الهندسي، إلا أن تأثيرها السياسي والعسكري أصبح ملموسًا، فالإعلان عن المشروع يفرض على القوى الكبرى إعادة تقييم استراتيجياتها في التسليح وسباق الفضاء، ويثير تساؤلات حول مدى استدامة التوازن العسكري العالمي في العقود القادمة.
وبين اليوم ومنتصف القرن، يظل العالم يراقب تطورات المشروع الصيني عن كثب، في وقت قد يشهد تحولات تاريخية في مفهوم القوة العسكرية الفضائية.
