الإعلام الرقمي… شراكة العصر مع الإعلام التقليدي وبوابة المستقبل

الإعلام الرقمي… شراكة العصر مع الإعلام التقليدي وبوابة المستقبل

Loading

الإعلام الرقمي… شراكة العصر مع الإعلام التقليدي وبوابة المستقبل

 

 

 

كتب محمدعثمان الرضي

 

 

 

فرض الإعلام الرقمي الحديث نفسه بقوة على المشهد العام، مستندًا إلى أدوات تكنولوجية متطورة مكّنته من الوصول السريع إلى الجمهور، وصناعة واقع إعلامي جديد أعاد تعريف العلاقة بين المرسل والمتلقي.

 

 

لقد أحدث هذا النمط الإعلامي تحولًا نوعيًا في المفاهيم التقليدية، فلم يعد الخبر حكرًا على منصة بعينها، بل بات متاحًا ومتداولًا عبر فضاءات متعددة تفاعلية ومفتوحة.

 

 

 

ويُعد الإعلام الرقمي إضافة نوعية للإعلام التقليدي، لا خصمًا له، إذ وسّع من نطاق التأثير، وخلق جسورًا جديدة بين المؤسسات الإعلامية وجمهورها في مختلف أنحاء العالم.

 

 

 

رواد الإعلام الرقمي في الغالب من فئة الشباب الذين يمتلكون روح المبادرة والقدرة على التعامل مع أدوات العصر بكفاءة عالية، ويعملون بإصرار لتقديم محتوى متجدد يواكب تطلعات الجمهور.

 

 

 

هذه الحيوية الشبابية أسهمت في تطوير أساليب العرض والمعالجة، حيث لم يعد المحتوى نصًا جامدًا، بل أصبح مادة متعددة الوسائط تجمع بين الصورة والصوت والتحليل الفوري.

 

 

 

ويبقى التحدي الأكبر ماثلًا في كيفية تقديم محتوى مهني رصين، يلتزم بالمعايير الأخلاقية ويخدم المصلحة العامة بعيدًا عن الأجندات الضيقة أو المصالح الذاتية.

 

 

 

فالمهنية في الإعلام الرقمي لا تقل أهمية عن نظيرتها في الصحافة الورقية أو البث الإذاعي والتلفزيوني، بل تتطلب قدرًا مضاعفًا من الدقة نظرًا لسرعة الانتشار وسهولة التداول.

 

 

 

وفي التجربة السودانية، برز الإعلام الرقمي بوصفه رافعة أساسية للمعلومة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، والتي أدت إلى تراجع حضور الصحافة الورقية.

 

 

 

وقد تحمل رواد الإعلام الرقمي في السودان مسؤولية كبيرة في نقل الأخبار وتوثيق الأحداث، مستفيدين من المنصات الإلكترونية كبديل مؤقت يضمن استمرار تدفق المعلومات.

 

 

 

هذا الدور الحيوي يؤكد أن الإعلام الرقمي لم يأتِ ليُقصي الإعلام التقليدي، وإنما ليملأ فراغًا مرحليًا، وليؤسس لمرحلة تكاملية بين المدرستين.

 

 

 

بعض رموز الصحافة الورقية قد ينظرون بقلق إلى هذا التحول، خشية أن ينتقص من مكانتهم أو يقلل من تأثيرهم التاريخي، غير أن التحولات التقنية سنة من سنن التطور الإنساني.

 

 

 

فالإعلام، كغيره من القطاعات، يخضع لقانون التغيير، ولكل مرحلة أدواتها ورجالها، ولا يمكن إيقاف عجلة التطور أو تجاهل مقتضيات العصر.

 

 

 

والواقع يؤكد أن الجيل الصاعد في الإعلام الرقمي ليس دخيلًا على المهنة، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة طويلة من العمل الصحفي، يستلهم من تجارب الرواد ويضيف إليها.

 

 

 

إن التكامل بين الخبرة المتراكمة لدى الحرس القديم، والحيوية التقنية لدى الجيل الجديد، يمثل معادلة مثالية لضمان إعلام قوي ومتوازن.

 

 

 

فالمؤسسات الإعلامية الرصينة باتت تدرك أن حضورها الرقمي أصبح ضرورة استراتيجية، وأن المنصات الإلكترونية تعزز انتشارها وتعمق تأثيرها.

 

 

 

كما أن الإعلام الرقمي أتاح مساحة أوسع للتفاعل، حيث أصبح الجمهور شريكًا في صناعة المحتوى من خلال التعليق والمشاركة وإبداء الرأي.

غير أن هذه المساحة المفتوحة تستدعي ترسيخ ثقافة المسؤولية الرقمية، ومكافحة الشائعات، وتعزيز قيم التحقق والمصداقية.

 

 

 

والرهان الحقيقي اليوم ليس على صراع الأجيال أو تنافس الوسائط، بل على جودة الرسالة الإعلامية ومدى التزامها بقضايا المجتمع وهمومه.

 

 

 

فلا أحد يخصم من أحد، ولا وسيلة تلغي أخرى، وإنما هي عملية تكامل وتوزيع أدوار، تسهم جميعها في بناء وعي عام مستنير.

 

 

 

ويبقى الإعلام، رقميًا كان أم تقليديًا، رسالة سامية تتطلب الحكمة والموضوعية، وتستمد قوتها من صدقها، وتزدهر حين تتوحد الجهود لخدمة الحقيقة والمصلحة الوطنية.