قرارات إسرائيل الأخيرة بشأن الضفة الغربية.. أي مخاطر تحدق بالأردن؟

قرارات إسرائيل الأخيرة بشأن الضفة الغربية.. أي مخاطر تحدق بالأردن؟

Loading

مع القرارات الأخيرة للكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية، وإلغاء العمل بقانون تسوية الأراضي الأردني لعام 1952، ومع تسارع وتيرة الاستيطان، تبرز مجددًا أسئلة جوهرية: هل بدأت إسرائيل بالفعل في تطبيق خريطة الضم تحت حكومة اليمين المتطرف؟ وهل نشهد اليوم أولى خطوات التهجير البطيء لسكان الضفة عبر مصادرة أراضيهم؟

الأردن تحرك دبلوماسيًا، حيث جدّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التأكيد على ثوابت الوصاية الهاشمية، وعلى موقف عمّان الرافض للإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تكريس الاستيطان وفرض السيادة على الضفة الغربية.

إلغاء القانون الأردني

وفي سابقة منذ احتلالها الضفة بالعام 1967، أعلنت تل أبيب الأحد بدء تسجيل أراضٍ بالضفة كـ”أملاك دولة” (أملاك غائبين)، أي أن كل أرضٍ بالمنطقة “ج” لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيته لها ستسجلها إسرائيل باسمها.

وقبل ذلك في 8 فبراير/ شباط الجاري أقرت الحكومة الإسرائيلية إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، وتوسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة “أ” و”ب”.

وهنا تطرح تساؤلات ملحّة، ما المخاطر التي تتهدد الأردن في ظل هذه الممارسات الإسرائيلية؟، وما الخيارات المتاحة أمام الدولة الأردنية لمواجهة هذا التحدي؟

تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها

وفي ما يتعلق بتوقيت اتخاذ الاحتلال قراراته في الضفة الغربية، أوضح مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني الأسبق، أن الهدف الإستراتيجي لإسرائيل يتمثل في تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها. وقال: “إسرائيل اليوم تقولها بوضوح: لا تريد دولة فلسطينية في الضفة الغربية أو غزة أو القدس، ولا تريد أغلبية فلسطينية”.

وأضاف المعشر، في حديثه للتلفزيون العربي من عمّان، أن الجديد هو أن الفلسطينيين باتوا يشكلون أغلبية في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل منذ سنوات، ما يجعل خيار الاحتلال الوحيد، وفق هذه المعطيات، هو تفريغ الأرض من سكانها.

وأشار إلى أن معاهدة السلام الأردنية ـ الإسرائيلية تتضمن بندًا صريحًا يمنع أي تهجير جماعي للسكان، وبالتالي فإن أي محاولة إسرائيلية في هذا الاتجاه تُعد خرقًا واضحًا للمعاهدة، ما يمنح الأردن حق اللجوء إلى المحافل الدولية. وبيّن أن الاحتلال يسعى لضم الأرض دون السكان، عبر حصر الفلسطينيين في مناطق “أ” و”ب”، التي لا تتجاوز 18% من مساحة الضفة، وتحويل المدن الفلسطينية إلى جزر معزولة بلا ترابط جغرافي، وهو ما يفضي إلى “التهجير الناعم”.

أما بشأن الموقف الأردني، فقد رأى المعشر أن التحرك الدبلوماسي نجح في تسليط الضوء على المخطط الإسرائيلي، إذ لم يكن المجتمع الدولي قبل عامين يتحدث عن ضم الضفة أو تهجير جماعي، بينما اليوم باتت القضية في صلب الاهتمام العالمي.

وأكد أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية خطوة إيجابية، لكنها غير كافية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، ما لم يقترن الأمر بتحرك دولي جاد للضغط على إسرائيل.

وختم بالقول إن استمرار إسرائيل في مخطط تفريغ الضفة قد يدفع الأردن إلى اتخاذ إجراءات قصوى مثل إغلاق الحدود، ليس ضد الفلسطينيين، بل لمنع تهجيرهم القسري من أرضهم.

ما تأثير إلغاء القانون الأردني؟

وفي ما يتعلق بتأثير إلغاء القانون الأردني على ديموغرافية الضفة الغربية وانعكاساته، يرى محمد أبو رمان، المستشار الأكاديمي في معهد السياسة والمجتمع، أن الأمر يرتبط مباشرة بعملية تغيير ديموغرافي خطيرة.

وأكد أن إلغاء القانون يشكل انتهاكًا لاتفاقية أوسلو، ولمعاهدة وادي عربة، ولكل الاتفاقيات السابقة، إذ يمنح إسرائيل مساحة أوسع للسيطرة على الأراضي.

وفي حديث للتلفزيون العربي من عمان، أوضح أبو رمان أن لهذا القرار عاملين متداخلين:

  • الأول: يتمثل في السيطرة على الأراضي التي لا يملك الفلسطينيون أوراقًا تثبت ملكيتها
  • والثاني: الضغط الاقتصادي والسياسي على الفلسطينيين لدفعهم نحو بيع أراضيهم، عبر التضييق عليهم.

وأشار إلى أن القانون الأردني كان يجرّم بيع الأراضي للإسرائيليين أو لليهود، بهدف حماية الحقوق التاريخية للفلسطينيين، وأن إلغاؤه يمثل تحولًا خطيرًا في مسار الصراع.

وأضاف أن إسرائيل لا ترى أمامها اليوم سوى خيار تهجير الفلسطينيين، وهو ما سينعكس بصورة خطيرة على المصالح الإستراتيجية الأردنية وعلى أمنه القومي في المرحلة المقبلة.

تهديد للشريان الحيوي للأردن

من جهته، قال عمر العياصرة، عضو مجلس الأعيان الأردني، إن الأردن يعيش حالة قلق حقيقية، فسياسات الضم ليست جديدة، كما أن محاولات التضييق على الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أرضهم مستمرة منذ سنوات.

وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من عمّان، أن هذه القضية تمس “الشريان الحيوي” للأردن، ما يفسر التحرك الأردني الواضح، والذي سيكون في الأساس دبلوماسيًا.

وأضاف العياصرة أن الضم قد لا يُعلن كقرار رسمي، لكنه يُمارس يوميًا عبر إجراءات متواصلة، وأن إلغاء القانون الأردني الأخير يمثل تسريعًا لهذه العملية.

ورأى أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وحصرهم في ظروف اقتصادية صعبة، يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الأردني، إذ إن تدفق سكان الضفة الغربية نحو الأردن ـ سواء بشكل تدريجي أو جماعي ـ يهدد الجغرافيا والاقتصاد والديمغرافيا والهوية الأردنية، ويقرب من تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما ينعكس على الأردن بشكل خطير.

وأكد أن أي محاولة إسرائيلية للتوسع جغرافيًا أو ديموغرافيًا تمس الأمن الحيوي الأردني، مشددًا على أن الأردن، انطلاقًا من هذا الإدراك، يطلق إنذاره ويتحرك في جميع الاتجاهات لمواجهة هذه التحديات.