![]()
بينما تحشد الولايات المتحدة أكبر انتشار عسكري لها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق، وسط ترقب لضربة محتملة على إيران، برزت مؤشرات علنية على حرب موازية تدور في المجالين الاستخباراتي والرقمي.
وتحدّثت تقارير عن رسائل هاتفية مجهولة المصدر وُجّهت إلى مواطنين، قبل أن تدخل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية على الخط بصورة علنية.
ونشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” مقطعًا مصورًا باللغة الفارسية، قدّمت فيه إرشادات تقنية للراغبين في التواصل معها، في خطوة وُصفت بأنّها مباشرة وغير تقليدية في مخاطبة الداخل الإيراني.
ودعت إلى اتخاذ أقصى تدابير الحيطة الرقمية والمكانية عند التواصل، من خلال استخدام أجهزة غير مُرتبطة بالعمل، وشبكات اتصال آمنة مثل VPN موثوق أو متصفّح “تور”، مع تفعيل وضع التصفّح الخفيّ ومسح سجل الاستخدام فورًا، لتفادي أي تعقّب محتمل.
كما اشترطت تقديم بيانات دقيقة تتعلّق بالهوية والموقع الحالي وطبيعة المعلومات أو المهارات المتاحة، مؤكدة أنّ الردّ ليس مضمونًا للجميع، وأنّ أي تواصل يخضع لعملية تقييم أمني لضمان سلامة الطرفين.
ازدواجية معايير
وردًا على المنشور، كتبت السفارة الإيرانية في لاهاي في منشور على منصة “إكس”، إنّه “عندما تنشر وكالة المخابرات المركزية مقطع فيديو باللغة الفارسية يُعلّم الإيرانيين كيفية الاتصال بها، فهذه ليست دبلوماسية، بل تدخل علني”.
وأضافت: “تخيّلوا حجم الغضب لو انعكست الأدوار. المعايير المزدوجة انكشفت”.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وصف متفاعلون الإعلان بأنّه سابقة لافتة، معتبرين أنّ أدوات العمل الاستخباراتي المُرتبطة عادة بالسرية والغموض باتت تُمارس بشكل علني.
في المقابل، رأى آخرون أنّ ما يجري يكشف أساليب النفوذ الأميركي في إدارة الصراعات وإثارة التوترات على مرأى من الجميع.
دعوات سابقة للصينيين والروس
وهذه ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها وكالة المخابرات المركزية الأميركية بهذه الطريقة، إذ في منتصف الشهر الجاري نشرت الوكالة مقطع فيديو يصور ضابطًا بالجيش الصيني من الرتب الوسطى يشعر بخيبة أمل، وذلك ضمن حملة لتجنيد مخبرين من خصم واشنطن الاستراتيجي.
واستخدمت الوكالة الأسلوب ذاته مع روسيا عام 2023 عبر حث الروس على تزويدها بمعلومات استخبارية عن بلدهم، عن طريق استخدام متصفح “تور” للوصول إلى “الشبكة المظلمة” وأدوات لتشفير الاتصالات.
