مكالمة هاتفية لبشار الأسد في مسلسل سوري تشعل الجدل .. ما القصة؟

مكالمة هاتفية لبشار الأسد في مسلسل سوري تشعل الجدل .. ما القصة؟

Loading

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشهدًا من مسلسل “الخروج إلى البئر“، يظهر فيه صوت يُشبه صوت رئيس النظام السابق في سوريا بشار الأسد خلال مكالمة هاتفية مع شخصية اللواء ناصيف، التي يؤديها الممثل عبد الحكيم قطيفان، ما أثار جدلًا واسعًا حول حقيقة الصوت المستخدم في العمل الدرامي.

وفي المشهد المتداول، يُسمع صوت موّلد بالذكاء الاصطناعي لبشار الأسد وهو يُجري مكالمة هاتفية مع اللواء ناصيف قال فيها إنّ “الأميركيين والعراقيين مضطرون للعمل معنا”. وهو ما دفع الجمهور إلى الانقسام بين من اعتبر أنّ الصوت مستند إلى تسجيلات حقيقية لبشار الأسد، ومن رجّح أن يكون مولّدًا بتقنية الذكاء الاصطناعي ضمن السياق الدرامي للمسلسل.

ويركّز المسلسل على حقبة ما قبل سقوط النظام بين عامي 2007 و2008، مسلطًا الضوء على أهوال سجن صيدنايا، حيث تدور القصة حول شخصية “سلطان الغالب”، التي يؤديها الممثل جمال سليمان، وهو مواطن سوري ذهب للقتال في العراق وأصيب هناك ثم أدخل لسوريا للعلاج قبل أن يتحوّل إلى سجين في صيدنايا، وتتقاطع حياته مع عائلته التي تعيش تحت وطأة الخوف والضغط.

والعمل من تأليف الكاتب سامر رضوان، وإخراج محمد لطفي، وإنتاج شركة “ميتافورا”، ويُعرض في شهر رمضان الجاري على شاشة تلفزيون سوريا و”العربي 2”. ويشارك في بطولته إلى جانب جمال سليمان كل من كارمن لبس، وعبد الحكيم قطيفان، ونضال نجم، ونانسي خوري، ويوسف حداد، وخالد شباط، وغيرهم.

جدل على مواقع التواصل

وعلى منصات التواصل، تفاعل عدد من المتابعين مع الجدل، حيث كتبت هنادي زياد: “أحرف وكلمات سامر رضوان من ذهب، سيناريو جميل وشيق وهو جدير بالمتابعة”. 

بينما قال رامي الحمسي: “واضح أنه ذكاء اصطناعي، التقنية اليوم قادرة على إعادة أي صوت، الموضوع تقني وليس تسجيلًا حقيقيًا”. 

أما ليلى عامر فعلّقت: “إذا كان الهدف توثيق المرحلة، يجب أن يكون هناك توضيح، وليس ترك الأمر لتخمين الجمهور”.

تعميق الفكرة الدرامية

وأوضح مخرج العمل محمد لطفي في حديث لبرنامج “تواصل” من التلفزيون العربي، أنّ الصوت المستخدم ليس تسجيلًا حقيقيًا، بل جرى إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. 

وقال: “نحن نتحدث عن فترة زمنية محددة في تاريخ سوريا، وهي عام 2008، حيث كان بشار الأسد يمثل السلطة في ذلك الوقت. أردنا تقريب المسافة إلى الواقع بدل ترك الأمور في إطار التخمين، وإضافة الصوت جاءت لتعميق الفكرة الدرامية، لا لتقديم توثيق حرفي”.

وأضاف أنّ المسلسل لا يعتمد على التوثيق المباشر، بل يستند إلى سياق تاريخي معروف مع معالجة درامية تخيّلية، موضحًا أنّ الكاتب استند إلى نقاط واقعية وبنى عليها تفاصيل من خياله ضمن حبكة العمل.

وعن ردود الفعل، أشار لطفي إلى أن أصداء المسلسل “مبشرة جدًا”، وأن الجمهور يتابع باهتمام لمعرفة ما سيقدمه العمل في معالجة واحدة من أكثر الفترات حساسية في التاريخ السوري الحديث.

وأوضح أنّ المسلسل لا يقتصر على قصة سجن صيدنايا فقط، بل يتناول حياة “سلطان الغالب” داخل السجن وخارجه، مرورًا بالعراق والعائلة والقصص الاجتماعية، في إطار درامي يعكس الألم والمعاناة التي عاشها السوريون في تلك المرحلة.

وخلص إلى أنّ الهدف من العمل ليس إثارة الجدل فقط، بل تقديم رؤية درامية تُعالج تلك الحقبة بحرفية عالية، مع احترام حساسية الموضوع وذاكرة الضحايا.