![]()
حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة على التخلي عن “مطالبها المبالغ فيها” من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.
وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن “نجاح هذا المسار يتطلب جديّة وواقعية من الجانب الآخر وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها”، بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.
ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ البالستية، فيما وصفت مرارًا قدرة الجمهورية الإسلامية على تخصيب اليورانيوم بالخط الأحمر.
وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن إيران “لا تقوم بعمليات التخصيب حاليًا، إلا أنهم يحاولون الوصول إلى نقطة حيث سيكون بإمكانهم القيام بذلك في نهاية المطاف”، منوهًا بأن طهران “ترفض” بحث برنامجها للصواريخ البالستية و”هذه مشكلة كبيرة”.
وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف الخميس، وتحدثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الإثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل.
مؤشرات أميركية متضاربة بشأن إيران
وعلى الرغم من اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات بالحديث عن “تقدم مهم”، فلا يزال احتمال وقوع حرب يثير القلق في الأوساط السياسية الأميركية.
وتُظهر المؤشرات أن الرئيس الأميركي يميل لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، لكن إدارته تُرسل إشارات متضاربة بين التهديد والحل الدبلوماسي، مما يُضعف مبررات استخدام القوة.
وأرسل الرئيس الأميركي إشارات متباينة، إذ قال إنه يفضل المسار الدبلوماسي لكنه مستعد لبحث توجيه ضربات محدودة في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مستندًا إلى الحشد العسكري الكبير الذي نشره في الشرق الأوسط.
بدوره، بدا وزير الخارجية ماركو روبيو الأربعاء وكأنه يخفف من سقف توقعات التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن قضايا أخرى غير البرنامج النووي ستحتاج إلى مناقشة، وإن “إصرار إيران على عدم بحث الصواريخ البالستية يمثل مشكلة كبيرة جدًا”.
وفي خطابه أمام الكونغرس الثلاثاء، تحدث ترمب عن “حالة الاتحاد” واصفًا الطموحات الإيرانية بـ”الشريرة” في المجال النووي، مشيرًا إلى أن طهران تسعى لصنع أسلحة قادرة على ضرب الولايات المتحدة.
وفي ما يتعلق بالصواريخ، أشار تقرير برلماني صدر عام 2025 إلى أن الصواريخ الإيرانية يمكنها الوصول إلى مدى ثلاثة آلاف كيلومتر، في حين أن المسافة بين إيران والولايات المتحدة تزيد عن سبعة آلاف.
ووصف رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلدت المناخ السياسي الأميركي بأنه “أشبه بعام 2003″، حين هاجمت الولايات المتحدة العراق بداعي امتلاكه أسلحة دمار شامل، معربًا عن شكه في أن تكون لدى إيران صواريخ عابرة للقارات.
ويطالب الديموقراطيون بفتح نقاش حول هذا الأمر، منتقدين تهميش الكونغرس المخوّل دستوريًا إعلان الحرب، ودعوا الإدارة لإبلاغ الشعب الأميركي بأهدافها في إيران.
