![]()
في رحاب حي السواقي الجنوبية بمدينة كسلا، حيث يسود الدفء الإنساني وتلتقي القلوب على المحبة والخير، جمعنا الله تعالى في يوم مبارك من أيام شهر رمضان المعظم، لنحتفي معاً بإفطار يجمع الزملاء والأهل والأصدقاء. كانت دعوتنا عامرة بحضور نخبة من الصحفيين وقادة المجتمع، ممن شرفونا بوجودهم في منزلنا المتواضع، لنتشارك لحظات روحانية وإنسانية، وسط أسمى معاني التآخي والتكافل.
كان على رأس الحضور الكرام الأستاذ أبو بكر الصديق، مدير وكالة السودان للأنباء، والأستاذ سيف الدين آدم، رئيس اتحاد الصحفيين والإعلاميين العرب بالولاية، والأستاذ زاهر منصور رئيس رابطة الصحفيين الوافدين، والقامة الصحفية الكبيرة الأستاذ صديق رمضان، والأستاذ إدريس طه حامد ، رئيس رابطة الصحافة الإلكترونية بالولاية، والأستاذ محمد سيف الدين، والأستاذة ضحي عادل، والأستاذ منزل زكريا، والإعلامي عثمان آدم صالح (أصالة) بوزارة التنمية الاجتماعية. كما زاد الحضور بهاءً عدد من أفراد أسرتنا الكريمة، والجيران، وأهالي السواقي الأوفياء.
وقد قدمنا إلى أرض القاش الخصبة عقب أحداث الخامس عشر من إبريل، حاملين معنا تراثاً من الكرم والنبل، وهو ما تجلى في حفاوة الضيافة التي فاض بها المنزل، فكانت رمضانيات تعبق بطعم الماضي وأصالة الحاضر.
تجاوزت الجلسة كونها إفطاراً عابراً، لتتحول إلى منبر حواري ثري، ناقشنا خلاله الدور المحوري للإعلام في المرحلة المقبلة، وضرورة اضطلاعه بمسؤولياته الجسام في مواجهة التحديات الراهنة التي تحدق بالبلاد. فالسودان يمر بمنعطف تاريخي دقيق، يتطلب منا جميعاً وقفة صادقة لمراجعة الأوراق وتوحيد الجهود.
، تحدث الأستاذ صديق رمضان بحماس عن أن السودان يعيش “مرحلة مفصلية” بامتياز، معرباً عن سعادته الغامرة بالتواجد وسط هذه الكوكبة من الأسرة الصحفية. ودعا الزملاء إلى ضرورة مواكبة المرحلة، مستعرضاً بإسهاب دور الصحافة الورقية وتأثيرها العميق في وجدان الناس وحياتهم، مؤكداً أن رسالتها لن تموت مهما تطورت الوسائط.
كما نادى الحضور بضرورة وحدة الصف الصحفي، وكانت مداخلة الأستاذ سيف الدين هارون، رئيس اتحاد الصحفيين العرب، لافتة، حيث شدد على أهمية توحيد الرؤى تحت مظلة كيان قوي يمثل الصحفيين ويدافع عن قضاياهم، بدلاً من تشتت الجهود الحالي الذي يضعف التأثير. وأبدى هارون أسفه العميق للأوضاع المأساوية التي يعاني منها بعض الزملاء الصحفيين في ظل الحرب الدائرة، مناشداً الدولة والمنظمات المحلية والدولية بضرورة الالتفات إلى همومهم وتقديم الدعم الممكن لهم، إلى جانب السعي الجاد لتطوير الأدوات الإعلامية لخدمة المجتمع بالشكل الأمثل. وأكد هارون أن السودان اليوم “بحاجة ماسة لتطوير أدواته الإعلامية لتواكب التحديات التاريخية الكبرى التي تعصف بالوطن”.
لم تغفل الجلسة البعد الإنساني، حيث خصصنا جزءاً منها للحديث عن هموم الصحفيين في ظل الحرب، وأسر الزملاء الذين تأثروا بالنزوح، والوضع السياسي المعقد. وتخلل النقاش فاصل من الفن الجميل، عندما شدا لنا صديقنا ابن السواقي، أبو عبيدة عجيب، بباقة من الأغاني التراثية الأصيلة، لتعيدنا إلى زمن الفن الأصيل، وتضفي على الجلسة طابعاً إنسانياً فريداً، مزج بين جدة الطرح وعمق الإحساس.
وكانت مداخلات جميلة من أبناء الجزيرة الخضراء، حيث تحدث بابكر عمر عن شعراء الزمن الجميل أمثال حميد، مقارناً إياهم بشعراء اليوم. كما تجول منزل زكريا بين الحضور يتفقد أحوال أهل السواقي، ويحكي قصصاً تعكس علاقته الممتدة بهم منذ سنين، وسط دعابات سيف هارون الذي كان يخفي عمره كلما مازحه أحد بأنه الأكبر سناً.
في الختام، أتقدم ببالغ الشكر والامتنان لكل الزملاء الذين لبوا الدعوة الكريمة، فكان حضورهم نوراً وألقاً. إن تواصل هذه اللقاءات المجتمعية في هذا الشهر الفضيل خير دليل على تماسك نسيجنا المهني والاجتماعي، وأملنا كبير في أن تخرج مثل هذه الجلسات بتوصيات عملية تسهم في نهضة الإعلام السوداني، وتخفف معاناة العاملين فيه، فهم درع الأمة ولسانها الناطق بالحق.
رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير.