![]()
منذ عقود والسؤال قائم: لماذا تهاجر الكفاءات السودانية؟
تقرير يكشف أرقام هجرة الكفاءات السودانية إلى الخليج وأوروبا
متابعات – السودان الآن – كشف تقرير نُشر في 11 مارس 1977 عن تحدٍ كبير واجهه السودان في مسار التنمية، تمثل في تزايد هجرة الكفاءات والكوادر المهنية إلى الخارج، في وقت كانت البلاد تسعى فيه لتنفيذ برامج تحديث زراعية وصناعية واسعة.
وأشار التقرير إلى أن السودان، الذي كان يبلغ عدد سكانه آنذاك أكثر من 17 مليون نسمة، يمتلك ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة التي لم تُستثمر بعد، إضافة إلى شبكة طرق محدودة لا تتجاوز 200 ميل من الطرق المعبدة، ما جعل الحاجة إلى الكفاءات البشرية أمراً حاسماً لدعم خطط التنمية.
وفي تلك الفترة شرعت الحكومة في تنفيذ برامج تطوير اقتصادي، تم تمويل جزء كبير منها من عائدات النفط العربية، غير أن الدول العربية التي شهدت نمواً اقتصادياً سريعاً أصبحت في الوقت نفسه وجهة رئيسية لاستقطاب الكفاءات السودانية.
وشملت الهجرة عدداً كبيراً من الأطباء والمهندسين والمعلمين والإداريين، إضافة إلى عمال البناء وبعض المهن الخدمية.
ونقلت مجلة «سوداناو» الشهرية، الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام آنذاك، تقديرات وزارة العمل التي أشارت إلى وجود نحو:
الدولة
عدد السودانيين العاملين
ليبيا
8,000
الكويت
2,000
الإمارات العربية المتحدة
2,000
السعودية
20,000
كما أفادت الخطوط الجوية السودانية بأنها كانت تنقل نحو 300 مسافر أسبوعياً إلى دول الخليج، بعد أن بدأت رحلاتها إلى المنطقة قبل أكثر من عام من ذلك التاريخ.
وفي شهر نوفمبر من تلك الفترة، وصلت وتيرة الهجرة إلى مستوى دفع وزارة الخارجية السودانية إلى تعليق إصدار بعض الوثائق اللازمة للراغبين في السفر للعمل خارج البلاد.
وأظهرت الأرقام الرسمية ارتفاع تصاريح الهجرة المعتمدة من وزارة العمل من 545 تصريحاً في عام 1972 إلى 10,058 تصريحاً في عام 1975.
وفي المقابل، ساهم العاملون السودانيون في الخارج في دعم الاقتصاد عبر تحويلات مالية متزايدة، حيث بلغت التحويلات في عام 1970 نحو 171 ألف جنيه سوداني (حوالي 173 ألف دولار)، قبل أن ترتفع في عام 1975 إلى أكثر من مليوني جنيه سوداني (نحو 2.04 مليون دولار).
وأوضحت مذكرة أعدتها وزارة الخدمة العامة والإصلاح الإداري أن السبب الرئيسي لهجرة الكفاءات يعود إلى فارق الرواتب، حيث كانت الأجور في بعض الدول العربية تصل إلى نحو خمسة أضعاف الرواتب داخل السودان.
كما أشارت التقديرات إلى وجود أعداد كبيرة من الأطباء السودانيين في الخارج، من بينهم:
الدولة
عدد الأطباء السودانيين
بريطانيا
620
دول الخليج
200
ألمانيا الغربية
50
كما ذكرت المجلة أن أساتذة الجامعات السودانيين كانوا مطلوبين في الجامعات الأفريقية والعربية، في وقت كانت فيه جامعة الخرطوم تُعد الجامعة الوحيدة جنوب الصحراء التي تقدم برامج دراسية باللغتين الإنجليزية والعربية.
وبحسب التقرير، بدأت عدة وزارات سودانية آنذاك دراسة إجراءات لتنظيم الهجرة، خصوصاً هجرة الفنيين والعمال المهرة، إضافة إلى بحث إمكانية التوصل إلى اتفاقيات عمل مع الدول التي تستقطب الكفاءات السودانية.
ورغم التحديات، أشارت منشورات وزارة الإعلام في ذلك الوقت إلى أن مساهمة السودانيين في تنمية الدول العربية والأفريقية تمثل جانباً إيجابياً يعكس كفاءة الموارد البشرية السودانية.
لكن التقرير اختتم بالإشارة إلى أن مسألة الأولويات ظلت مطروحة، مؤكداً أن تنمية الداخل تحتاج إلى الحفاظ على الكفاءات الوطنية، وجاء في خلاصة التقرير:
«إن العطاء يجب أن يبدأ من الداخل».
المصدر: وكالة رويترز.