![]()
بينما يقف العالم على حافة تصعيد جديد، ومع تزايد التحذيرات في الشرق الأوسط من اتساع رقعة الحرب والمواجهة مع إيران، بدأت أصوات داخل واشنطن تتساءل بصراحة غير معتادة عمن “يقاتل فعلاً في هذه الحرب، ومن يكتفي بالمراقبة”.
فالتوتر يتصاعد، والاصطفافات تتشكل، والتحالفات القديمة توضع اليوم أمام اختبار غير مسبوق في مؤشرات على مرحلة مضطربة قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة.
فعلى سبيل المثال، تحدث تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” عن أمرٍ بإجلاء الدبلوماسيين من السفارات الأميركية، وقد تم بالفعل إجلاء الدبلوماسيين، إضافة إلى أكثر من 32 ألفًا من المواطنين الأميركيين من عموم المنطقة، وسط هذا المناخ المتوتر.
غراهام يفجر جدلًا واسعًا بتصريحات عن السعودية
وفي خضم هذه الأجواء، فجّر السيناتور الأميركي ليندسي غراهام جدلًا واسعًا بتصريحات حادة انتقد فيها موقف المملكة العربية السعودية من المواجهة مع إيران.
وقال غراهام متسائلًا: “ما جدوى اتفاقيات الدفاع مع الرياض إذا لم تشارك عسكريًا في مواجهة التهديد الإيراني؟ ولماذا ينبغي للولايات المتحدة إبرام اتفاق دفاعي مع دولة غير مستعدة للانخراط في معركة ذات مصلحة مشتركة؟”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة تنفق مليارات الدولارات وتخوض عمليات لإضعاف النظام الإيراني الذي يهدد المنطقة، بينما يكتفي حلفاؤها في الخليج بالمواقف السياسية والتحركات غير المباشرة”.
هذه تصريحات أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا أن أخطر ما جاء فيها لم يكن انتقاد السعودية فحسب، بل الدعوة الصريحة لدول الخليج للدخول في المواجهة العسكرية. إذ وجّه غراهام رسالة واضحة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، معتبرًا أن هذه المواجهة تدور في ساحتهم الخلفية، وأنه إذا كانوا يرون في إيران تهديدًا حقيقيًا فعليهم استخدام جيوشهم الآن.
ورغم هذه الانتقادات الحادة، لم تصدر الرياض ردًا رسميًا مباشرًا. لكن الرد جاء عبر منصة إكس، حيث نُشرت توضيحات اعتبرت أن الادعاء برفض السعودية استخدام قواتها العسكرية “أخبار مضللة”، مشيرة إلى أنه منذ الأول من مارس/ آذار استهدفت الدفاعات الجوية السعودية طائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت العاصمة الرياض.
كيف تفاعل المغردون مع تصريحات ليندسي غراهام؟
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تفاعل عدد من المستخدمين مع تصريحات غراهام بانتقادات لاذعة.
فكتب ظهير أيمن: “يا غراهام، كفّ عن محاولة استخدام السعودية كمقاول لحروبك الخارجية الفاشلة. قراراتنا العسكرية تُتخذ في الرياض بناءً على أمننا القومي، لا لتحقيق أجنداتك السياسية في واشنطن.”
فيما تساءل عوض بن أحمد: “ما العواقب التي تحدثت عنها أصلًا؟ لقد أمضت الولايات المتحدة سنوات في حروب لم تغيّر شيئًا، سوى استبدال طالبان بطالبان أخرى، وخامنئي بخامنئي آخر”.
وكتب نايف: “افهموا هذا بوضوح: لقد ولّى عهد الخداع. لن تُجرّ السعودية إلى حرب أشعلتها أجندات بنيامين نتنياهو، لتجد نفسها في النهاية تتحمل تبعات هزيمة واشنطن.”
وأضاف: “لقد غذّيتم النظام الإيراني بمليارات الدولارات في صفقات فاشلة، والآن تريدون من جنودنا إصلاح فوضاكم. هذه حربكم أنتم من أجل إسرائيل، فتقبلوا الأمر.”
في المقابل، رأت سول أن التحالفات تُبنى على التشاور واتخاذ القرارات المشتركة، وأنه من غير المنطقي اتخاذ قرارات بشأن التصعيد العسكري دون مشاركة الرياض، ثم تتوقع إقحام الجيش السعودي في حرب لم تختر المملكة توقيتها ولا أهدافها.
وأكدت أن السعودية تتبنى اليوم سياسة “السعودية أولًا”، التي تقوم على حماية الحدود، وتأمين الموارد الطاقية، وقيادة المنطقة نحو الاستقرار والازدهار.
يُذكر أن السيناتور ليندسي غراهام يُعد من أبرز الداعمين لإسرائيل في الكونغرس الأميركي، ومن المطالبين بتزويدها بكل ما يلزم لتحقيق النصر في حرب الإبادة التي شنتها على قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى.
كما انتقد قرار الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تعليق تسليم شحنة أسلحة لإسرائيل، وذهب أبعد من ذلك عندما اقترح تزويدها بسلاح نووي لإنهاء الحرب، مستشهدًا بما قامت به الولايات المتحدة عند قصف مدينتي هيروشيما وناكازاكي في اليابان عام 1945، وهو القرار الذي وصفه بالصائب.
.jpg)