![]()
في ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران، بدا العالم على حافة مواجهة واسعة قد تطال منشآت الطاقة في المنطقة.
فالرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد منح إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بالكامل، ملوّحًا بشن هجوم واسع يستهدف البنية التحتية للكهرباء والطاقة.
في المقابل، رفضت طهران الانصياع للإنذار، وردّت بتهديدات مباشرة باستهداف محطات الكهرباء في إسرائيل ودول أخرى بالمنطقة.
تحول مفاجئ في موقف ترمب
وبينما كانت الأنظار تتجه نحو ضربة وشيكة، فاجأ ترمب الجميع بإعلانه تأجيل الهجوم 5 أيام، قبل أن يمدد المهلة لاحقًا إلى عشرة أيام.
هذا التحول السريع أثار تساؤلات واسعة حول أسبابه وخلفياته، خاصة في ظل التصعيد الميداني الحاد.
بحسب ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، جاء هذا التغيير عقب اجتماع مهم عُقد في الرياض، جمع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، في محاولة لاحتواء الأزمة وإيجاد مخرج دبلوماسي يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
المشكلة الرئيسية لديهم تمثلت في العثور على طرف في إيران يمكن التفاوض معه بعد أن اغتالت إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي على لاريجاني، الذي كان يعتبر شريكًا محتملًا يمكنه التعامل مع الغرب.
دور المخابرات المصرية
وهنا برز الدور المصري، حيث نجحت المخابرات العامة المصرية، وفقًا للتقرير، في فتح قناة اتصال خلفية مع الحرس الثوري الإيراني.
هذه القناة السرية أتاحت طرح مبادرة تقوم على منح مهلة أولية لمدة خمسة أيام، بهدف بناء الثقة وتهيئة الأرضية لمفاوضات محتملة لوقف إطلاق النار.
هذا المقترح، بحسب الصحيفة، كان أحد العوامل التي دفعت ترمب إلى إعادة حساباته وتأجيل الضربة العسكرية التي كان يهدد بتنفيذها.
ورغم هذا التحرك، لم تتبدد الشكوك بالكامل. فقد أعرب بعض الوسطاء، بعيدًا عن الأضواء، عن تشاؤمهم إزاء فرص التوصل إلى اتفاق سريع، في ظل الفجوة العميقة بين مواقف الأطراف.
في المقابل، نفت مصادر إيرانية بشكل قاطع وجود أي مفاوضات أو تقدم في المحادثات، ما يعكس استمرار حالة الضبابية حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في تهدئة التصعيد وفتح باب الحلول السياسية، أم أن ما يحدث ليس سوى هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد؟
ومساء الخميس، أعلن ترمب، أنه سيوقف الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام حتى 6 أبريل/ نيسان، مشيرًا إلى أن هذا القرار جاء تلبية لطلب مباشر من الحكومة الإيرانية.
والإثنين، أعلن ترمب إجراء محادثات “جيدة ومثمرة للغاية” مع إيران على مدى يومين، وأمر بتأجيل ضربات عسكرية كانت مقررة الثلاثاء ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام.
ويأتي تصريح ترمب بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران منذ 28 فبراير/ شباط 2026، وسط مخاوف إقليمية من خروج الحرب عن السيطرة وغزو بري لإيران في ظل حشود أميركية متواصلة لقواتها في الشرق الأوسط.
