![]()

بقلم/عمر حاتم
تتباين الآراء حول الإسراع بوقف الحرب منها من يريد السلام دون شروط مسبقة.
رأي ينادي بالقضاء على العدو إلى آخر شخص منهم لما شاهده بأم عينه من انتهاكات جسيمة تعرّضت لها البلاد، عنف ضد النساء وقتل واقتحام واعتقالات وتعذيب، فضلاً عن النزوح داخل وخارج الوطن.
إنّ بلاء الحرب رسالة من المولى عز وجل إلينا للاتعاظ والرجوع إلى الله سبحانه، والامتثال إلى أوامر الله، واتباع المعروف والنهي عن المنكر، ولكن هل عملنا بذلك عقب الحرب، هل أثرت فينا وهل تذكرنا بأن هنالك يوم حساب، يوماَ مشهوداً يقف فيه البشر؟ من عمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن عمل مثقال ذرة شرًا يره.
مازال البعض يعتقد ويتوهم بأن كل من دعا وعمل بالمنهج السليم القويم المنبثق من الشرع الإسلامي (كوز)، كثيراً ما نسمع “وتاني ما عايزين حكم إسلامي لأننا ما استفدنا من ذلك الحكم”، ويأتونك بتصرفات فردية حدثت إبان الإنقاذ، بل حتى من يحسبون ما قبلها، بجانب الحرب الدائرة حروب ضد المواطن والوطن، منها فكرية لتدمير الأجيال القادمة التي من المفترض أن تبني الأوطان وتقدم بلدها إلى الأمام، حروب مخفية عبر وسائل الاتصال وأشكال مختلفة تناولناها عبر قلمنا كثيرًا، فيديوهات عبر منصات التواصل الاجتماعية تطرح أسئلة تنافي الشرع وأخرى تنافي الأخلاق والقيم الفاضلة. الصلاة على الرسول فيها كم ركعة هذا واحد من الأسئلة، طرح السؤال في حد ذاته لاويليق بل اعتبره استهزاءً، كيف من وصل ذاك العمر يسأل هذا السؤال؟ ولكن تفاجأ الجميع بأن هنالك شبابًا بعيدًا كل البُعد عن الشريعة الإسلامية، أبجدياتها بالفطرة تكون مغروسة فينا. ياخي المسيحيين بعد مرات بتناقش معهم يقول لك صل على الرسول “اللهم صلى وسلم على نبينا محمد”.
فيديو يعكس مدى التفكك الأسرى والنسيج الاجتماعي، ولكن ما هكذا تُطرح وتُحل القضايا!
الإعلام الحديث اليوم يعطي فرصاً أكبر بتقديم برامج تسهم في هدم الأسرة لتكون آلية لتدمير الأوطان تلقائياً بصرفهم عن ما يفيدهم ديناً ودنيا ، وبتداولهم أمثال المقاطع التى تجوب الوسائط بسخرية واستهزاء.
أما علماء الدين الإسلامي والدعاة حفظهم الله تعالى يسمونهم بعلماء سلطان وناس باسطة ساكت هكذا يقال عليهم، بل يهاجمونهم أثناء خطب الجمعة كما حدث إبان الثورة المزعومة.
ضعف إيمان وبُعد عن القيم الفاضلة والسلوك السوداني الأصيل، وتبلور سلوكيات لا تشبه المجتمع عظمت من البلاء واستمراره.
بجانب ذلك حرب بشكل آخر، جبايات وضرائب وجمارك على المواطن أدت لمواجهة مستمرة داخل الأسرة بسبب الطلبات والضغوطات، إضافةً إلى الاشتباكات بين المواطن وأصحاب المركبات العامة.
القوات المسلحة السودانية الباسلة استطاعت دحر العدو من عدة ولايات وإنهاء الحرب بها.
لما لا تسعى أجهزة الدولة لمواجهة ومجابهة تلك الحروب الأخرى الفكرية والاقتصادية بوضع خطط شاملة لذلك قصيرة وطويلة المدى بمشاركة خُبراء، بل مستنفرين كما في الميدان القتالي.
مشاريع اقتصادية يمكن أن تنفذ دون جهد أو تكلفة مادية كبيرة، فقط مَن يضع الوطن في عين الاعتبار وحدق العيون؟
وكذلك مشاريع وبرامج فكرية توعوية وثقافية مفيدة يمكن أن تنفذ تحفظ الشباب من تلك الشوائب التى تسيطر على الأذهان والعقول وهي للأسف مستمرة تنخر في القيم الاجتماعية والسلوك القويم. من ينفذ تلك المشاريع، وينهي جميع الحروب على السودان لصالح أبنائه وتقدمه.
مسؤولية مشتركة بين مكونات الوطن، منظمات مدنية ومؤسسات تعليمية بمراحلها المختلفة برعاية كريمة من أجهزة الدولة العليا.