![]()
نددت الرئاسة الفلسطينية ومؤسسات الأسرى ووزارة الخارجية، الإثنين، بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال، معتبرة أنه تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقانون الدولي.
جاء ذلك عقب مصادقة الكنيست “البرلمان” نهائيًا بالقراءتين الثانية والثالثة بأغلبية 62 صوتًا مؤيّدا، مقابل 48 معارضًا، على مشروع قانون عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين، بتأييد من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، ويعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم.
قراءة قانونية في قانون إعدام الأسرى
وفي هذا الإطار، أوضح المحامي والحقوقي علاء محاجنة أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين “تُلزم المحاكم بفرض هذه العقوبة على كل من يُدان بتعمد قتل إسرائيلي بدافع عنصري أو بدافع الكراهية والعداء لإسرائيل”.
وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي أن اللافت في الأمر أن القانون سيُطبق بأثر رجعي، وهو ما يُعد سابقة خطيرة، إذ إن القوانين الجنائية عادةً لا تُطبق على أحداث سابقة لصدورها، بل على ما يأتي بعدها.
وأشار محاجنة إلى أن ذلك يفتح الباب نظريًا أمام تنفيذ إعدامات جماعية بحق آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين اعتُقلوا منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، معتبرًا أن القانون شعبوي بالأساس، ويواجه معارضة من بعض الأوساط الحقوقية والسياسية داخل إسرائيل، فضلًا عن رفض الاتحاد الأوروبي ومؤسسات قانونية دولية.
ورأى أن هذا القانون يُعد امتدادًا لسياسة الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، كما أنه يشرعن عمليات القتل التي تُمارسها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حتى من دون وجود مثل هذا القانون.
إقرار الكنيست لقانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.. قراءة قانونية في القرار وتأثيراته pic.twitter.com/K2BDm6HFmt
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) March 30, 2026
وبشأن إمكانية الطعن أمام المحكمة العليا، أوضح محاجنة أن الكنيست مخوّل بسن قوانين داخل أراضي إسرائيل، بينما تعتبر الضفة الغربية وفق القانون الإسرائيلي حتى اليوم أراضي محتلة، وبالتالي فإن الحاكم العسكري هو الجهة المخوّلة بسن القوانين فيها. وعليه، فإن تطبيق هذا القانون مباشرة على الضفة الغربية يثير إشكاليات قانونية وسياسية كبرى، ويُعد شكلًا من أشكال الضم الفعلي، إذ يمنح الكنيست لنفسه صلاحية فرض قوانين على أراضٍ محتلة، في مخالفة واضحة للاتفاقيات الدولية.
أما عن صلاحية المحكمة العليا في إلغاء مثل هذا القانون، فأكد محاجنة أن المحكمة تملك نظريًا هذه الصلاحية، لكنها نادرًا ما استخدمتها، وغالبًا في قضايا داخلية إسرائيلية بحتة، وليست مرتبطة بحقوق الفلسطينيين.
تنديد فلسطيني واسع بإقرار قانون إعدام الأسرى
وعلى صعيد ردود الفعل، أعربت الرئاسة الفلسطينية في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار القانون.
واعتبرت أنه “يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى مخالفته العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.
وأكدت الرئاسة أن القانون يُعدّ “جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني”، ويأتي في سياق السياسات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
بدورها، اعتبرت مؤسسات الأسرى الفلسطينية (نادي الأسير، ومؤسسة الضمير، وهيئة شؤون الأسرى) أن إقرار القانون يشكّل “أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة”، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين مصادقة “الكنيست” على القانون، واعتبرته “جريمة وتصعيدًا خطيرًا”.
وفي السياق، قالت حركة “فتح” إن إقرار القانون يمثل “تشريعًا لسياسات القتل” وانتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة والمواثيق الدولية.
وقالت حماس في بيان إن “مصادقة الكنيست بشكل نهائي على ما يُسمّى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تعكس طبيعة الاحتلال الدموية ونهجه القائم على القتل والإرهاب”.
