![]()
انتقل اليوم إلى جوار ربه الأخ الكريم البروفيسور محمد عثمان صالح ، بعد حياة طيبة كريمة حافلة بعظيم الفعل أجمله ، تاركاً ذكري طيبة واثراً ممتداً متمثلاً في المئات بل الالاف من طلابه الذين نهلوا العلم وتتلمذوا علي يديه ، فقد كان منارة سامقة ، ونخلة باسقة تعطي اكلها المعرفي بلا إنقطاع ، ومرجعاً مضيئا في العلوم الاسلامية وفي مقارنة الاديان ..
عَرِفته قاعات المحاضرات ، ومنابر المساجد ، وشاشات التلفزة والاعلام ، وسوح الدعوة ، فارسَ فكرٍ وصنديدَ رأيٍ َمحاججاً مجادلاً مغواراً ، فقد كان مجالدها الاوحد بسيف الكلمة ورمح العبارة …
وكان سمحاً كريم النفس طيبها ، هيناً ليناً ،
من ألطف الناس معشرا ،
واحفظهم مودة ،
وارقهم إحساساَ ،
وأعفهم لساناً ،
وأحسنهم صفاتاً ،
واجزلهم لفظاَ
واكرمهم عطاءً ،
واعلاهم معاملة ،
وارفعهم شعوراَ ..
ونشهد له انه كان حانياً علي الصغير ، عطوفا علي الكبير ، موقراَ لعالِمهم ، مبجلاً لعارفهم ، جزوعاً لمصابهم ، مشمراً لنجدتهم ، فرحاً لسرورهم
نقي السريرة ،
صفي الصريرة ،
ابيض الدواخل ،
مضئ الشمائل ،
لا يعرف الحقد الي قلبه مدخلا ،
ولا الظلم الي نفسه موئلا ،
ساعياَ في قضاء حوائج الناس ، مصلحا لما اختلف منهم بالحسنى ..
وقد زاملته لربع قرن ، وأشهد الله لم اعرف عنه ما يشين او يعيب ، تجاورت مكاتبنا لمدة تفوق العشرة اعوام ولم اسمع له صوتاَ عالياَ ، او زجراً لاحد ، او صداً لطالبّ ، او منعاً لسائلٍ ، خفيض الصوت عند المعاتبة ، جهيره عند التبليغ ..
واشهد له بانه كان كثير الاطلاع ، غزير العلم ، موسوعي المعرفة ،
ذهب نقياً كما جاء ، لم يترك جرحاً في نفس احد موالف ، او حيفاً في نفس صديق مرادف او خصيم مخالف ، لانه كان محل احترام الجميع ، موافقيه ومخالفيه ، فقد كان منهجه ، (ادعو الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ( ومن عفا واصلح فاجره علي الله) (فأصفج الصفح الجميل) ..
اللهم اغفر له وارحمه واجعله من أصحاب اليمين واسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا والهم آله وذويه الصبر والسلوان وحسن العزاء انا لله وانا اليه راجعون