![]()
أفادت وكالة “بلومبرغ”، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة بدأت فعليًا بسحب معظم مخزونها من صواريخ “JASSM-ER” الشبحية بعيدة المدى، وإعادة توزيعها لدعم عملياتها العسكرية في الحرب على إيران.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الصواريخ، التي تُعد من أكثر الأسلحة دقة وتطورًا في الترسانة الأميركية، تم نقلها من مخازن في منطقة المحيط الهادئ في نهاية مارس/ آذار، إضافة إلى مواقع أخرى داخل الولايات المتحدة، إلى قواعد تابعة للقيادة المركزية الأميركية، وكذلك إلى قاعدة فيرفورد في المملكة المتحدة.
وبحسب المصادر، فإن المخزون الأميركي من هذا النوع من الصواريخ شهد تراجعًا كبيرًا منذ اندلاع الحرب، إذ لم يتبقَّ سوى نحو 425 صاروخًا صالحًا للاستخدام من أصل 2300 صاروخ كانت متوفرة قبل بدء العمليات.
كما أن عشرات الصواريخ الأخرى أصبحت غير صالحة بسبب أعطال فنية أو أضرار. ويكفي هذا العدد المتبقي لتنفيذ مهمة واحدة تقريبًا لعدد محدود من القاذفات الإستراتيجية، وفقًا لوكالة “بلومبرغ”.
استنزاف الصواريخ الشبحية الأميركية
ويُعد صاروخ JASSM-ER، أو الصاروخ المشترك جو-أرض ذو المدى الممتد، من أبرز أدوات الضربات بعيدة المدى، حيث يمكنه إصابة أهداف على مسافة تتجاوز 600 ميل، ما يسمح للطائرات بإطلاقه من خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية.
وإلى جانب النسخة الأقصر مدى من الصاروخ نفسه، تشير التقديرات إلى أن نحو ثلثي المخزون الأميركي من هذه الفئة تم تخصيصه بالفعل للحرب الحالية.
هذا الاستخدام المكثف للأسلحة بعيدة المدى يهدف إلى تقليل المخاطر على الطيارين والجنود، لكنه في المقابل يضغط بشكل كبير على المخزون الإستراتيجي، خصوصًا في ظل القلق من مواجهة محتملة مع قوى عسكرية كبرى مثل الصين. كما أن تعويض هذه الخسائر يتطلب سنوات من الإنتاج وفق المعدلات الحالية.
واشنطن تسحب صواريخها الاستراتيجية من المحيط الهادئ نحو الشرق الأوسط.. ماذا تعني التحركات الأميركية تجاه إيران؟ pic.twitter.com/aid3PSPDKZ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 4, 2026
وتشير التقديرات إلى أن العمليات الأميركية خلال الأسابيع الأولى من الحرب استهلكت أكثر من 1000 صاروخ من طراز JASSM-ER، في حين استخدمت هذه الصواريخ أيضًا في عمليات أخرى خارج مسرح إيران، ما يزيد من وتيرة الاستنزاف.
وفي هذا الإطار، أوضح محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، محمد الصمادي، أن الهدف من قيام الولايات المتحدة بسحب صواريخها الإستراتيجية من المحيط الهادئ ونقلها إلى الشرق الأوسط يتمثل في إظهار قوة الردع، مع إمكانية استخدامها ضد محطات الطاقة والمنشآت النفطية، إضافة إلى ما تبقى من البنى التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي.
إلى ذلك، تزعم الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نجحتا في تدمير جزء كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية، ما يتيح استخدام ذخائر أقل تكلفة مثل قنابل “JDAM” الموجهة بدقة. ومع ذلك، فإن خسائر الطيران الأميركي، بما في ذلك إسقاط طائرات مقاتلة وهجومية، تشير إلى أن المخاطر لا تزال قائمة.
كما تكشف التقارير عن حجم كبير من التهديدات الصاروخية الإيرانية، إذ أطلقت طهران آلاف الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، ما يتطلب أعدادًا ضخمة من الصواريخ الاعتراضية للتصدي لها، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على منظومات الدفاع الأميركية مثل باتريوت وثاد.
وفي السياق ذاته، تستمر الولايات المتحدة في استخدام صواريخ توماهوك الجوالة بكثافة، رغم محدودية الإنتاج السنوي مقارنة بحجم الاستهلاك، ما يعزز المخاوف من فجوة متزايدة بين الاستخدام والإنتاج.
