أسامه عبد الماجد يكتب: الرئيس والحكومة !!

أسامه عبد الماجد يكتب: الرئيس والحكومة !!

Loading

أسامه عبد الماجد يكتب:
الرئيس والحكومة !!

0 وضعت الحرب الدائرة وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط.. العالم أمام تحد قاس بعد اعلان إيران تقييد حركة الملاحة في المضيق ردا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.. ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميا.. وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط وأثار مخاوف اقتصادية عالمية.. دفع دولاً عديدة إلى اتخاذ قرارات سريعة وصارمة لحماية اقتصاداتها.. ففي ظل تزايد الاضطراب لايمكن تجاهل الأزمات الاقتصادية أو تأجيلها.. لا سيما وقد اصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومات على فهم مايجري وكيفية التعاطي معه بشكل سريع.
0 في السنغال لم يتردد رئيس الوزراء في إيقاف الرحلات الخارجية غير الضرورية بما في ذلك رحلاته الشخصية.. ألغى رحلاته المقررة إلى النيجر وإسبانيا وفرنسا في رسالة واضحة بأن المرحلة تتطلب تقشفاً وانضباطاً.. وفي الأردن اتخذ رئيس الوزراء  إجراءات مشابهة شملت منع استخدام سيارات الحكومة خارج أوقات الدوام الرسمي.. وكذلك إيقاف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين إلا للضرورة القصوى.. وأن يكون لأسباب مبررة وبموافقة مسبقة منه كما تقرر إيقاف استضافة الوفود الرسمية والحد من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين.
0 اما في الفلبين تم إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة..وفي اليابان لجأت الحكومة إلى استخدام المخزون الاستراتيجي في حين خفضت باكستان استهلاك الوقود الحكومي بنسبة كبيرة.. بدورها تتجه الهند إلى زيادة الاعتماد على الفحم مع تراجع إمدادات الغاز.. وفي مصر رغم أن النشاط السياحي فيها يعتمد بدرجة كبيرة على حيوية القاهرة وسهرها حتى الساعات الأولى من الصباح.. فقد أعلنت الحكومة المصرية على لسان رئيس الوزراء عن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة وخفض النفقات.
0 شملت تأجيل تنفيذ بعض المشروعات الكبرى ذات الاستهلاك المرتفع للوقود والسولار لمدة لا تقل عن شهرين.. إلى جانب إغلاق المحال التجارية والمطاعم والمراكز التجارية عند الساعة التاسعة مساء.. وتأتي هذه الخطوات في ظل تضاعف فاتورة الطاقة على مصر مرتين منذ اندلاع الحرب بحسب ما أوضحه رئيس وزرائها.
0 هذه النماذج القوية والمتمثلة في تبني حكومات لسياسات تقشفية حازمة.. لمواجهة تداعيات الحرب والحد من آثارها الاقتصادية تعكس إدراكاً عميقاً لحجم الأزمة.. واستعداداً لتحمل كلفة القرارات الصعبة على المواطن والحكومة معاً.. لكن على النقيض من ذلك يبدو المشهد مختلفاً تماماً في السودان.. فالرؤية الاقتصادية غائبة و الاستجابات الحاسمة متأخرة والتي من شأنها احتواء التدهور المتسارع.. كما يلاحظ ضعف في التنسيق بين المؤسسات.. الأمر الذي يفاقم من حدة الأزمة ويزيد من أعبائها على المواطن الذي طحنته حرب عصابة أولاد دقلو الإرهابية.
0 كنا نتوقع ان ينخرط رئيس الوزراء كامل إدريس في إدارة الأزمة.. بدلاً من الانشغال بزيارات لا تحمل أثراً اقتصادياً أو سياسياً واضحاً في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل دقيقة من التخطيط والعمل.. وفي كل مرة يكيل الثناء لهيئة المواصفات والمقاييس وهى مثلها وكل مؤسسات الدولة عاجزة وغائبة.. في المقابل يعيش وزراؤه حالة من السفر المستمر آخرهم وزيري الداخلية والتنمية الاجتماعية في زيارتهما لمصر.. دون نتائج ملموسة أو معالجة لقضايا ملحة مثل أوضاع السودانيين أو ملفات الترحيل والسجناء والاقامات (راجعوا خبر اعلام الشرطة) .
0 ان الأمر لا يتوقف عند غياب الفاعلية والإحساس بخطورة المرحلة أو استشعار وجود أزمة خطيرة قد تعصف بالحكومة والرئيس معاً.. فالأزمة الحالية التي يعتبرها كامل ادريس عابرة.. تمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي مباشرة.. ان عدم إدراك تداعيات الحرب العالمية على الطاقة والغذاء يعكس فجوة خطيرة بين القيادة والواقع.. ويلاحظ ذلك في التحركات الميدانية مثل جولات الرئيس البرهان الأخيرة في أم درمان.. وهى خارج التوقيت السياسي والاقتصادي المطلوب.
0 حسناً.. أن الأولوية العاجلة لاتخاذ قرارات قوية تقلل من آثار الأزمة القادمة وليس الظهور والتقاط الصور.. على حكومة كامل إدريس إعلان حالة طوارئ اقتصادية والاعتراف بالأزمة لأن ذلك هو الخطوة الأولى للحل.. ويجب أن يصاحب ذلك تشكيل غرفة عمليات اقتصادية دائمة.. وإيقاف السفر الحكومي غير الضروري أسوة بما حدث في السنغال والأردن لتقليل الإنفاق وإرسال رسالة جدية للرأي العام.. وتقليص الإنفاق الحكومي فوراً.. يشمل الوقود – للأسف بعض المسؤولين ترافقهم عدة سيارات – كما يجب وقف الامتيازات والمخصصات مع إعادة توجيه الموارد للقطاعات الحيوية.
0 وتبني سياسات ترشيد الطاقة مثل العمل عن بُعد وتقليل ساعات العمل وخفض استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية.. وتفعيل الإنتاج المحلي دعم الزراعة والصناعات البديلة.. لتقليل الاعتماد على الواردات المتأثرة بالأزمة العالمية.. تقديم خطاب واضح يشرح حجم الأزمة والإجراءات المطلوبة بدلاً من الغموض الحالي والحيرة التي تلفنا.
0 من الضروري أن تتعامل الحكومة مع المواطنين بأقصى درجات الشفافية.. وأن تخاطبهم بلغة الأرقام والحقائق الواضحة،. كما فعل رئيس وزراء السنغال حين قال أن سعر برميل النفط بلغ نحو 115 دولاراً أي ما يقارب ضعف السعر المعتمد في ميزانية بلاده والبالغ 62 دولاراً.. وبهذة المناسبة يجب ان نتساءل ما هو السعر الذي اعتمدته الحكومة السودانية لبرميل النفط ضمن موازنتها؟.. ان توضيح مثل هذه الأرقام للرأي العام يمنح المواطنين صورة دقيقة عن الواقع الاقتصادي والتحديات التي تواجه الحكومة ويزرع ثقتهم بالمؤسسات الرسمية.
0 كما شجعت الحكومة الإندونيسية الشركات الخاصة على اعتماد ترتيبات العمل من المنزل.. حيث ترى أن هذه السياسة قد توفر لميزانية الدولة ما يصل إلى حوالي 365 مليون دولار في شكل توفير في استهلاك الوقود.. بينما لغة الأرقام في السودان عبارة عن “طق حنك”.. على د. كامل ان يدرك ان الأزمات تدار بقرارات شجاعة قد تكون مؤلمة لكنها ضرورية. فالعالم من حولنا يتحرك بسرعة.. ونحن في السودان ندير الأزمات بالشعارات وبالزيارات الباهتة.
0 ومهما يكن من أمر.. لو لم يتحرك كامل مؤكد ستدفع الحكومة الثمن مضاعفاً.

الأحد 5 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com