إنقاذ طيارين أميركيين بإيران.. أجرأ عملية لواشنطن أم جزء من فشل جديد؟

إنقاذ طيارين أميركيين بإيران.. أجرأ عملية لواشنطن أم جزء من فشل جديد؟

Loading

تتواصل منذ الساعات الأولى لعملية إنقاذ الطيار الأميركي في الأراضي الإيرانية روايتان متضاربتان عما جرى في الأجواء الإيرانية، مع تداخل الأنباء العسكرية بالتصعيد الإعلامي بين واشنطن وطهران.

حسب الرواية الإيرانية، بدأت التطورات بإعلان إسقاط مقاتلة أميركية من طراز “F-15″، قبل أن تتوسع بيانات الحرس الثوري الإيراني والمقر المركزي لـ”خاتم الأنبياء” لتشمل استهداف طائرات دعم ومسيّرات في أكثر من موقع.

وذكرت طهران أن العملية تخللها دخول طائرات معادية إلى عمق البلاد ضمن تحرك عسكري مشترك شاركت فيه وحدات جوية وبرية وقوات محلية، وانتهى وفق روايتها، بتدمير أهداف إضافية جنوب أصفهان.


استهداف مقاتلات أميركية متطورة


تؤكد الرواية الإيرانية أيضًا أن قائمة الاستهداف توسعت لتشمل مقاتلات “F-35″، وطائرة “C-130″، وطائرة هجومية “A-10″، وطائرات وقود ومسيّرات من طراز “MQ-9” و”هرمس”، فيما وصفته بأنه “يوم أسود” للقوة الجوية المعادية، مع الحديث عن تدمير أهداف إضافية خلال عمليات متزامنة جنوب أصفهان.

ولم تقتصر الرواية الإيرانية على سرد العمليات، بل انتقلت إلى تفكيك الرواية الأميركية ذاتها، إذ وصفت إعلان واشنطن عن عمليات إنقاذ بأنه “محاولة يائسة للتغطية على هزيمة ميدانية”، معتبرة أن الهدف منه إثارة اللبس وإعادة تشكيل الرأي العام.

المقر المركزي لـ”خاتم الأنبياء” اعتبر أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاءت “لتبرير الهزيمة المُرّة لجيشه”، فيما ذهبت بيانات الحرس الثوري إلى وصفه بأنه “مقامر”، مع استحضار رمزي لحادثة طبس باعتبارها نموذجًا متكررًا لفشل العمليات الأميركية داخل إيران، في تأكيد على أن “إله رمال طبس لا يزال هناك”.


“أجرأ عمليات الإنقاذ في تاريخ أميركا”


في المقابل، تتبلور الرواية الأميركية عبر تقارير إعلامية ومسؤولين، إذ أفادت “إن بي سي” بتعرض مروحيات البحث لإطلاق نار أثناء محاولة الوصول إلى موقع الحادث.

وحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، الأحد، فإن الجيش الأمريكي دمر طائرتي نقل تابعتين له، علقتا أثناء مهمة الإنقاذ، مشيرة إلى أن العملية واجهت تعقيدات بعد تعطل طائرتين للنقل داخل إيران، وتم إرسال طائرات بديلة وتدمير الطائرتين المعطلتين.

وذكرت “سي إن إن” و”أكسيوس” أن عملية معقدة تم تنفيذها داخل إيران انتهت باستعادة طاقم مقاتلة “F-15” بعد نحو 48 ساعة من البحث، شملت تحديد موقع أحد الطيارين عبر اتصال لاسلكي داخل منطقة جبلية.

في هذا السياق، نقلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده نجاح “واحدة من أجرأ عمليات الإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة“، مع الإشارة إلى إصابة الطيارين وبدء تعافيهم.

كما ظهر ترمب عبر منصة “تروث سوشيال” في خطاب احتفائي بالعملية، قدّمها باعتبارها إنجازًا عسكريًا نوعيًا.

وبحسب المعطيات الأميركية، فقد تمكن أحد أفراد الطاقم وهو ضابط أنظمة أسلحة، من التحرك لساعات بعد قفزه من الطائرة قبل إجلائه، في عملية انتهت بانسحاب القوات الأميركية من داخل إيران.

في المحصلة، تتباين الحصيلة المعلنة؛ إذ تتحدث واشنطن عن إنقاذ طاقم من فردين بعد عملية بحث معقدة وتثبيت نجاحها سياسيًا عبر البيت الأبيض، بينما تصر طهران على توسعها في الاشتباك الجوي وإسقاط عدة طائرات ومسيّرات، واعتبار محاولات الإنقاذ جزءًا من “فشل ميداني” جرى التصدي له.