![]()
في سياق تعليقها على المعركة الجوية لإسقاط طائرات أميركية في مجالها الجوي خلال محاولتها إنقاذ طيار، عادت إيران إلى التاريخ لتستحضر حادثة “طبس” لتدعم سردية أن أي تحرك عسكري أميركي داخل أراضيها محكوم بالفشل.
وقال الحرس الثوري الإيراني، في بيان صادر عن العلاقات العامة، إن “القوات الإيرانية تمكنت، بعد الإجراءات اليائسة للعدو الأميركي لإنقاذ طيار المقاتلة التي أُسقطت، ودخول طائراته إلى عمق البلاد، من تدمير هذه الطائرات خلال عملية مشتركة شاركت فيها القوة الجوية الفضائية والقوات البرية والوحدات الشعبية والباسيج والشرطة”.
“ترمب ومحاولة التغطية على الهزيمة الثقيلة”
وأضاف أن الولايات المتحدة “تكبدت مرة أخرى هزيمة مخزية مثل عملية طبس”، كما اتهم البيان دونالد ترمب بمحاولة “التغطية على هزيمته الثقيلة” عبر حديثه عن تنفيذ عملية خاصة لإنقاذ الطيار، قبل أن يختتم بالإشارة إلى أن “ربّ طبس ما زال موجودًا”.
وتحدثت طهران، في بيانات رسمية عن إسقاط مقاتلة من طراز “F-35″، وثلاث طائرات مسيّرة من طرازي “MQ-9” و”Hermes”، إلى جانب صاروخين كروز، ومروحيتين “بلاك هوك”، فضلًا عن مقاتلة “A-10”.
وتفاعل الإيرانيون عبر الإعلام والمنصات الرسمية وعبر منصات التواصل الاجتماعي مع السردية التاريخية، مستذكرين حادثة طبس 1980 التي فشلت فيها أميركا على الأراضي الإيرانية، واعتبروها سياقًا تاريخيًا يتكرر لإفشال خطط واشنطن.
ما هي حادثة “طبس”؟
يتعلق الأمر بحادثة “مخلب النسر”، المعروفة باسم “طبس” التي وقعت في أبريل 1980 خلال أزمة الرهائن في إيران، حين حاولت الإدارة الأميركية برئاسة جيمي كارتر، تنفيذ عملية سرية لتحرير دبلوماسييها المحتجزين في طهران.
ونُفذت العملية في صحراء قرب مدينة طبس شمال شرق إيران، لكنها انهارت قبل الوصول إلى العاصمة، بعد أعطال تقنية في المروحيات تزامنت مع عاصفة رملية كثيفة أربكت المهمة. وخلال الانسحاب، أدى اصطدام بين مروحية وطائرة نقل عسكرية إلى مقتل ثمانية جنود أميركيين، لتنتهي العملية دون تحقيق أهدافها.
حينها اكتست الحادثة حمولة معنوية ودينية حين اعتبر المرشد الإيراني الأول روح الله الخميني والقيادة الإيرانية حينها أن الرمال كانت “مأمورة من الله” لحماية إيران، ووصفوا ما حدث بأنه “معجزة إلهية”.
وفي الخطاب الإيراني، تحوّلت “طبس” إلى رمز يتجاوز الحدث العسكري، إذ تُقدم العاصفة الرملية كعامل حاسم في إفشال العملية، بل و”تدخل إلهي”، وهو ما يفسر استدعاءها اليوم لربط الماضي بالحاضر وتعزيز سردية تكرار الإخفاق الأميركي.
