![]()
كشفت تقارير استخباراتية حديثة عن قدرة لافتة لدى إيران على استعادة جاهزية منشآتها الصاروخية بسرعة قياسية، رغم الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبينما تشير البيانات الرسمية إلى تراجع وتيرة الهجمات الإيرانية، تطرح المعطيات الميدانية تساؤلات حول مدى فعالية الحملة العسكرية في تحييد القدرات الصاروخية لطهران على المدى الطويل، وفقًا لصحيفة “تلغراف” البريطانية.
وتشن إسرائيل والولايات المتحدة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، حربًا على إيران، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة تجاه إسرائيل، كما تستهدف ما تقول إنها مصالح أميركية في دول عربية.
إصلاح سريع ومنصات متنقلة تربك الضربات
وأفادت تقارير استخباراتية بأن إيران تعيد تشغيل مخابئ الصواريخ خلال ساعات قليلة من استهدافها، مستفيدة من بنية تحتية مرنة ومنصات إطلاق متنقلة يصعب رصدها.
وبحسب ما نقلته تقارير استخباراتية منشورة في صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن طهران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية، وتعمل على إصلاح المنشآت المتضررة بوتيرة سريعة.
وقال محللون لصحيفة “تلغراف”، إن استقرار وتيرة الضربات الإيرانية يشير إلى تكيف تكتيكي، يتضمن تحسين أساليب الإخفاء والانتشار، خصوصًا بعد إطلاق الصواريخ، ما يعقّد مهمة استهدافها مجددًا.
واستشهد البيت الأبيض بانخفاض عدد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة كدليل على تآكل قدرات إيران. إلا أن هذا التراجع قد يعكس، وفق تقديرات استخباراتية، إستراتيجية محسوبة للحفاظ على الموارد العسكرية في حال طال أمد الحرب.
ووفق المعطيات، انخفض إطلاق الصواريخ من مئات يوميًا في بداية الحرب إلى أقل من 40 صاروخًا يوميًا مؤخرًا، في حين تواصل إيران إطلاق ما بين 50 و100 طائرة مسيّرة هجومية يوميًا.
وأعلن “البنتاغون” تنفيذ ضربات على نحو 11 ألف هدف داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب، فيما ادعى الجيش الإسرائيلي إنه دمر نحو 75% من منصات إطلاق الصواريخ حتى مطلع مارس/ آذار.
لكن هذه الأرقام تواجه تشكيكًا متزايدًا، إذ تشير التقارير إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُدمّر بالكامل، وأن الهجمات لا تزال مستمرة بوتيرة متفاوتة، خاصة عبر الطائرات المسيّرة.
“تناقص العائد” والتحدي الجغرافي
ويحذر خبراء عسكريون من ظاهرة “تناقص العائد” في العمليات، حيث يصبح العثور على الأهداف المتبقية أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
وتستفيد إيران من جغرافيتها الواسعة وتضاريسها المعقدة لإخفاء منصات الإطلاق، لا سيما داخل ما يُعرف بـ”مدن الصواريخ” تحت الأرض.
هذه المنشآت المحصنة تمنح طهران ميزة إستراتيجية، وتحدّ من فعالية الضربات الجوية التقليدية.
في هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الإثنين، إن إيران “ستطلق بعض الصواريخ، لكن سيتم إسقاطها”، مضيفًا أن القوات الأميركية قادرة على تعقب المنصات حتى لو كانت مخفية تحت الأرض.
ورغم ادعاء واشنطن وتل أبيب تحقيق تفوق جوي، كشفت التطورات الميدانية عن تحديات مستمرة، بينها اضطرار قوات خاصة أميركية لتنفيذ عملية إنقاذ داخل إيران بعد إسقاط مقاتلة من طراز F-15E.
