![]()
مع مرور أشهر على دخول وقف النار في غزة حيز التنفيذ، بدأت تداعيات الإبادة الجماعية تظهر بوضوح داخل المجتمع الأميركي، سياسيًا وشعبيًا.
فقد شهدت الولايات المتحدة مظاهرات واسعة مناهضة لإسرائيل، فيما برز انقسام داخل الكونغرس، خصوصًا في صفوف الحزب الديمقراطي الذي طالما عُرف بدعمه التقليدي لتل أبيب.
هذا التحول يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت السياسة الأميركية تشهد تغيرًا جذريًا في موقفها من إسرائيل، وما إذا كان الحزب الديمقراطي يعيش حالة انقسام غير مسبوقة.
لغة أكثر صرامة تجاه إسرائيل
تناولت صحيفة “واشنطن بوست” هذه التداعيات في مقال بعنوان “واشنطن أجبرتنا على ذلك” للكاتب دانيال ساميت، الذي أشار إلى تغيّر خطاب قيادات الحزب الديمقراطي داخل الكونغرس، مع اعتماد لغة أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بالاستيطان والعمليات العسكرية في المنطقة، بما فيها الحرب على إيران.
واستشهد الكاتب بمواقف شخصيات بارزة، مثل غافين نيوسوم، الذي وصف إسرائيل بدولة فصل عنصري وانتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب كريس مورفي الذي حمّل إسرائيل مسؤولية توريط الولايات المتحدة في صراع مع إيران.
كما أشار إلى مواقف شخصيات يهودية بارزة مثل رام إيمانويل وجاي بي بريتزكر، اللذين ابتعدا عن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مثل “أيباك“، حيث اعتبر هذا الأخير أنها لم تعد منظمة يرغب في الانتماء إليها.
اتهامات بمجازر وإبادة
وفي السياق ذاته، تواصل النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز انتقاد إسرائيل واتهامها بارتكاب مجازر وإبادة جماعية في غزة.
ويرى الكاتب أن هذا التحول قد يؤثر بشكل كبير على الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028، معتبرًا أن تأييد إسرائيل بات خارج المألوف داخل الحزب الديمقراطي الحديث.
وتعزز هذا التوجه نتائج استطلاعات الرأي، إذ أظهر استطلاع لشبكة NBC News أن 67% من الديمقراطيين يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقابل 13% فقط ينظرون بإيجابية إلى إسرائيل، بانخفاض قدره 34% مقارنة بعام 2023.
ويخلص الكاتب إلى أن التغيير لا يقتصر على الخطاب السياسي، بل يمتد إلى القواعد الشعبية، حيث تتزايد المظاهرات المؤيدة لفلسطين وشعاراتها داخل الأوساط التقدمية.
وتفاعلًا مع هذا، كتب صانع المحتوى علي البراك يقول: “عندما يعترف حتى أعضاء مجلس الشيوخ بأن بلادهم قد انجرت إلى حرب من قبل حليف، فربما ينبغي أن يتحول النقاش إلى: من يدفع الثمن؟”.
أما هارالد فكتب: “حان الوقت ليدرك الأميركيون أن ترمب ليس إلا مثيرًا للحروب، ويفضل إسرائيل على أميركا. يجب إزاحة حاشيته من المتحرشين بالأطفال، أمثال إبستين، في انتخابات التجديد النصفي. التغيير الوحيد في النظام سيكون في أميركا خلال هذه الانتخابات”.
فيما قال جون: “سينظر العالم إلى الولايات المتحدة الأميركية كما يُنظر إلى ألمانيا في أربعينيات القرن العشرين”.
