![]()
تعود مدينة بنت جبيل، “أيقونة” الجنوب اللبناني، إلى واجهة المشهد العسكري من جديد، وسط تصعيد ميداني واشتباكات عنيفة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
فالمدينة التي صنعت واحدة من أبرز محطات الصمود خلال حرب 2006، تطرح اليوم سؤالًا كبيرًا: هل تتكرر “الأسطورة” أم أن المعركة تتجه نحو سيناريو مختلف؟
بنت جبيل.. رمزية تاريخية تتجدد
فبنت جبيل ليست مجرد مدينة حدودية في جنوب لبنان، بل تمثل رمزًا راسخًا في الذاكرة العسكرية والسياسية. فخلال حرب عام 2006، شهدت المدينة معارك شرسة بين مقاتلي حزب الله والجيش الإسرائيلي، انتهت بتراجع القوات الإسرائيلية بعد تكبدها خسائر كبيرة.
ومن هذه المدينة تحديدًا، أُطلقت المقولة الشهيرة للأمين العام لحزب الله الراحل، حسن نصر الله: “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”، لتصبح بنت جبيل عنوانًا للصمود والمواجهة.
واليوم، تعود بنت جبيل إلى قلب المواجهة، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول تطويق المدينة وقطع الطرق المؤدية إليها، ضمن توغل جديد في الجنوب اللبناني.
في المقابل، أعلن حزب الله أن مقاتليه يخوضون قتالًا عنيفًا واشتباكات من مسافة الصفر مع قوة إسرائيلية تقدمت باتجاه سوق المدينة.
لماذا بنت جبيل مهمة إستراتيجيًا؟
بدوره، أوضح محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي محمد الصمادي بأن بنت جبيل تمثّل عقدة في الجنوب اللبناني، موضحًا أن من يسيطر على المناطق الواقعة ما بين مارون الراس وعيترون والقرى الخلفية للمدينة يستطيع أن يفتح محورًا نحو العمق، مشيرًا إلى أن من يفشل فيها سيخسر سردية النصر بالكامل.
وبيّن الصمادي أن حزب الله ينتهج أسلوبًا دفاعيًا معززًا بعقيدة مقاتليه القتالية في بنت جبيل، التي تعد منطقة مكتظة بالمباني وبها العديد من الأزقة.
وأشار إلى أن حزب الله يعتمد في بنت جبيل على أسلوب دفاعي مرن، يرتكز على:
- الكمائن العسكرية.
- عمليات القنص.
- استخدام الأسلحة المضادة للدروع.
- العبوات الناسفة.
- القتال المرن.
ورغم توغل الجيش الإسرائيلي في القاطع الشرقي، إلا أن تقدمه في القاطعين الأوسط والغربي لا يزال محدودًا، في ظل مقاومة شديدة وخسائر متكررة، وفقًا لمحمد الصمادي.
سياق إقليمي معقد
يتزامن التصعيد في بنت جبيل مع تطورات إقليمية حساسة، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى فرض واقع جديد عبر تكثيف الغارات الجوية على بيروت ومناطق أخرى، بالتوازي مع تقدم بري نحو الجنوب باتجاه مهر الليطاني.
في المقابل، يبقى المشهد مرتبطًا بتوازنات أوسع تشمل إيران ومسارات التفاوض الإقليمية، ما يزيد من ضبابية المشهد.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح بنت جبيل مرة أخرى في وقف التقدم الإسرائيلي كما فعلت في 2006؟ أم أن المعركة الحالية ستتوسع لتعيد رسم حدود الصراع؟
وفجر الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وخلّفت آلاف القتلى والجرحى.
ورغم تأكيد إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان التي كانت إسرائيل وسعت عدوانها عليها في 2 مارس/ آذار، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، وشن الجيش الإسرائيلي ضربات على لبنان، الأربعاء، وُصفت بأنها “الأعنف” منذ بدء العدوان، أسفرت في أول أيام الهدنة عن 303 شهداء و1150 جريحًا على الأقل، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وإجمالا، أسفر العدوان الإسرائيلي الموسع والمستمر على لبنان منذ 2 مارس عن سقوط 1888 شهيدًا و6 آلاف و92 جريحًا، حتى الخميس.
