المفاوضات الأميركية الإيرانية.. خمس ملفات شائكة تهدد فرص التفاهم

المفاوضات الأميركية الإيرانية.. خمس ملفات شائكة تهدد فرص التفاهم

Loading

تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت، حيث تنطلق جولة حساسة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط آمال بالتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، لكن أيضًا وسط تعقيدات سياسية وأمنية قد تعرقل أي تقدم حقيقي.

والجمعة، وصل وفد إيراني رفيع يقوده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ومعه وزير الخارجية عباس عراقجي إضافة إلى مسؤولين أمنيين واقتصاديين للمشاركة في هذه المفاوضات التي تستضيفها باكستان.

في المقابل، يمثل الجانب الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الاميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر، بحسب البيت الأبيض.

المفاوضات الأميركية الإيرانية

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني من إسلام آباد: “تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين كثيرًا ما باءت بالفشل وخرق الاتفاق”.

وأضاف “في أقل من عام وأثناء المفاوضات هاجمنا الأميركيون مرتين رغم حسن نياتنا”، وتابع “إذا كان الأميركيون مستعدين لإبرام اتفاق حقيقي فسيدركون استعدادنا لذلك”.

في المقابل، قال فانس قبيل إقلاع طائرته من قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن: “سنحاول خوض مفاوضات إيجابية”.

وأضاف “إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن بالتأكيد مستعدون لمدّ اليد. إذا حاولوا التلاعب بنا، سيجدون أن الفريق المفاوض لن يكون مرحبا بذلك”.

ورغم التصريحات الإيجابية الحذرة من الطرفين، إلا أن هناك خمس نقاط خلافية رئيسية لا تزال عالقة، وقد تحدد مصير هذه المحادثات.

1. لبنان: ساحة توتر تهدد المفاوضات

يبقى الوضع في لبنان أحد أبرز التحديات، حيث تواصل إسرائيل عدوانها منذ 2 مارس/ آذار الماضي.

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان حذر من أن استمرار التصعيد قد يجعل المفاوضات “بلا جدوى”، مؤكدًا تمسك بلاده بدعم حلفائها.

في المقابل، يشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم وجود وقف لإطلاق النار مع حزب الله، ما يضع هذا الملف في صدارة التوترات التي قد تُفشل المحادثات.

وفي السياق، أفادت هيئة البث الرسمية بأن نتنياهو غيّر سياسة الهجمات في لبنان، بحيث باتت أي ضربة في بيروت تتطلب موافقته الشخصية، عقب طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت الهيئة عن مصدر إسرائيلي قوله إنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان، لكن هناك “تقليصًا كبيرًا جدًا” في وتيرة الضربات، مع فرض قيود من المستوى السياسي.

2. مضيق هرمز: شريان النفط العالمي تحت الضغط

يمثل مضيق هرمز نقطة توتر حيوية، كونه أحد أهم ممرات شحن النفط عالميًا.

والخميس، حذّر الرئيس الأميركي إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

تتهم واشنطن طهران بعرقلة الملاحة، بينما تلوّح إيران بفرض سيادتها الكاملة على المضيق، بل وطرح قواعد جديدة لتنظيم حركة مرور السفن.

تقارير تحدثت عن فرض رسوم باهظة على بعض السفن، ما أثار انتقادات من دونالد ترمب، الذي حذر من أي قيود إضافية على ناقلات النفط.

3. الملف النووي: جوهر الصراع القديم

يبقى الملف النووي القضية الأكثر تعقيدًا، حيث تصر الولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد طهران حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

يتضمن اقتراح إيران المكون من عشر نقاط، والذي وصفه ترمب بأنه “أساس عملي للتفاوض”، مطلبًا بالاعتراف الدولي بحقوقها في تخصيب اليورانيوم.

وتُشير التقارير إلى أن خطة ترمب المكونة من 15 نقطة تُطالب إيران “بإنهاء جميع عمليات تخصيب اليورانيوم على أراضيها”. لكن عندما سُئل وزير الدفاع بيت هيغسيث عن هذا الأمر في وقت سابق من هذا الأسبوع، اكتفى بالقول إن إيران “لن تمتلك سلاحًا نوويًا أو القدرة على الوصول إلى امتلاكه”.

الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، شكّل سابقًا إطارًا للحل، لكن انهياره أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.

الاختلاف الحالي يتمحور حول: هل يُسمح لإيران بالتخصيب، أم يُطلب منها إنهاء البرنامج بالكامل؟

4. حلفاء إيران الإقليميون: نفوذ أم عبء؟

تعتمد إيران على شبكة من الحلفاء في المنطقة، وتعتبر طهران هذا النفوذ جزءًا من إستراتيجيتها الدفاعية، بينما ترى إسرائيل والولايات المتحدة أنه تهديد يجب تفكيكه، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

في الداخل الإيراني، تتزايد الدعوات لتقليص الإنفاق الخارجي والتركيز على الأوضاع الاقتصادية، لكن لا مؤشرات واضحة على تغيير السياسة حتى الآن.

5. رفع العقوبات: العقدة الاقتصادية الكبرى

تطالب إيران برفع شامل للعقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة تُقدّر بنحو 120 مليار دولار، كشرط أساسي لأي اتفاق.

لكن إدارة دونالد ترمب تبدو غير مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة في بداية المفاوضات، ما يجعل هذه النقطة واحدة من أصعب الملفات.

وفجر الأربعاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق نار مع إيران لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، غير أنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب.

ورغم تأكيد إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، وواصل الجيش الإسرائيلي شن ضربات على لبنان وُصفت بأنها “الأعنف” منذ بدء العدوان