![]()
وصل البابا لاوون الرابع عشر اليوم الاثنين، إلى الجزائر في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى البلد الذي يُعد مسقط رأس القديس أوغسطينوس، أحد كبار المفكرين المسيحيين.
وحطّت طائرة البابا المولود في الولايات المتحدة في مطار هواري بومدين بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة.
وتُشكّل الجزائر المحطة الأولى ضمن جولة إفريقية تشمل أيضًا الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، في زيارة تمتدّ يومين وتهدف إلى “مُواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي”، وفق ما أكده رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو.
برنامج زيارة البابا
ومن المنتظر أن يصل البابا البالغ من العمر 70 عامًا صباح الاثنين، حيث سيُستقبل بمراسم رسمية كرئيس دولة، قبل أن يتوجّه إلى مقام الشهيد لوضع إكليل من الزهور تخليدًا لضحايا حرب التحرير (1954-1962)، في خطوة تحمل دلالة اعتراف بالتاريخ الوطني للجزائر.
ويعقب ذلك لقاء مع الرئيس عبد المجيد تبون، يلقي خلاله البابا كلمة أمام كبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.
وفي فترة ما بعد الظهر، يزور البابا جامع الجزائر الكبير، الذي يُعد من أبرز المعالم الدينية في البلاد ويضم أعلى مئذنة في العالم، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية السيدة الإفريقية المطلة على خليج الجزائر، حيث سيشارك في لقاء يجمع مسلمين ومسيحيين، ويوجه نداءً إلى الأخوة والتعايش السلمي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي متوتر، خاصة مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، حيث يُتوقع أن يُركّز البابا على رسالة التعايش في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 47 مليون نسمة.
كما سيقوم البابا بالصلاة على انفراد في مصلّى “شهداء الجزائر” التسعة عشر، وهم رجال دين قُتلوا خلال فترة الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، في إشارة إلى التضحيات المرتبطة بالحوار بين الأديان.
وفي اليوم الثاني، يتوجّه البابا إلى مدينة عنابة شرق البلاد، حيث سيزور موقع هيبون الأثري، المُرتبط بالقديس أوغسطينوس الذي كان أسقفًا للمدينة، ويترأس قداسًا في كاتدرائيتها، في محطة ذات طابع شخصي وروحي بارز.
وتُعد هذه الزيارة أول جولة دولية كبرى للبابا منذ انتخابه في مايو/أيار 2025، حيث سيقطع خلالها نحو 18 ألف كيلومتر ضمن برنامج مكثف.
وفي سياق الاستعدادات، شهدت العاصمة الجزائرية أعمال تهيئة واسعة شملت إعادة طلاء واجهات وتزيين الشوارع بالزهور، وسط أجواء احتفالية، فيما عززت السلطات الإجراءات الأمنية على طول مسار الزيارة، دون تنظيم فعاليات جماهيرية.
