![]()
مشروع الجزيرة بين الواقع والخطاب الرسمي
بقلم /عبدالسلام العقاب
حاولت كثيرا الكف عن الكتابة بخصوص مشروع الجزيرة لكثرة ما دلقنا من مداد ونحن ننشد الإصلاح ليس للشهرة ولا للتشهير. وللأسف أصبحنا لا نثق في أحد من المسؤولين وأصبحت المداهنة إحدى صفاتنا المقيتة و نتوجس خيفة من المثل الذي يوصفون به الصحافة بإن الكلب ينبح و الجمل ماش
هذه ليست المرة الأولى التي يأتي فيها مسؤول من مؤسسة الرئاسة لحضور حصاد القمح ظللت أكتب عن التقارير المضروبة منذ أمد وقلت ذلك من قبل للفريق بكري حسن صالح وللنائب حسبو محمد عبدالرحمن إن المشروع يبدأ من مرمى حجر من مكاتبهم ولو كانت الإدارة جادة لكانت الزيارة تبدأ من مكتب الفراجين والسديرة والصحوة واللعوتة لينظر السيد رئيس الوزراء مدى الدمار الذي لحق بالمشروع.
الحواشة التي أنتجت 26 جوالًا في حضور رئيس الوزراء هي حواشة تم الاهتمام بها منذ بداية التحضير وكان السادة الوالي والمحافظ ومساعدوهم يتحينون هذه الفرصة في هذه الحواشة “الموجبة” ليؤكدوا لمؤسسة الرئاسة جدارتهم وأحقيتهم بالبقاء في مناصبهم
بعد إلحاقها بإدارة المشروع ماذا أضافت إدارة الري لما سبقها من تبعيتها لوزارة الري؟
و للاسف نرى المحافظ يشكر الرئيس علي قبول مقترحهم بضم الري لادارة المشروع فكيف يشكره بينما كل المكاتب والتفاتيش تشكو العطش حتى العروة الصيفية كانت نجدتها من مطر السماء و قد قبضت إدارة المشروع قيمة تلك الأمطار عدا نقدا.
وللأسف لا يخجل مسؤولونا من إيراد ما هو غير واقع الحال لتحسين صورهم ويتحدثون عن الإنتاجية العالية في المشروع في تناقض ظاهر مع الواقع الذي يقول إن الإنتاج لم يغط التكلفة
الإنتاج لا يقاس بحواشة صعد رئيس الوزراء إلى أعلى الحاصدة ليتنفس الهواء الطلق بدل هواء المكيفات وتأتيه جوغة المسؤولين المتزلفين ليعلنوا له فرحتهم الغامرة بهذا الإنتاج الوفير
الإنتاج، يا سيادة رئيس الوزراء، وجوغة الإدارات يقاس بمتوسط الإنتاج من عدة حواشات، من عدة تفاتيش، بعدة أقسام. فما هذه الفرحة الغامرة بهذا الخطاب الجماهيري والطبطبة على المزارع المسكين بأن المشروع سيعود سيرته الأولى؟
المشروع لا يحتاج لخطب رنانة ولا لخطاب يلهب المشاعر بل يحتاج رئاسة وولاية وإدارة متجردة تعلم أن المسؤولية الملقاة على كواهلهم هي مسؤولية أمام الله تعالى
ما أصاب المشروع في مواعين ريه وما أصابه في عجز التمويل والعجز الأكبر ترك المزارع يواجه غول السوق. ليسأل الكثيرون ما الذي يجعل كيس الدقيق زنة 25 كيلو بخمسة وستين ألفا وكيس القمح زنة 100 كيلو بمائة وأربعين ألفا حددها البنك فقط لاستلام مديونيته؟
سيادة رئيس الوزراء
زيارتك السابقة وجهت فيها بجدولة ديون المزارعين لدى مؤسسات التمويل ولا أحد أخذ توجيهاتك مأخذ الجد فقبع عدد غير قليل من قيادات المزارعين في السجون ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد ضمانات مالية قام بها ذووهم
الأمر يتطلب التدخل الشخصي من رئيس مجلس السيادة فإن رئيس الوزراء لا يستطيع أن يملي على وزير المالية شيئا وقد يستطيع رئيس مجلس السيادة ذلك و لان وزارة المالية هي الجهة المناط بها الاهتمام بالزراعة المعروفة بأنها قاطرة الاقتصاد
انتهى عهد الطبطبة فعلى كل من لا يأنس في نفسه الكفاءة أن يغادر غير مأسوف عليه
هي احتفائية سنوية وتقليد يكون عاما بعد عام وإلا كيف يحضر رئيس الوزراء بجلالة قدره ليدشن الحصاد وقد أشرف الحصاد على نهايته إلا من هذه الحواشة التي طال انتظار حضوره إليها ؟
والله إني لأخشى عليكم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا فقال:
اللهم من ولي من أمتي شيئًا فشق عليهم، اللهم فاشقق عليه.
و الله من وراء القصد وهو الهادي لسواء السبيل
عبدالسلام العقاب
wadalaqab@gmail.com