طهران تطالب بها في المفاوضات.. ماذا نعرف عن الأموال الإيرانية المجمدة؟

طهران تطالب بها في المفاوضات.. ماذا نعرف عن الأموال الإيرانية المجمدة؟

Loading

خلال جولات المفاوضات المتعددة بين الولايات المتحدة وإيران، كانت طهران تصر باستمرار على ضرورة رفع كامل العقوبات الأميركية والغربية عنها، بما في ذلك الإفراج عن الأموال المجمدة في الخارج.

فهذه القضية ليست مجرد تفصيل مالي، بل تمثل أحد أبرز ملفات الصراع السياسي والاقتصادي بين الطرفين منذ أكثر من أربعة عقود.

والأحد، أعلنت إيران والولايات المتحدة انتهاء مفاوضات جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين بشأن مسؤولية تعثرها.

ما هي الأصول الإيرانية المجمدة؟

الأصول المجمدة هي أموال أو ممتلكات أو أرصدة مالية تُمنع دولة ما من الوصول إليها أو استخدامها بقرار من دولة أخرى أو جهة قضائية.

وتُفرض هذه القيود عادة ضمن إطار العقوبات الدولية، حيث يُحظر على الدولة المالكة سحب الأموال أو تحويلها أو إنفاقها. وغالبًا ما تُبرَّر هذه الإجراءات باتهامات تتعلق بانتهاك القانون الدولي أو دعم أنشطة محظورة.

لكن مراقبون يرون أن تجميد الأصول لا يخلو من أبعاد سياسية، ويُستخدم كأداة ضغط في الصراعات الجيوسياسية، كما هو الحال مع إيران ودول أخرى مثل روسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا.

جذور الأزمة: من الثورة الإيرانية إلى أزمة الرهائن

تعود قضية الأموال الإيرانية المجمدة إلى عام 1979، عقب الثورة الإسلامية في إيران. ففي ذلك الوقت، قرر الرئيس الأميركي جيمي كارتر تجميد جميع الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة، وذلك بعد احتجاز رهائن في السفارة الأميركية بطهران.

واستمر هذا التجميد حتى عام 1981، حيث أُفرج عن جزء من هذه الأصول عقب انتهاء أزمة الرهائن، لكن العلاقات بين البلدين ظلت متوترة، واستمرت معها سياسة العقوبات.

وشهدت العقوبات الأميركية على إيران تصعيدًا كبيرًا في عام 2018، عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الموقّع عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.

هذا القرار أعاد فرض قيود اقتصادية مشددة، ما أدى إلى توسيع نطاق الأموال الإيرانية المجمدة حول العالم، وزيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني.

كم تبلغ قيمة الأموال المجمدة وأين تتوزع؟

تُقدَّر قيمة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة بين 100 و120 مليار دولار، وفق تقديرات مختلفة. وتشمل الأموال المحتجزة في البنوك الخارجية، بالإضافة إلى عقارات وممتلكات إيرانية أخرى في الخارج.

في الواقع، تمثل نسبة كبيرة من هذه الأموال عائدات صادرات نفطية، لم تستطع طهران استلامها بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على الدول المستوردة.

تنتشر الأموال الإيرانية المجمدة في عدة دول، أبرزها:

  • الصين: أكثر من 20 مليار دولار.
  • الهند: نحو 7 مليارات دولار.
  • العراق: حوالي 6 مليارات دولار.
  • الولايات المتحدة: نحو مليار دولار.
  • لوكسمبورغ: قرابة 1.6 مليار دولار.
  • اليابان: نحو 1.5 مليار دولار.

كما شهد عام 2023 خطوة لافتة، إذ قامت كوريا الجنوبية بتحويل نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى حسابات في قطر، في إطار اتفاق مع واشنطن تضمن تبادل محتجزين.

لماذا تُعد هذه الأموال مهمة لإيران؟

تمثل هذه الأموال شريانًا اقتصاديًا حيويًا لإيران، خاصة في ظل الظروف الحالية التي يعاني فيها الاقتصاد من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية، فضلًا عن مشاكلَ أخرى سابقة ناتجة عن العقوبات أبرزها ارتفاعُ نسب التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية.   

وتُعد الأصول المجمدة موردًا حيويًا يمكن أن يساعد في:

  • دعم العملة الوطنية.
  • تمويل مشاريع البنية التحتية.
  • تحديث قطاع الطاقة والصناعة.
  • تخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية.

كما أن الإفراج عنها قد يساهم في تهدئة التوترات الاجتماعية الناتجة عن الأزمات الاقتصادية، لذلك، تصر طهران في كل جولة تفاوض على استعادتها كجزء أساسي من أي اتفاق محتمل.