![]()
أعلنت اليابان اليوم الثلاثاء، تخفيف قيودها على تصدير الأسلحة المعمول بها منذ عقود، وهو تغيير تاريخي يفتح الباب أمام بيع أسلحة فتّاكة إلى الخارج من قبل البلاد التي تعتمد دستورًا سلميًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: “بفضل هذا التعديل الجزئي لـ”المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجية الدفاعية” والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية”.
وقد حظي هذا التغيير بتأييد الحكومة ومجلس الأمن القومي وفقا لوكالة “كيودو” للأنباء.
تعزيز صناعة الأسلحة
واعتبرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أنّ من شأن هذه الخطوة تعزيز الدفاع الوطني وفي الوقت نفسه تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي كمحرك للنمو الاقتصادي.
وكتبت الثلاثاء على منصة إكس: “حتى الآن، كان نقل المنتجات النهائية المصنعة محليا إلى الخارج يقتصر على البحث والإنقاذ والنقل والمراقبة ومكافحة الألغام (ما يسمى “الفئات الخمس”)، لكن مع هذا التعديل، سيصبح نقل كل المعدات الدفاعية ممكنا من حيث المبدأ”.
وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فرض عام 1976.
وكانت اليابان تصدر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصا خلال الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، لكنها تبنت حظرا مشروطا على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظرا تاما بعد عقد.
اليابان تُخفّف قيود تصدير الأسلحة القتالية إلى الخارج pic.twitter.com/pPRobcshO5
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 21, 2026
ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصا عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة.
وبالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة هي الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام، أما الآن، فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، ما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.
تعميق العلاقات الدفاعية
ويدافع مؤيدو هذا التحوّل في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية.
وقالت تاكايتشي “مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن أي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها: في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل”.
وقال هيغو ساتو، خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، لوكالة فرانس برس إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه لضمان “جاهزيتها القتالية” عبر اعتماد “نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر” بين الحلفاء.
وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها لكنّها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدّمت بدلًا من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.
ورأى ساتو أنّه بجعل تجارة الأسلحة تبادلا ثنائيا، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.
إضرار بسلمية الأمة
لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني، إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وحاولت تاكايتشي طمأنة الانتقادات بالقول إن “التزامنا المسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاما كأمة مسالمة، لم يتغيّر”.
وأضافت “سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (…) وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة”.
