حين تصبح الوظيفة عبئًا… الطيران يدفع الثمن

حين تصبح الوظيفة عبئًا… الطيران يدفع الثمن

Loading

الخرطوم ـ النورس نيوز  ـ كشفت مصادر مطلعة لـ منصة طيران بلدنا عن تصاعد مقلق في طلبات الإجازات بدون مرتب وسط ضباط المطار بشركة مطارات السودان المحدودة، في تطور يعكس أزمة متنامية داخل أحد أكثر القطاعات الحيوية في البلاد.
وبحسب المعلومات، فإن هذه الإجازات لم تعد خيارًا إداريًا عاديًا، بل تحولت إلى ما يشبه “الانسحاب الاضطراري” نتيجة تدهور بيئة العمل وضعف الأجور، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وتداعيات الحرب التي أدت إلى توقف العمل في مطار الخرطوم وعدد من المطارات الولائية.
وأشارت المصادر إلى أن تآكل الرواتب وفقدان الحوافز دفعا عددًا من الكفاءات إلى البحث عن فرص خارج السودان، في وقت أصبح فيه العمل داخل القطاع غير قادر على توفير الحد الأدنى من الاستقرار المهني والمعيشي.
بيئة عمل مضطربة وضغوط متزايدة
وفي السياق، أفادت مصادر متطابقة بوجود اختلالات في بيئة العمل، تتعلق بغياب العدالة في نظام الحوافز، واعتماد معايير غير مهنية في اتخاذ القرارات، ما أسهم في تعميق حالة الاحتقان وسط العاملين.
كما لفتت إلى تعرض بعض الضباط لضغوط عقب مغادرتهم إلى دول الجوار خلال فترة الحرب، حيث طُلب منهم العودة إلى العمل دون مراعاة أوضاعهم الإنسانية، مع التلويح بإجراءات قد تصل إلى الفصل، وهو ما زاد من فجوة الثقة بين الإدارة والموظفين.
مخاوف من نقص حاد في الكوادر التشغيلية
وتحذر مصادر منصة طيران بلدنا من أن استمرار منح الإجازات بدون مرتب قد يؤدي إلى نقص حاد في الكوادر التشغيلية، يشمل ضباط المطار والمرشدين الجويين والعاملين في إدارات العمليات المختلفة.
ويأتي ذلك في توقيت حرج يتطلب استعادة الكفاءات وتعزيز القدرات التشغيلية لإعادة بناء قطاع الطيران المدني، وليس فقدان المزيد منها.
سيناريو الاستقالات يلوح في الأفق
وترى المصادر أن موجة الإجازات الحالية قد تكون مقدمة لاستقالات جماعية في حال استمرار الأوضاع دون معالجة جذرية، ما يهدد كفاءة التشغيل وسلامة المنظومة بأكملها، نظرًا لحساسية الأدوار التي يضطلع بها العاملون في هذا القطاع.
جرس إنذار مبكر
ويؤكد مراقبون أن ما يحدث داخل المطارات السودانية يمثل جرس إنذار حقيقي، يستدعي تدخلًا عاجلًا لإصلاح بيئة العمل وتحسين شروط الخدمة، تفاديًا لفقدان ما تبقى من الكفاءات الوطنية.