![]()
أعلنت العائلة المالكة البريطانية، الأحد، اختيار المؤرخة آنا كاي لكتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 في خطوة تُعد من أبرز المشاريع التوثيقية المرتقبة في التاريخ البريطاني المعاصر.
ويمنح هذا التكليف كاي صلاحيات واسعة تتيح لها الوصول إلى مصادر غير مسبوقة، بما في ذلك التشاور المباشر مع أفراد العائلة المالكة، وأصدقاء الملكة الراحلة، إلى جانب موظفي القصر الملكي.
كما ستحصل المؤرخة على حق الاطلاع على الأوراق الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي، ما يعزز فرص تقديم رواية دقيقة وشاملة عن واحدة من أطول فترات الحكم في تاريخ بريطانيا.
خلفية التعيين وأهميته التاريخية
يأتي الإعلان الرسمي بعد تقارير أشارت إلى أن الملك تشارلز الثالث كان يبحث عن شخصية أكاديمية مرموقة لتولي هذه المهمة الحساسة. وكانت كاي قد دخلت بالفعل في مناقشات سابقة حول هذا الدور، قبل تثبيت اختيارها رسميًا.
الأطول حكماً في تاريخ #بريطانيا وصدفة تاريخية غيّرت مسار العرش.. إليكم رحلة الملكة #إليزابيث_الثانية خلال 70 عاماً على سدة الحكم في ذكرى وفاتها الأولى pic.twitter.com/2GJ79jzsW8
— AlarabyTube – العربي تيوب (@AlarabyTubeTv) September 8, 2023
وتُعرف السير الملكية الرسمية بقدرتها على كشف جوانب غير متوقعة من حياة الملوك، فضلًا عن إضاءتها على لحظات مفصلية في التاريخ، وفق لصحيفة “ذي إنديبندت”.
فعلى سبيل المثال، كشفت السيرة التي كتبها ويليام شوكروس عن الملكة الأم إليزابيث تفاصيل شخصية وصحية لم تكن معروفة على نطاق واسع، ما يعكس أهمية هذا النوع من الأعمال في إعادة قراءة التاريخ.
فقد كشف شوكروس أن زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.
وفي أول تعليق لها، عبّرت كاي عن اعتزازها بهذا التكليف، مؤكدة أن كتابة السيرة الرسمية للملكة تمثل “شرفًا عظيمًا”، مشيرة إلى أن إليزابيث الثانية كانت شخصية استثنائية عاصرت قرنًا من التحولات الكبرى.
وتتميّز كاي بمنهجها الذي يجمع بين الدقة الأكاديمية والرؤية الإنسانية، حيث تعتمد على البحث الميداني المتعمق لإعادة بناء الأحداث التاريخية.
وقد ألّفت عددًا من الكتب البارزة، من بينها كتاب “الجمهورية المضطربة: بريطانيا بلا تاج”، الذي يوثق فترة ما بعد إعدام تشارلز الأول، وفاز بجائزة داف كوبر لعام 2023.
من هي المؤرخة آنا كاي؟
نشأت المؤرخة البريطانية آنا كاي في المرتفعات الغربية لاسكتلندا، حيث تشكّلت ملامح شغفها المبكر بالتاريخ. تلقت تعليمها في مدرسة أوبان الثانوية في أرغيل، قبل أن تنتقل إلى مدرسة بيديلز في هامبشاير، لتبدأ بعدها رحلة أكاديمية مميزة قادتها إلى كلية ماجدالين في جامعة أكسفورد.
درست آنا التاريخ الحديث في أكسفورد، حيث برز تفوقها الأكاديمي بحصولها على منحتين دراسيتين، قبل أن تُتوّج مسيرتها العلمية بنيل درجة الدكتوراه عام 2004 من جامعة كوين ماري في لندن، عن بحث تناول حياة وبلاط الملك تشارلز الثاني، وفقًا لموقعها الإلكتروني.
تميّزت آنا كاي بأسلوبها الذي يبتعد عن السرد التقليدي الجاف، مقدّمة قراءة إنسانية للتاريخ البريطاني، تعتمد على البحث الميداني المعمق وتحليل الشخصيات في سياقاتها الاجتماعية والسياسية.
وقد انعكس هذا النهج في عدد من مؤلفاتها البارزة، من بينها كتاب “الملك العظيم: تشارلز الثاني ومراسم السلطة” (2008)، وكتاب “جواهر التاج” (2012)، الذي يستعرض تطور الرموز الملكية الإنكليزية من العصور الوسطى حتى عصر الإعلام الحديث.
كما تناولت في كتاب “آخر المتمردين الملكيين: حياة وموت جيمس دوق مونماوث” (2016) سيرة جيمس سكوت دوق مونماوث، أحد أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإنكليزي.
الحفاظ على التراث التاريخي البريطاني
بلغت مسيرة آنا كاي ذروتها مع إصدار كتاب “الجمهورية المضطربة: بريطانيا بلا تاج” (2023)، الذي أعاد تسليط الضوء على فترة حساسة من التاريخ البريطاني. حصد الكتاب جائزة داف كوبر للكتب غير الروائية، كما رُشّح لجائزة بيلي جيفورد، واختارته صحيفة “صنداي تايمز” ضمن أفضل الكتب التاريخية لعام 2023.
إلى جانب الكتابة، لعبت آنا كاي دورًا بارزًا في الحفاظ على التراث التاريخي البريطاني. فقد عملت قيّمة في هيئة القصور الملكية التاريخية بين عامي 1995 و2002، حيث أشرفت على إدارة القصور غير المأهولة.
ثم تولّت منصب المديرة القيّمة في هيئة التراث الإنكليزي بين عامي 2002 و2012، وكانت مسؤولة عن أكثر من 400 موقع تاريخي، من أبرزها موقع ستونهنج وقصر أوزبورن المرتبط بالملكة الملكة فيكتوريا.
ومنذ عام 2012، تتولى إدارة مؤسسة “لاندمارك ترست”، التي تُعنى بحماية المباني التاريخية وتحويلها إلى فضاءات قابلة للاستخدام العام.
حظيت آنا كاي بتقدير واسع على إسهاماتها في مجالي التاريخ والتراث، حيث مُنحت وسام الإمبراطورية البريطانية (OBE) عام 2019. كما تحمل درجة دكتوراه فخرية من جامعة إيست أنجليا.
وتشغل كذلك عضوية مجلس أمناء عدد من المؤسسات، من بينها مؤسسة “بيلغريم” وصندوق المقتنيات الملكية، إضافة إلى دورها كمديرة غير تنفيذية في شركة “بيج يلو” للتخزين الذاتي.
