إسرائيل تتبع عقيدة “الغموض”.. ما المعروف عن برنامجها النووي وكيف بنته؟

إسرائيل تتبع عقيدة

Loading

تسبّب الطموح النووي الإيراني في جولتين من القتال بين طهران من جهة، وواشنطن وإسرائيل من جهة أخرى، ما أدى إلى تداعيات واسعة على المنطقة والعالم.

ومنذ أن بدأت إيران البحث عن آليات لتطوير برنامج نووي، وهي تحت المجهر، وسط ضغوط دبلوماسية من دول كبرى بدأت عام 2002.

وفي حين كانت الأنظار مركّزة على برنامج طهران، اتبعت إسرائيل سياسة الغموض النووي منذ ستينيات القرن الماضي، للتنصل من التبعات القانونية والدبلوماسية لامتلاك سلاح نووي في منطقة شديدة التعقيد كالشرق الأوسط.

ازدواجية المعايير بشأن النووي

ويضع هذا التعامل المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية وسط اتهامات بازدواجية المعايير في التعامل مع ملفها النووي، مقارنة بالترسانة الإسرائيلية.

وإسرائيل من ناحيتها لم توقع على معاهدات أساسية متعلقة بالسلاح النووي؛ إذ لم تنضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي دخلت حيّز التنفيذ عام 1970، بخلاف معظم دول العالم.

كما لم توقّع على معاهدة حظر الأسلحة النووية. وفي المقابل، وقّعت على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996، لكنها لم تصادق عليها.

ورغم عدم وجود تقارير رسمية تؤكد امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، يشير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن إسرائيل تمتلك عشرات الرؤوس النووية، وهو ما تدعمه وثائق حكومية أميركية مفرج عنها، من بينها تقارير صادرة عن الكونغرس.

كيف بنت إسرائيل سلاحها النووي؟

أفاد مراسل “التلفزيون العربي” من القدس المحتلة، أحمد دراوشة، بأن البرنامج النووي الإسرائيلي بدأ رسميًا في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث تعهدت فرنسا ببناء مفاعل نووي لإسرائيل.

غير أن تغيّرات سياسية في فرنسا آنذاك أدت إلى تعقيدات في استكمال الاتفاق، ما دفع إسرائيل إلى المضي في المشروع بوسائل التفافية.

ومع وصول شارل ديغول إلى الحكم، أبدى تحفظه على المشروع، ما دفع إسرائيل إلى البحث عن شركاء آخرين لتطوير برنامجها النووي، من بينهم نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

في المقابل، لم تكن الولايات المتحدة في تلك المرحلة داعمًا كاملًا للبرنامج النووي الإسرائيلي، إذ مارس الرئيس جون كينيدي ضغوطًا على إسرائيل لإيقافه.

وكانت إسرائيل تعلن حينها أن منشآتها في ديمونا مخصصة لأغراض مدنية، قبل أن تقر لاحقًا بوجود برنامج نووي، مع التأكيد على طابعه السلمي.

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول أواخر ستينيات القرن الماضي، كانت إسرائيل قد امتلكت قدرات نووية، وهو ما تزامن مع تبني سياسة “الغموض النووي” التي لا تزال قائمة حتى اليوم، والقائمة على عدم تأكيد أو نفي امتلاك هذا السلاح.

وتفيد المعطيات أيضًا بأن إسرائيل واجهت تحديات في تأمين المواد اللازمة لبرنامجها، ما دفعها إلى البحث عن مصادر متعددة، بما في ذلك التعاون الخارجي.

وبحسب هذه التقديرات، تمتلك إسرائيل منظومة متقدمة تشمل صواريخ بالستية وغواصات قادرة على حمل رؤوس نووية، ما يجعل قدراتها النووية عاملًا مؤثرًا في معادلات الأمن الإقليمي.

كم تملك إسرائيل من السلاح؟

مستشار الأمن النووي والسلامة الإشعاعية عبد الوالي العجلوني، أكد أنه لا يمكن الجزم بعدد الصواريخ أو القنابل النووية التي تملكها إسرائيل، وهو غموض يخدم عقيدتها القائمة على الردع، إذ يترك جيرانها في حالة قلق دائم مما تمتلكه.

وأضاف في إطلالة من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، أن المجتمع الدولي لا يتساهل مع إسرائيل فحسب، بل يتواطأ معها تواطؤًا كاملًا.

واعتبر أن هذا الغموض يشكل جزءًا من إستراتيجية إسرائيل في إدارة ملفها النووي.

عقيدة الغموض النووي

طوّرت إسرائيل قدراتها النووية، مع الحفاظ على سياسة الغموض، من خلال عدم الاعتراف يومًا بامتلاك هذا السلاح.

وتقوم العقيدة النووية الإسرائيلية على ما يُعرف بـ”عقيدة بيغن”، نسبة إلى رئيس الوزراء مناحيم بيغن، والتي تقوم على منع أي دولة تُعدّها تل أبيب معادية من امتلاك السلاح النووي.

وانطلاقًا من هذه العقيدة، قصفت إسرائيل مفاعل “أوزيراك” في العراق عام 1981، كما استهدفت موقع الكُبَر في دير الزور شرق سوريا عام 2007.

وتقوم هذه العقيدة على ثلاثية متكاملة: الغموض النووي كأداة ردع نفسية وسياسية، وامتلاك القدرة التقنية الكاملة كضمانة أخيرة، وتنفيذ الضربات الاستباقية كآلية لمنع نشوء توازن ردعي.

ومنذ سنوات، تدعو وسائل إعلام إسرائيلية حكومة بنيامين نتنياهو إلى تفعيل هذه العقيدة في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، بما في ذلك التحرك بشكل منفرد، إذا لزم الأمر، لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية.