![]()
لم ينتزع الحصار البحري الأميركي من إيران القدرة الفعلية على التحكم في مضيق هرمز، كما يتحدث الرئيس دونالد ترمب.
ما هي خارطة النفوذ البحرية بين واشنطن وطهران؟
حاول فريق عمل “مسبار“ في التلفزيون العربي سبر أغوار الحصار لقراءة خريطة النفوذ البحرية بين واشنطن وطهران.
فبتتبّع حركة السفن وتحليل صور الأقمار الصناعية وقراءة نطاق الانتشار العسكري الأميركي، يرسم فريق “مسبار” خريطة تكشف أن واشنطن فرضت منطقة منع بحري مرتبطة بمواني إيران في خليج عُمان، لكن المضيق نفسه ظل خاضعًا للقرار الإيراني.
“سفن الظل” الإيرانية
في 14 أبريل/ نيسان، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عدم تمكن أي سفينة من تجاوز الحصار المفروض منذ الـ13 من الشهر ذاته على السفن الداخلة إلى موانئ إيران والخارجة منها.
ورغم أن بعض السفن، سواء الإيرانية منها أو الخاضعة لعقوبات لكونها جزءًا من “أساطيل الظل” الإيرانية، رُصدت وهي تعبر المضيق نفسه، فإن رحلتها توقفت عند نقطة محددة في خليج عمان.
غادرت سفن إيرانية مضيق هرمز لكنها توقفت عند نقطة في خليج عمان
ويذكر الفريق المتخصص في التحقق من المعلومات الكاذبة والمضللة مثالان على سفن الظل هذه.
ويتعلق المثال الأول بناقلة النفط والكيماويات “أبيس”، حيث غادرت ميناء بوشهر إلى وجهة غير مسجلة، ودون تحديث بيانات غاطسها، وهو ما تفعله سفن الظل تحاشيًا لكشف شحناتها، أو تحديثها منتصف الرحلة حين تنقل حمولتها في عرض البحر إلى سفينة أو سفن أخرى.
أما سفينة الظل الثانية، فهي “ريتش ستاري” الصينية، والخاضعة لعقوبات أميركية.
وقد غادرت السفينة الإمارات إلى الصين من حيث انطلقت أساسًا في يناير/ كانون الثاني 2026، ولم تتوقف في رحلة الخروج في أي ميناء إيراني، إلا أنها لم تعبر خليج عمان أيضًا، بل عادت أدراجها بعد ساعات إلى مضيق هرمز.
وكلتا الناقلتين توقفتا في النقطة نفسها في خليج عمان عند الإحداثيات المقابلة لمنطقة “كوه مبارك” الإيرانية الساحلية، والتي تُستخدم بانتظام -بحسب منصة “لويدز” المتخصصة- في مناورة نقل الشحنات بين السفن للإفلات من المراقبة.
وفي المنطقة ذاتها، توقفت عشرات السفن. وفي حين أن بعضها ما زال على حاله، استطاع البعض الآخر العبور بعد ساعات.
ماذا عن الانتشار العسكري الأميركي؟
يُرجّح فريق “مسبار” أن هذا المشهد يُعد من تداعيات الحصار الأميركي، استنادًا إلى الحركة غير الطبيعية للسفن وما تكشفه صور الأقمار الصناعية التي تظهر أن “كوه مبارك” ومحيطها هي منطقة عمليات القطع البحرية العسكرية الأميركية.
وبتحليل صور الأقمار الصناعية بين 17 و19 من أبريل، حدّد الفريق بعض القطع الأميركية الناشطة، حيث تظهر مدمرات وسفن إنزال برمائية.
ويتمركز الأسطول الأميركي الخامس في الخليج العربي، وتنشط ضمنه مدمرات من فئة “أرلي بيرك” بطول بين 155 و160مترًا.
وإلى هذه المدمرات، انضمت مجموعة الإنزال البرمائي “تريبولي” وسفينة الإنزال البرمائية “يو إس إس راشمور”. وقد نشر البنتاغون في 18 أبريل الجاري صورًا لمشاركة مجموعة الإنزال هذه في الحصار.
تكدّس السفن في مدخل مضيق هرمز
وفي غضون ذلك، تكدّست السفن بسبب الحصار الأميركي قبالة سواحل “كوه مبارك” عند مدخل مضيق هرمز، كما يظهر في بيانات الملاحة من “مارين ترافيك”.
وتكرّر التكدس في مدخل خليج عمان، حيث تنتشر حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” ومدمرتيها المرافقتين.
ورُصدت أيضًا طائرات مروحية تستخدمها القوات الأميركية في عمليات الحصار لإبلاغ السفن بمنع المرور، أو في عمليات الإنزال كتلك التي استهدفت سفينة الحاويات الإيرانية “توسكا” في 19 أبريل.
وكما توضح الخريطة التي رسمها فريق “مسبار”، تمتد حدود السيطرة الفعلية للحصار الأميركي في المنطقة بطول خليج عمان من مدخله جنوبًا حتى المنطقة البحرية لـ “كوه مبارك” شمالًا.
وبحسب بيان القيادة المركزية، انصبَّ الحصار على السفن الداخلة إلى إيران والخارجة منها، فيما لن يعيق عبور تلك المتجهة إلى غير إيران عبر مضيق هرمز.
وفي حين أكد ترمب أن الحصار قد أغلق الممر المائي الحيوي، إلا أن المعطيات الفعلية لا تدعم قوله.
ففي الساعات الـ24 الفاصلة بين إعلان فتح الممر في 17 أبريل وإغلاقه مجددًا، سُجّل أعلى معدل عبور للسفن عبر المضيق متجاوزًا 20 سفينة بحسب بيانات شركة “كبلر”. وجميع تلك السفن تقدمت في مسار حددته إيران بين جزيرتي “قشم” و”لارك”.
