![]()
جوبا ـ النورس نيوز
في زاوية هادئة من الحياة الجامعية، حيث تمرّ السنوات عادة بين محاضراتٍ وامتحاناتٍ وأحلامٍ مؤجلة، اختار الطالب لوكا ملو أبات أن يكتب قصته بطريقة مختلفة… لا بالحبر وحده، بل بفلسفةٍ كاملةٍ في إدارة الموارد.
منذ سنته الأولى في كلية الاقتصاد بجامعة بحر الغزال، لم يكن لوكا مجرد طالبٍ يتلقى النظريات، بل كان مشروع تجربة حيّة. فكرة بسيطة راودته: ماذا لو طبّق الاقتصاد في أدق تفاصيل يومه؟ ماذا لو تعامل مع الأشياء الصغيرة — كالأقلام — بوصفها موارد ينبغي ترشيدها لا استهلاكها؟
وهكذا بدأت الحكاية.
على مدى أربعة أعوام، لم يكن القلم بالنسبة له أداةً عابرة، بل شريك رحلة. استخدم كل قلم حتى آخر قطرة حبر، واحتفظ به بعد أن يفرغ، كأنه يوثق لحظة انتهاء دورة اقتصادية كاملة. لم يلقِ بها في سلة المهملات، بل جمعها بعناية، قطعةً فوق أخرى، حتى بلغ عددها 167 قلمًا فارغًا.
رقمٌ قد يبدو عاديًا في ظاهره، لكنه يحمل في داخله درسًا صامتًا: الاقتصاد ليس مادة تُدرَّس فقط، بل سلوك يُعاش.
وفي منشورٍ على صفحته الشخصية، اختار لوكا أن يروي القصة بخفة ظل، قائلًا إنه استخدم الأقلام ذاتها من السنة الأولى حتى الرابعة، في تجربة قد تكون — على بساطتها — أبلغ من كثيرٍ من المحاضرات. لكن خلف هذه الدعابة، كانت تكمن رسالة أعمق: الانضباط في استهلاك الموارد، مهما صغرت، هو جوهر التفكير الاقتصادي.
اليوم، وهو يوقّع على شهادة تخرجه، لا يحمل لوكا معه فقط معرفة أكاديمية، بل يحمل “أرشيفًا” من الأقلام الفارغة… أرشيفًا يروي قصة طالبٍ فهم الاقتصاد بطريقته الخاصة، وقرّر أن يحوّل النظرية إلى ممارسة يومية.
في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الاستهلاك، تبدو قصة لوكا كأنها تذكير هادئ بأن الحكمة قد تختبئ في أبسط الأشياء، وأن أعظم الدروس قد تبدأ من قلمٍ… ينفد حبره، لكنه يترك أثرًا لا ينفد.