دمر الاحتلال مركزه فنصب خيمة.. أخصائي نطق في غزة يواصل رسالته رغم الحرب

دمر الاحتلال مركزه فنصب خيمة.. أخصائي نطق في غزة يواصل رسالته رغم الحرب

Loading

في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، تتجلى قصص صمود فردية تعكس إصرار الغزيين على التمسك بالحياة رغم الدمار والنزوح وفقدان أبسط مقومات العمل.

وبين الخيام التي تحولت إلى مأوى ومراكز بديلة، يبرز نموذج لمثابرة إنسانية يحاول من خلاله مختصون الاستمرار في أداء رسالتهم رغم كل التحديات.

من مركز متخصص إلى خيمة بديلة

يقول أخصائي التربية الخاصة وعلاج النطق في قطاع غزة، مؤنس فارس، إنه بدأ مسيرته المهنية بدافع الشغف بمساعدة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات النطق والتواصل.

ويشير إلى أنه عمل على مدى سنوات على تجهيز مركز متخصص بجهود شخصية، وبما يتناسب مع طبيعة الحالات واحتياجاتها العلاجية.

ويوضح، في حديثه للتلفزيون العربي، أن المركز الذي أنشأه كان يستقبل ما بين 100 إلى 150 حالة شهريًا، إلى جانب الجولات الميدانية التي كان فارس يجريها مع فريقه في رياض الأطفال لتقديم الفحوصات والخدمات اللازمة.

اختصاصي النطق مؤنس فارس وتحديات العمل

مع اندلاع الحرب، اضطر فارس وزوجته، التي تعمل معه في المجال نفسه، إلى النزوح، قبل أن يعودا لاحقًا ليجدا مركزهما قد دُمّر بالكامل.

ويضيف: “حاولنا استصلاح ما تبقى من المركز بشكل جزئي، لكن حجم الدمار كان كبيرًا”.

أمام هذا الواقع، لم يجد فارس خيارًا سوى إنشاء خيمة بسيطة بجهود ذاتية، حوّلها إلى مساحة مؤقتة لاستقبال الحالات.

ورغم افتقارها لأدنى مقومات العمل من حيث الخصوصية والتنظيم، إلا أنها أصبحت مقصدًا للعديد من المرضى.

ويشير الشاب إلى صعوبة العمل داخل الخيمة، إذ تُقام عدة جلسات في الوقت نفسه، وهو أمر غير مثالي، لكنه فُرض عليهم بسبب محدودية الإمكانيات.

ويردف: “نحاول تقديم ما نقدر عليه، والوصول حتى للحالات التي يصعب عليها الحضور إلينا”.

ضغوط نفسية مضاعفة

ويبيّن فارس أن الاختصاصيين النفسيين عانوا من ضغوط كبيرة حتى قبل الحرب، إلا أن الأوضاع الحالية فاقمت هذه التحديات بشكل ملحوظ، سواء بسبب الظروف الميدانية أو الأعباء النفسية والمادية، خاصة عند التعامل مع الحالات الصعبة.

ورغم كل ذلك، يؤكد فارس أنه وزوجته يحاولان الحفاظ على توازنهما النفسي من خلال ما يُعرف بـ”الرعاية الذاتية”، عبر إيجاد طرق بسيطة للتخفيف من الضغوط. ويقول: “نحاول أن نخفف عن الأطفال، رغم أننا نحن أيضًا بحاجة لمن يخفف عنا”.

وتعكس قصة مؤنس فارس واقعًا مريرًا في قطاع غزة، حيث تتقاطع المعاناة المهنية مع الظروف الإنسانية التي فرضتها الحرب، في وقت تتحول فيه المبادرات الفردية إلى شريان حياة يساهم في سد بعض فجوات الخدمات.