![]()
“المُتّهم بشار حافظ الأسد. المتهم الثاني عاطف نجيب”
لم تُشكّل هذه العبارة حدثًا استثنائيًا فقط لكونها مثّلت افتتاحية محاكمة رئيس النظام السوري الأسبق بشار الأسد، وإنّما كان لهوية قائلها أيضًا مفارقة فريدة.
وكما حملت هذه العبارات دلالات على تبّدل حياة بشار الأسد، وقلبت حياته رأسًا على عقب، فقد بدّلت أيضًا حياة أحد القضاة السوريين بعد 13 عامًا من ملاحقة حبل الإعدام له.
وكان يوم السادس والعشرين من أبريل/ نيسان الحالي، يومًا استثنائيًا في حياة القاضي السوري فخر الدين العريان، حيث نقله من حبل الإعدام إلى محاكمة رموز نظام الأسد.
من هو القاضي فخر الدين العريان؟
وفخر الدين العريان، هو ابن بلدة سلقين في ريف إدلب، وقد درس الحقوق في جامعة حلب عام 1988.
وعقب اندلاع الثورة السورية، اختار العريان الانشقاق عن نظام الأسد بينما كان يشغل منصب مستشار في محكمة الاستئناف المدنية في إدلب.
وحينها، قال في بيان مصوّر نشره المركز الإعلامي السوري: “أُعلن أنا القاضي فخر الدين العريان مستشار محكمة الاستئناف المدنية بإدلب انشقاقي عن وزارة العدل، وانضمامي إلى مجلس القضاء السوري المستقل”.
وعزا القاضي انشقاقه إلى ما اعتبره “المسؤولية المُلقاة على عاتق القضاة الذين هم حماة العدل والحق، وما يرتكبه النظام من مجاز جماعية بحق المدنيين والأطفال والنساء، ووفاءً للوطن والقسم”.
وإثر انشقاقه، واجه العريان أحكامًا غيابية من بينها حكم الإعدام، ومصادرة ممتلكاته، وبيع بعضها في مزادات علنية.
وبعد سقوط نظام الأسد، أُلغيت مراسيم العزل والأحكام الاعتبارية بحق عدد من القضاة وإعادتهم إلى العمل في يونيو/ حزيران 2025.
وفي يناير/ كانون الثاني 2026، عُيِّن العريان رئيسًا لمحكمة الجنايات الرابعة.
رسالة العريان
وعاد اسم الرجل إلى العلن مجددًا بعد أن ترأس جلسات العدالة الانتقالية في دمشق، والتي انطلقت أولى جلساتها أمس الأحد، لمحاكمة الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب وبشار الأسد غيابيًا.
وفي مستهل الجلسة، قال العريان: “نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية بسوريا”.
وكتب القاضي السوري على مواقع التواصل الاجتماعي: “بعون الله، تنطلق اليوم أولى خطوات العدالة في مواجهة من أذاقوا السوريين ويلات القتل والتعذيب والقهر”.
ووجّه منشوره إلى: “كل أم شهيد، ولكل أم معتقل، ولكل أسرة هُجّرت قسرًا، ولكل صاحب بيت مدمّر، إلى أهلنا سكان المخيمات الأكارم، لكل شاب وشابة تركوا مقاعد الدراسة بعد أن دمّر المجرمون مدارسهم ومدنهم وأحلامهم، إلى كل من حمل السلاح مدافعًا عن العرض والأرض فارتقى شهيدًا جميلًا”.
