![]()
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن اقتراح غير مسبوق قدمه مسؤولون أوكرانيون خلال المفاوضات الأخيرة، حيث اقترحوا تسمية الجزء من منطقة دونباس باسم “دونيلاند” في إشارة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، طُرحت تسمية “دونيلاند” بشكل غير رسمي خلال محادثات السلام الأوكرانية الأخيرة.
والهدف، وفق الرواية، لم يكن جغرافيًا بقدر ما كان سياسيًا: “محاولة استمالة ترمب ودفعه لاتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه المطالب الروسية في إقليم دونباس”.
“دونيلاند” بدلًا من دونباس
وأشار أربعة أشخاص مطلعين إلى أن المصطلح لم يظهر في أي مقترح مكتوب، بل ظل ضمن النقاشات الجانبية، وبعضها جاء بنبرة أقرب إلى المزاح، وفق تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.
التقرير ذهب أبعد من ذلك، إذ ذكر أن أحد المفاوضين الأوكرانيين أعدّ تصميم علم أخضر وذهبي لـ”دونيلاند”، بل وجرى توليد نشيد وطني باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، أكدت “نيويورك تاميز”، أن هذه الأفكار لم تُدرج في أي وثيقة رسمية، وليس واضحًا إن كانت وصلت أصلًا إلى الجانب الأميركي.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدوره، نفى بشكل قاطع استخدام هذا المصطلح في المفاوضات، مؤكدًا أن التسميات الرسمية اقتصرت على: دونيتسك، لوهانسك، دونباس، وأراضي أوكرانيا.
وفي تعليق لافت، قال زيلينسكي: “المهم ألا تكون بوتينلاند”، في إشارة إلى رفضه تحويل النقاش إلى مسألة تسميات بدل التركيز على جوهر الصراع: السيادة على الأرض.
دونيلاند.. ما حقيقة المقترح الأوكراني لإعادة تسمية جزء من إقليم دونباس باسم الرئيس الأميركي ترمب؟
التفاصيل مع مراسلنا محمد زاوي pic.twitter.com/IZpl7V4Mny— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 27, 2026
ويأتي هذا الجدل في وقت يواصل فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الضغط عسكريًا للسيطرة على الحدود الإدارية الكاملة لمنطقة دونباس، التي تُعد من أهم المناطق الصناعية في شرق أوكرانيا، وتشهد القتال الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي سياق متصل، ألمحت إدارة ترمب سابقًا إلى إمكانية دعم اتفاق سلام يتضمن انسحاب أوكرانيا إلى حدود إدارية معينة، وهو ما اعتبره منتقدون تنازلًا كبيرًا لموسكو.
منطقة دونباس
المنطقة التي دارت حولها هذه الفكرة ليست سوى مساحة مدمرة وقريبة من خطوط المواجهة، يعيش فيها نحو 190 ألف شخص وفق تقديرات أوكرانية، وربما أقل من ذلك بكثير بحسب مصادر أخرى.
ولم يتبق من اقتصادها سوى منجم فحم واحد وبعض المتاجر التي تخدم الجنود، بينما تحيط بها مخاطر الطائرات المسيّرة والهجمات المستمرة.
وتصر أوكرانيا على قدرتها على الدفاع عن هذه المنطقة وأنها لن تتخلى عنها. لكن في ديسمبر/ كانون الأول، أشار زيلينسكي إلى انفتاحه على حل وسط يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح أو منطقة اقتصادية حرة لا تخضع لسيطرة أي من الطرفين المتحاربين بشكل كامل.
ودرس الأوكرانيون مقترحات إنشاء إدارة محايدة أو هيئة حكم تضم ممثلين روسيين وأوكرانيين، لكنهم لم يوافقوا عليها، شريطة ألا تتمكن روسيا من المطالبة بالأرض بعد الحرب.
وقال الكرملين إن روسيا قد تكون منفتحة على إنشاء منطقة منزوعة السلاح إذا سُمح للشرطة الروسية أو جنود الحرس الوطني بتسيير دوريات فيها، وهو إجراء رفضته كييف.
ويتمثل أحد الشواغل الرئيسية لأوكرانيا في خطر أن يؤدي التنازل عن هذه المنطقة، إلى جانب التحصينات التي بنتها هناك، إلى تسهيل غزو روسيا لها في المستقبل.
