هل يصبح البنك الزراعي اللاعب الأول في الاقتصاد السوداني؟

هل يصبح البنك الزراعي اللاعب الأول في الاقتصاد السوداني؟

Loading

تغطية ـ  طارق شريف   ـ كشف المدير العام للبنك الزراعي السوداني، صلاح محمد عبد الرحيم، عن خطة شاملة لإعادة هيكلة البنك وتحويله إلى مؤسسة مصرفية تنموية حديثة، تقود تمويل القطاع الزراعي وسلاسل القيمة المرتبطة به، في خطوة تستهدف استعادة دوره الريادي في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي.
وقال عبد الرحيم، في أول حوار صحفي له مع مجلة “حواس”، إن البنك يعمل على تعزيز قدرته التمويلية وتحديث بنيته المؤسسية، إلى جانب تطوير أدوات التمويل الزراعي بما يتماشى مع التحديات الاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب نماذج تمويل مبتكرة تقلل المخاطر وتزيد من فرص نجاح الإنتاج.
من بنك تمويل إلى “قاطرة تنمية”.. ماذا يجري داخل البنك الزراعي؟
وأوضح أن الرؤية الجديدة للبنك تقوم على التحول من مجرد ممول للمواسم الزراعية إلى لاعب رئيسي في منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين والتصنيع والتسويق، مؤكداً أن “الزراعة اليوم لم تعد نشاطاً موسمياً، بل قطاعاً اقتصادياً متكاملاً يحتاج إلى أدوات تمويل حديثة وشراكات واسعة”.
وأشار إلى أن البنك يسعى لأن يصبح “الشريك المالي الأول للمزارع السوداني”، عبر تقديم حزمة متكاملة من المنتجات المصرفية، تشمل التمويل الموسمي، وتمويل سلاسل القيمة، وتمويل مدخلات الإنتاج، بالإضافة إلى إدخال الخدمات المصرفية الرقمية لتسهيل الوصول إلى التمويل.
شراكات داخلية وخارجية.. هل تنقذ الزراعة السودانية؟
وأكد عبد الرحيم أن البنك يعمل على بناء شراكات مع الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، بهدف جذب الاستثمارات وتوفير التمويل اللازم لدعم الإنتاج الزراعي، لافتاً إلى أن السودان يمتلك إمكانات زراعية ضخمة تمثل فرصة حقيقية للاستثمار.
كما شدد على أهمية التنسيق مع وزارات الزراعة والمالية والمؤسسات البحثية، لضمان تكامل الجهود وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
إصلاح داخلي شامل.. الحوكمة في الواجهة
وفي ما يتعلق بالإصلاح المؤسسي، قال المدير العام إن البنك يركز على تعزيز الحوكمة والشفافية، عبر تطبيق أفضل الممارسات المصرفية، وتقوية نظم الرقابة الداخلية، وترسيخ ثقافة المساءلة، بما يعزز ثقة العملاء والشركاء.
وأضاف أن البنك تعاقد مع مكتب متخصص لإعداد خطة استراتيجية تمتد لثلاث سنوات، تشمل تحديث الأنظمة المصرفية، وإعادة هندسة الإجراءات التشغيلية، إلى جانب تأهيل الكوادر البشرية ورفع كفاءتها.
تمويل ذكي في زمن الأزمات.. كيف يواجه البنك التحديات؟
وأقر عبد الرحيم بأن التحديات الاقتصادية تمثل ضغطاً كبيراً على عمل البنك، لكنه اعتبرها في الوقت ذاته “فرصة لإعادة البناء”، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل على إعادة ترتيب الأولويات التمويلية وإدارة الموارد بكفاءة.
وكشف عن توجه لتطوير نماذج تمويل جديدة تعتمد على التخطيط المبكر والشراكات المؤسسية، مستفيداً من تجربته السابقة في تمويل المواسم الزراعية، والتي أكد أنها أثبتت أن “نجاح التمويل الزراعي يعتمد على القرار السليم في الوقت المناسب”.
المزارع في قلب المعادلة.. حلول للتعثر وإعادة الإنتاج
وفي ما يخص المزارعين، أكد أن البنك يسعى إلى بناء علاقة شراكة قائمة على الثقة، مع توفير حلول مرنة للمزارعين المتعثرين، تشمل إعادة جدولة الديون وتقديم تسهيلات جديدة للمزارعين الجادين، لمساعدتهم على العودة للإنتاج.
كما أشار إلى أن الشركات التابعة للبنك ستخضع لعملية إعادة هيكلة لتعزيز دورها في توفير مدخلات الإنتاج والخدمات اللوجستية والتسويقية.
الزراعة الحديثة.. من يقود التحول؟
وبيّن أن البنك سيعمل على دعم توجهات وزارة الزراعة نحو التحول إلى الزراعة الحديثة القائمة على التقنيات والإدارة العلمية، من خلال تمويل التقنيات الزراعية وتشجيع الاستثمار في التصنيع الزراعي.
رسالة مباشرة.. ماذا قال للمزارعين؟
ووجّه عبد الرحيم رسالة للمزارعين أكد فيها أن البنك سيظل شريكهم الأساسي، داعياً العاملين في البنك إلى الالتزام بروح الفريق والمهنية، ومشدداً على انفتاح المؤسسة على كل المبادرات التي تسهم في تطوير القطاع الزراعي.