![]()
تتواصل تداعيات حادث إطلاق النار الذي وقع خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السبت الماضي، حيث انتشرت على نطاق واسع موجة من المعلومات المضللة عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
تلك المعلومات تروّج لروايات غير مدعومة بأدلة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دبّر الحادث ضمن محاولة اغتيال ثالثة، بهدف صرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصًا في ملف السياسة الخارجية.
نظريات مؤامرة تتهم البيت الأبيض بتدبير الحادث
في هذا السياق، رصد مدققو الأخبار في وكالة “فرانس برس” عددًا من المنشورات التي تروج لنظرية مؤامرة تفيد بأن البيت الأبيض يقف خلف حادث إطلاق النار، بهدف تحويل الاهتمام الإعلامي عن قضايا سياسية أخرى، من بينها الحرب على إيران، والتي تواجه انتقادات ومعارضة على المستويين الرسمي والشعبي.
“سنشهد إطلاق بعض الرصاصات”.. هل أفشت المتحدثة باسم البيت الأبيض سرا كان عليها إخفاؤه؟ pic.twitter.com/EVBk7Ab9CW
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 26, 2026
وتشير هذه المنشورات إلى أن الحادث ليس معزولًا، بل يأتي ضمن نمط متكرر من الأحداث التي يُزعم أنها تُستخدم لأغراض سياسية داخلية، رغم غياب أي أدلة تدعم هذه الادعاءات.
انتشار واسع للمحتوى المضلل وتفاعل ضخم
وبحسب موقع “نيوزغارد” المتخصص في رصد المعلومات المضللة، فقد حققت هذه المنشورات ما يقارب 80 مليون مشاهدة على منصة “إكس” خلال يومين فقط من وقوع الحادث، ما يعكس سرعة انتشار الرواية رغم عدم وجود أدلة موثوقة تدعمها.
وأشار الموقع إلى أن بعض الحسابات التي نشرت هذه الادعاءات سبق أن تبنّت روايات مشابهة في حوادث سابقة، من بينها الزعم بأن محاولتَي اغتيال استهدفتا ترمب عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا مدبّرتين أيضًا.
تكرار السرديات ذاتها في حوادث سابقة
وقالت صوفيا روبنسون من “نيوزغارد” لوكالة “فرانس برس”، إن العديد من الحسابات المناهضة لترمب أعادت استخدام النمط نفسه من الاتهامات دون أي دليل، مضيفة أن هذه الحسابات سبق أن روجت للمزاعم ذاتها عقب حوادث سابقة مشابهة.
وأضافت أن عددًا من المنشورات الأكثر انتشارًا ربطت بشكل مباشر بين الحادث الأخير ومحاولات الاغتيال السابقة، معتبرة إياها جزءًا من “أسلوب متكرر” يستخدم، بحسب تلك الروايات، لاستدرار التعاطف.
التحقيقات مستمرة في حادث إطلاق النار
في المقابل، لم تظهر أي أدلة تثبت تورط الإدارة الأميركية في الحادث، فيما قال البيت الأبيض أمس الإثنين إن ما وصفها بـ”طائفة الكراهية اليسارية” تقف خلف إطلاق النار.
مشاهد أولية للحظة محاولة المشتبه به اقتحام الحاجز الأمني داخل مبنى حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض وإطلاق النار عليه pic.twitter.com/XjejS3S6yk
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 26, 2026
ويواجه المشتبه به كول توماس آلن (31 عامًا) احتمال السجن مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب، وفق ما أعلنته السلطات المعنية بالتحقيق.
وخلال الأسابيع الماضية، برزت نظريات مؤامرة روّج لها مؤثرون من حركة “ماغا”، تزعم أن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا عام 2024 كانت مدبّرة وليست حقيقية، وهي الرواية ذاتها التي أُعيد تداولها مع الحادث الأخير.
ويرى خبراء أن جزءًا من انتشار هذه الروايات يعود إلى الحوافز المالية المرتبطة بالمحتوى المثير للجدل، حيث يدفع التفاعل العالي على منصات التواصل إلى زيادة الأرباح.
وقد أشار الباحث في جامعة نوتردام، والتر شراير، إلى أن تضخيم الادعاءات المثيرة على حساب المحتوى السياسي التقليدي يعكس تحولًا في طبيعة الخطاب العام، حيث أصبحت القدرة على تحقيق الدخل من المحتوى أهم من المضمون السياسي نفسه.
وأضاف أن هذا الاتجاه قد يؤدي على المدى الطويل إلى إضعاف القاعدة السياسية للرئيس ترمب، نتيجة تعميق الانقسام وزيادة فقدان الثقة بالمعلومات المتداولة.