من واشنطن إلى واشنطن .. مسرة

من واشنطن إلى واشنطن .. مسرة

Loading

انتظرنا داخل طائرة خطوط شركة دلتا ساعتين في مطار سيتاك الدولي في سياتل كبرى مدن ولايتنا واشنطن التي تغتسل ساقاها بمياه المحيط الهادئ ووجهها الجميل بغيث لا يغيب ولا يخيب قبل أن تقلع بركابها المحتشدين الذين لم يخل بهم ومنهم مقعد.
بعد 6 ساعات طيران متصل قطعنا خلالها أمريكا هبطنا في مطار واشنطن D.C. العاصمة الأمريكية على المحيط الأطلسي في زيارتي الثانية .. الثالثة كانت عبورا استغرق ساعات في طريقي من القاهرة إلى سياتل.
وصلنا مقرنا وسرعان ما تسلمنا سلطان النوم عند الرابعة فجرا.
النهار التالي جمعتنا في فرجينيا الجميلة المتاخمة واشنطن جلسة فيحاء بمنزل الحبيب محمد عبد الله شريف أبوبكر ضمت ابن الخال الحبيب محمد عثمان  يوسف وردي والابن بسام أنور حيث تسابق الأنس والطعام في اللذاذة، والعرفان جزيله لعقيلة ابن الخال محمد عبد الله على احتفائها وحذقها الطهوي فقد كدنا نأكل صوابعنا وراه!
عصر يومنا الثالث في واشنطن بينما كانت السيارة تسرع بنا نحو ولاية مريلاند المجاورة، تحديدا مدينة بلتيمور مدى ساعة ونصف طاف بذهني تميز الابن بسام ونيله جائزة الولاية في مدارس عطبرة وحضوري تخرجه في الهند في كلية الصيدلة ومشهد الرقصات الاكروباتية المدهشة من الطلاب الهنود، وتغيبي عن تخرجه في الفلبين في مناسبتي حصوله على ماجستير الصيدلة ثم ماجستير الصحة العامة في الجامعة نفسها التي تخرج فيها شقيقه محمد بماجستير المحاسبة بعد إنجازه دراسة الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة الخرطوم ، بل لم تسعفني الظروف حضور تخرج شقيقتهما زهرة في جامعة الخرطوم ثم جامعة المستقبل بالخرطوم باقتدار.
لكني اليوم وبسام يتخرج بماجستير ” بيو تكنولوجي ” في أمريكا بجانبه.
لكن لم الماجستير الثالث؟
لأن شهادات الخارج لا يعتد بها في أمريكا ما لم تعزز بدراسة ومعادلة جهيدتين، ثم إن للشهادة الأمريكية ميزانها وميزاتها، فضلا عن جدوى التخصص في حقل علم جديد.
طبقا لكل ما ذكرت فإنها أتاحت له عروض عمل شركات كبرى ومنح لدراسة الدكتوراه هنا وفي الاتحاد الأوروبي، والله فعال لما يريد.
انتظمنا على مدرجات استاد جامعة جون هوبكنز الشهيرة، التي تحتفل أيضا بيوبيل تأسيسها أول جامعة بحثية أمريكية قبل 150 عاما وتعد في تصنيفها الأكاديمي السابعة بين 4 آلاف جامعة أمريكية ورقم 24 بين كل جامعات الدنيا تصوروا، بذا نحن فخورون اليوم بتخرج الابن بسام بامتياز في هذا الصرح العلمي العالمي المرموق.
مشهد رائع دخول مئات الخريجين الماجستيرين في شتى المجالات بأروابهم في الميدان المنجل وكثيرون منهم طلاب دوليون من كل القارات، الذين يتقاطرون تباعا على الصالة المتلفزة لتسلم شهاداتهم بعد وصول إشعاراتها والأرواب بالبريد قبل فترة وحين يصدح المايكرفون باسم خريج يهزج أهله بالمدرجات في حبور حتى نودي اسم بسام أنور فهتفت عاليا:
النصر لنا
سودانا فوق
وزغردت أمه، لكنها هنا كالأذان في مالطا، فلا أحسب أن الطوفان البشري حولنا المنحدر من سور الصين شرقا إلى أعالي الإنديز غربا سمعوا زغرودة قط! الذين يحملون باقات الزهر وكتيبات قوائم الخريجين بتخصصاتهم.
وكان صديقه الحميم وهو من خريجي الهند العزيز أحمد عمر ” تولز ” .. من مدني رجل الأعمال، الذي طار من تكساس خصيصا يتولى التصوير بمهارة حتى مواقف تصويرنا جماعة وأفرادا بعيد أن جمعت الأساتذة والخريجين لقطات تذكارية، فيما باشر خريج الهند الآخر العزيز أحمد محمود الخدمات اللوجستية بحرص، ولم يتركا للأسرة مهمة نؤديها سوى الاستمتاع.
لم يكن في المحفل غير عرب قليلين وكانت بجانبنا جزائرية مغربية، ولم يكن هناك سودانيون غيرنا، لكن صديقنا العزيز أحمد ساتي الآتي من سياتل .. دنقلا، الشجرة وزوجته سيحتفيان بعد يومين بابنتهما خريجة بكالوريوس الصحة العامة قبيل تواصلها في الطب، وهو المتبع في أمريكا والفلبين: من يرغب دراسة الطب ينهي أولا دراسة كلية ذات صلة.
بعد ساعات جزلى لا تنسى عدنا لمقر سكننا نحو العاشرة مساء بسعادة غامرة يخالطها رهق.
يقيني الآكد المتجدد أن تعليم الأبناء الجيد أرفع مراتب الاستثمار وأدومها، بل تلك وصيتي الأحباب كافة، وكما ترون أثرياء المال قد يتراجعون ويتقدم آخرون لكن تبقى الشهادات.
لكم أبهجنا تفاعلكم الهائل ودفق تهانيكم في العام والخاص أحبابنا مدى الأفق.
دامت معزتنا الآسرة.
صباح اليوم الرابع نحن في المطار مجددا قصد وجهة أخرى .. ترى إلى أين ؟!
هذا ما سيكشفه مقالي التالي.
من آخر الدنيا غربا عيدا بهيجا
تفاعلكم عيدي.