![]()
تواصلت الاحتجاجات التي يقودها متدينون يهود “حريديم” في إسرائيل رفضًا لتجنيد طلاب المدارس الدينية، حيث أغلق المحتجون طرقًا رئيسية وخطوط سكك حديدية، ما تسبب بشلل واسع في حركة النقل، وسط مواجهات مع الشرطة وسقوط إصابات.
وأغلق عدد من اليهود المتدينين “الحريديم”، الخميس، طرقًا رئيسية في مناطق متفرقة وسط إسرائيل، ما أدى إلى شلل شبه تام في حركة النقل، بينما حاولت الشرطة إعادة فتح الطرق، وسُجلت إصابات خلال الاحتجاجات.
بماذا يطالب الحريديم؟
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن المتظاهرين أغلقوا الطرق السريعة رقم 1 و4 و6، وهي محاور رئيسية تربط بين تل أبيب والقدس، وتمتد بمحاذاة الساحل عبر وسط إسرائيل، وتخترقها من الشمال إلى الجنوب، إضافة إلى إغلاق محاور مركزية أخرى.
وأضافت الصحيفة أن المحتجين أوقفوا حركة القطارات في عدة مناطق بعد دخول بعضهم إلى مسارات السكك الحديدية، ما تسبب بشلل جزئي في شبكة النقل العام.
وأشارت إلى أن الاحتجاجات تتركز ضد ما تصفه الجماعات الحريدية بـ”ملاحقة المتدينين الرافضين للتجنيد”، في ظل مطالبة السلطات الإسرائيلية بتنفيذ أوامر اعتقال بحق من يرفضون الخدمة العسكرية الإلزامية.
وأفادت مصادر طبية وإعلامية بوقوع إصابات خلال الأحداث، من بينها إصابة رجل يبلغ من العمر 93 عامًا بعد تعرضه للدهس عند أحد الحواجز في منطقة غوش دان، إضافة إلى إصابة أخرى خلال مواجهات في محيط الطرق المغلقة.
كما جرى تداول مشاهد لاعتداءات متفرقة بين متظاهرين ومواطنين على الطرق، وفق “يديعوت أحرونوت”.
من جانبها، أعلنت سلطة المطارات الإسرائيلية أن حركة الوصول إلى مطار بن غوريون شرق تل أبيب قرب مدينة اللد تأثرت نتيجة توقف القطارات والازدحامات الشديدة في الطرق المؤدية إليه، ما دفع مئات المسافرين إلى البحث عن وسائل نقل بديلة.
وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إن قواتها تعمل على إعادة فتح الطرق تدريجيًا في مناطق المركز والقدس والمفترقات الرئيسية التي تربط بين شمال إسرائيل وجنوبها، مدعية أن الوضع “تحت السيطرة” رغم حجم الاضطرابات.
وكان عشرات من الحريديم قد اعتدوا، الأربعاء، على عناصر من الشرطة الإسرائيلية خلال تجمعات احتجاجية في القدس، رفضًا لسجن عدد منهم بعد اعتقالهم على خلفية محاولة اقتحام منزل نائب رئيس المحكمة العليا.
وقبل أسبوع، أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 65 من الحريديم خلال محاولتهم اقتحام منزل نائب رئيس المحكمة العليا في مستوطنة ألون شفوت جنوب غربي القدس، احتجاجًا على تجنيد طلاب المدارس الدينية.
وفي نهاية أبريل/ نيسان الماضي، اقتحم عشرات الحريديم ساحة منزل رئيس الشرطة العسكرية العميد يوفال يامين في مدينة عسقلان جنوبي إسرائيل، احتجاجًا على اعتقال متهربين من التجنيد.
أزمة تجنيد الحريديم
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل، البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في المجتمع العلماني يمثل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
ويواصل كبار الحاخامات دعواتهم إلى رفض التجنيد، معتبرين أن أوامر الاستدعاء يجب “تمزيقها”، إذ ينظر الحريديم إلى هذه المواقف باعتبارها توجيهات دينية ملزمة.
ويتمتع الرجال الحريديم الذين يتفرغون للدراسة الدينية بإعفاء تاريخي من الخدمة العسكرية الإلزامية يعود إلى قيام إسرائيل عام 1948. إلا أن المحكمة العليا الإسرائيلية طعنت مرارًا في هذا الإعفاء خلال السنوات الأخيرة، وقضت عام 2024 بإلزام الرجال المتدينين بالتجنيد.
ولطالما واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطًا بشأن هذه القضية، في ظل اعتماده على دعم الأحزاب الدينية ضمن ائتلافه الحكومي، ما جعل ملف تجنيد الحريديم أحد أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل داخل إسرائيل.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في عدة جبهات، بينها لبنان وإيران وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع استدعاء مئات العسكريين من قوات الاحتياط.