أسامه عبد الماجد يكتب: الحكومة.. اختبار الوقود

أسامه عبد الماجد يكتب: الحكومة.. اختبار الوقود

Loading

أسامه عبد الماجد يكتب:

الحكومة.. اختبار الوقود

0 يعتبر قرار الحكومة الدخول بشكل مباشر في استيراد المشتقات البترولية خطوة مهمة.. ومن أفضل القرارات لأنه يحد من سيطرة الشركات الخاصة على سوق الوقود.. فقد وصلت بعض الشركات إلى مرحلة من الطمع الاحتفاظ بالوقود في المستودعات ومحطات الخدمة انتظاراً لزيادة الأسعار لتحقيق أرباح أكبر.. الأمر الذي كان يؤدي إلى ندرة الوقود وإثارة استياء المواطنين وفي النهاية تتحمل الحكومة تبعات ذلك.
0 السبب الرئيسي لهذه الأزمة يعود إلى توقف المصفاة بعد اندلاع الحرب.. فقبل ذلك كانت المصفاة تغطي ما بين 60% و65% من احتياجات البلاد من الوقود.. خاصة للقطاعات الاستراتيجية مثل الزراعة والكهرباء وذلك ان الحكومة اكبر مستهلك.. أما القطاع الخاص فكان يغطي ما بين 35% و40% فقط من السوق.. لكن بعد توقف المصفاة توسع نفوذ القطاع الخاص وأصبح المتحكم الأكبر في سوق الوقود.
0 كما أن معظم الشركات الخاصة لا تمتلك موارد كافية من العملات الأجنبية.. وتعتمد على شراء الدولار من السوق الموازية.. مما يزيد الضغط على سعر الصرف ويساهم في ارتفاع قيمة الدولار.. قرار الحكومة بالدخول المباشر في الاستيراد ينتظر ان يحقق ثلاثة فوائد ضبط سوق الوقود وتقليل الطلب على العملات الأجنبية والحد من المضاربات التي أضرت بالاقتصاد خلال الفترة الماضية.
0 لكن في المقابل يجب ألا تغفل الحكومة أن أسعار الوقود في السودان ترتبط مباشرة بالأسواق العالمية.. فالتوترات الإقليمية والحرب ضد إيران ادت إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.. وهو ما ينعكس على تكلفة الاستيراد.. ومن أبرز التحديات التي تواجه القرار ويجب ان تتحسب لها الحكومة هى مدى قدرتها على توفير التمويل اللازم بصورة مستمرة.. خاصة في ظل شح الموارد والضغوط على النقد الأجنبي.
0 كما أن تولي الدولة مسؤولية الاستيراد بالكامل قد يضيف أعباء مالية وإدارية كبيرة إذا لم تتم إدارة العملية بكفاءة.. كذلك فإن نجاح القرار يتطلب أعلى درجات الشفافية في عمليات الشراء والتسعير والتوزيع.. مع توفير المعلومات للرأي العام بصورة منتظمة.. وذلك لبناء الثقة وتقليل الشائعات والمضاربات.
0 ومن خلال توجيهات مجلس الوزراء فان الحكومة تنظر إلى الملف من زاوية أمنية بهدف مكافحة التهريب والتخزين غير المشروع.. ورغم أهمية الإجراءات الأمنية فإن الاعتماد عليها وحدها قد يؤدي إلى تقييد حركة السوق وإضعاف دور القطاع الخاص الذي يمكن الاستفادة منه في التوزيع وإثارة مخاوف المستثمرين. لذلك لا بد أن تصاحبها حلول اقتصادية تعالج جذور الأزمة.. مثل مشاكل النقد الأجنبي وضعف الإنتاج المحلي ومحدودية التمويل.. كما أن نجاح القرار يعتمد بدرجة كبيرة على الكفاءة الإدارية، وسرعة التعاقدات.. ومرونة عمليات الشراء وكفاءة النقل والتخزين والتوزيع.. وهي أمور تحتاج إلى خبرات فنية وتجارية متخصصة.
0 حسناً.. لزيادة فرص نجاح القرار من الأفضل إعادة تفعيل المؤسسة السودانية للنفط.. لتتولى عمليات الاستيراد كما كانت تفعل سابقاً مع منحها الصلاحيات اللازمة لتوفير النقد الأجنبي.. كما ينبغي وضع آلية واضحة لتسعير الوقود مرتبطة بالأسعار العالمية وسعر الصرف.. مع الإعلان الدوري عن الكميات المستوردة وخطط الإمداد والبيانات المالية والتشغيلية.
0 ومن المهم أيضاً تشديد الرقابة على التخزين والتوزيع للحد من التهريب والاحتكار.. وإنشاء آلية مستقلة للمتابعة والتقييم تضم خبراء اقتصاديين وفنيين.. إلى جانب تشجيع الاستثمارات في مجالي التكرير والتخزين لتقليل الاعتماد على الاستيراد مستقبلاً.. وفي الوقت نفسه ينبغي الإبقاء على دور القطاع الخاص كشريك في عمليات التوزيع بدلاً من إبعاده بالكامل، حتى تستفيد الدولة من خبراته وإمكاناته.. ولتأمن شره اذ يملك علاقات ممتازه مع اقلام صحفية.
0 ومن أهم الحلول العمل على بناء شراكات مع الدول العربية المنتجة للنفط.. للحصول على إمدادات مستقرة وشروط تمويل ميسرة.. ولا أدري أسباب تعثر التعاون مع شركة أرامكو السعودية.. رغم انني استفسرت وزير النفط المعتصم عن الأمر وابلغني عن ترتيبات لزيارة السهوديك للتفاهم والتعاون للتعاون في مجال المنتجات البترولية وكذلك الكهرباء والمحولات وتوابعها.. وكان حديثي معه نهاية أبريل الماضي ولكن للأسف تعطل الملف وكأنما جهات داخل الحكومة تعمل ضد الحكومة او كما قال ياسر العطا.
0 ومهما يكن من امر.. تواجه الحكومة اختباراً حقيقياً فإذا نجحت في توفير الوقود والحفاظ على استقرار الأسعار.. فسيكون القرار خطوة إيجابية.. وبخلاف ذلك سيكون مثل قرار حظر السلع الفاشل.

السبت 13 يونيو 2026
osaamaaa440@gmail.com