![]()
تحت شعار «اعتزازًا بالماضي وتفاعل مع الحاضر واستشراف للمستقبل» جاء احتفاء مجلة نوبيانا والرابطة النوبية بالمملكة المتحدة، بمرور عامين على صدور المجلة، من خلال الندوة التي أُقيمت أمسية الاثنين(٢٢ يونيو ٢٠٢٦م) بدار جمعية أبو سمبل الخيرية بالعاصمة المصرية القاهرة، وبحضور الشريك الاستراتيجي دار النخبة للطباعة والنشر.
مشروعًا ثقافيًا ومعرفيًا مستقلًا
الدكتور حسين حسن حسين، رئيس تحرير مجلة «نوبيانا» أكد في كلمته بمناسبة الاحتفال بمرور عامين على صدور المجلة وانطلاق عامها الثالث، أن المجلة نجحت في ترسيخ مكانتها بوصفها مشروعًا ثقافيًا ومعرفيًا مستقلًا يهدف إلى توثيق التراث والحضارة النوبية وحفظها للأجيال المقبلة.
واستهل كلمته بالترحم على عدد من الرموز النوبية والثقافية الذين أسهموا في خدمة المجتمع النوبي، معربًا عن تقديره للجهات والأفراد الذين دعموا المجلة منذ تأسيسها، وفي مقدمتهم الرابطة النوبية السودانية بالمملكة المتحدة، وهيئة التحرير والهيئة الاستشارية وشركاء النجاح.
وأوضح أن «نوبيانا» واجهت منذ انطلاقتها تساؤلات حول جدوى استمرار المجلات الورقية في عصر الإعلام الرقمي، إلا أن التجربة أثبتت أن الفكرة الجادة والقائمة على الإيمان بقيمة المعرفة قادرة على الاستمرار، مشيرًا إلى أن المجلة قامت على جهود تطوعية ومشروع ثقافي غير ربحي يركز على بناء مرجع معرفي للحضارة النوبية.

وأشار إلى أن المجلة استطاعت خلال عامين بناء شبكة واسعة من العلاقات مع الباحثين والأكاديميين داخل مصر والسودان وخارجهما، وأن أكثر من 150 كاتبًا وباحثًا من مختلف دول العالم شاركوا في نشر دراسات ومقالات باللغتين العربية والإنجليزية، ما منحها بُعدًا دوليًا متناميًا.
وأكد تمسك «نوبيانا» بالنسخة الورقية باعتبارها وثيقة معرفية تُحفظ في المكتبات والأرشيفات، داعيًا أبناء النوبة والمهتمين إلى دعم المجلة عبر الاشتراك واقتناء أعدادها لضمان استمرارية المشروع الثقافي.
وأشار دكتور حسين إلى الموقع الإلكتروني للمجلة، كاشفًا عن أن كل أعداد نوبيانا متاحة في الموقع الإلكتروني.
واستعرض رئيس التحرير عددًا من المبادرات والمشروعات التي انطلقت من منصة «نوبيانا»، من بينها مشروع «نوبا ميري» بالتعاون مع متاحف عالمية، ومشروع توثيق الأطعمة النوبية ضمن مسارات التراث غير المادي لدى اليونسكو، ومشروع الحفاظ على اللغة النوبية عبر توثيق أشعار الشاعر الفاتح شرف وإنتاج أول ديوان ناطق باللغة النوبية.
كما أشار إلى مشاركة المجلة في تعزيز الحضور الدولي للثقافة النوبية من خلال التعاون مع مؤسسات أكاديمية ومتاحف عالمية، إلى جانب إطلاق بودكاست «مسل جاما» الذي يناقش القضايا النوبية ويستضيف كبار الباحثين والمتخصصين.
وشدد على أن الإنجاز الأهم خلال العامين الماضيين لم يكن إصدار الأعداد المتتالية فحسب، بل بناء الثقة والمصداقية، معتبرًا أن هذه الثقة تمثل رأس المال الحقيقي للمشروع.
وأكد الدكتور حسين، على أن «نوبيانا» تنظر إلى المستقبل بطموحات أكبر، وتسعى إلى توسيع حضورها الرقمي والعالمي، مع الحفاظ على رسالتها في خدمة الثقافة النوبية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخها وهويتها الحضارية.

تعزيز الهوية النوبية
واستهل المستشار أحمد حلمي رئيس جمعية أبو سمبل، حديثه بالتأكيد على أن المجلة رسخت مكانتها كمنبر ثقافي نوبي جاد يحفظ التراث للأجيال القادمة فضلًا عن دورها في تعزيز الهوية النوبية، منوهًا بأن ما يجمع أبناء النوبة أينما كانوا هو رباط إنساني وثقافي عميق، ومؤكدًا في الوقت ذاته على شعار أبو سمبل تجمعنا على المحبة والتعاون وخدمة مجتمعنا وتقديم ما فيه الخير.
الحفاظ على الحضارة النوبية
وعبر تقنية زووم أعرب الأستاذ رضا بدر رئيس الرابطة النوبية بالمملكة المتحدة، عن أمانيه في أن يتواصل التعاون بين المنظمات النوبية للحفاظ على الحضارة النوبية، شاكرًا الأستاذة أسماء الحسيني مدير تحرير صحيفة الأهرام، و كذلك دار النخبة لما ظلوا يقدمونه من دعم لمشروع نوبيانا، وأضاف: نحن نخطو الآن نحو العام الثالث وإن شاء الله نحتفل في المستقبل بمرور العام الثالث والدخول في الرابع.

مرجع للباحثين
ونوهت الأستاذة أسماء الحسيني مدير تحرير صحيفة الأهرام بأهمية مجلة نوبيانا التي تعنى بالحفاظ على الهوية النوبية في زمن التشتت، مبينة أن عامين من العمل رسخا حضور المجلة كمنصة تسعى لترسيخ الذاكرة النوبية في مصر والسودان.
وأشارت إلى تطرق المجلة لمواضيع الثقافة والهوية وطرحها قضايا المجتمع النوبي بلغة سلسة، وأوضحت أن المجلة تساهم في حفظ الذاكرة النوبية في وقت تتعرض فيه كل الثقافات في العالم لهجمة شرسة في ظل العولمة، مبينة أن مجلة نوبيانا من الممكن أن تكون مرجعًا لكل الباحثين في القضايا النوبية.
ولفتت مدير تحرير صحيفة الأهرام إلى أن المجلة يمكن أن تتحول إلى مؤسسة ثقافية وتعمل على إصدار كتب بحثية وعمل مركز للدراسات النوبية والمساهمة في نشر اللغة النوبية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في حفظ التراث النوبي.

جودة رغم التحديات
وقال الأستاذ أسامة إبراهيم مدير دار النخبة للطباعة والنشر، إن إصدار مجلة تحدٍّ صعب باعتباره فنًا وصناعة كبيرة، لافتًا إلى سعادته بانطلاق العدد الأول ومؤكدًا على أن نوبيانا استطاعت أن تثبت أقدامها رغم التحديات وأصبحت من أقوى المجلات في العالم العربي، مبينًا في الوقت ذاته أنها لا تتحدث باسم النوبيين فقط ولكنها مجلة شاملة لفتت نظر الكثير من الشخصيات من ثقافات مختلفة، وأشار إلى أن الدكتور حسين حسن حسين رئيس تحرير المجلة وفريق العمل نجحوا في الحفاظ على جودة العمل رغم التحديات التي تواجه الصحافة.

تجربة ثرية
الصحفية أماني محمد صالح تحدثت عن حضورها تدشين مجلة نوبيانا وانضمامها للمجلة عقب ذلك، وحكت عن تجربتها مع المجلة وكيف أنها تعرفت من خلالها على العديد من الشخصيات، وأجرت حوارات صحفية، وعملت العديد من التغطيات للمجلة، أهمها تأبين الهرم النوبي مكي علي إدريس، بالإضافة إلى إقامة علاقات مع النوبة في مصر.
وأضافت الصحفية أماني محمد صالح لقد كانت نوبيانا بالنسبة لي تجربة ثرية، وأنا محظوظة كوني أتيت إلى القاهرة وتعرفت على مجلة نوبيانا.
جهود ساهمت في الاستمرار
أما الأستاذ محمد خليل كارا فقد سجل صوت شكر للدكتور حسين حسن رئيس تحرير مجلة نوبيانا، مبينًا أنه سلس في التعامل وحريف في إدارة هذه المطبوعة، وبجهوده استمرت المجلة، كما تقدم كارا بالشكر لجمعية أبو سمبل وأشاد بالأستاذة أسماء الحسيني واهتمامها بكل شأن يخص السودان.
لبنة السودان الموحد
ونوه الدكتور أسامة عبد الماجد مدير مركز فيجن للتدريب والتنمية، بحضوره تدشين العدد الأول لمجلة نوبيانا قبل عامين، وأبدى سعادته بمتابعة هذه الجهود الكبيرة في ظل المنحنى الذي يمر به الوطن الآن، مشيرًا إلى أن تزامن إصدار نوبيانا مع هذا المنحنى من الممكن أن يساهم في تجنيب الوطن الكثير جدًا من المزالق، مؤكدًا أن نوبيانا رد عملي على أن الثقافة هي للبناء، وأن نوبيانا لبنة السودان الموحد، فضلًا عن أن مثل هذه الجهود تسهم في تمتين الروابط بين السودانيين.
تواصل الأجيال
وأوضح الإعلامي نبيل نجم الدين أن الحضارة النوبية تجعل الإنسان النوبي متميزًا أينما حل، مشيرًا إلى أن الأعداد الثمانية الأولى كانت ذاخرة بالموضوعات، وأضاف: علينا أن نفكر في أن نجعل في الأعداد القادمة من «نوبيانا» أبوابًا للقرى النوبية وما يحدث فيها من اجتماعيات، مما يسهم في تكبير المشروع، منوهًا في الوقت ذاته بأن الأجيال الجديدة تحتاج للتواصل مع الثقافة والحضارة النوبية، وأن هنالك مسؤولية كبيرة فيما يلي الحفاظ على العادات والتقاليد واللغة النوبية.