نوبيانا في عامها الثاني: ألقٌ لا يصدأ.. وعبقرية لا تهرم

نوبيانا في عامها الثاني: ألقٌ لا يصدأ.. وعبقرية لا تهرم

Loading

“سنتان.. ولا يزال الحبر طازجًا”

مرت السنة الأولى كاختبار، والسنة الثانية مرت كتأكيد. مجلة نوبيانا دخلت عامها الثاني وهي ما زالت بنفس البهاء، بنفس “الروح” التي عودتنا أن ننتظر كل عدد بشوق. لم تفقد بريقها، ولم تسقط في فخ “سنة تانية باهتة”.

ويا ترى ما هو السر في ذلك؟

لا شك أن السر يكمن في: عبقرية التحرير وعبقرية التصميم تخرجان لنا مجلة تُقرأ وتُحفظ. وقد أبدع في إدارتها صديقي الدكتور حسين حسن حسين وطاقمه العامل في الإدارة والإخراج.

عبقرية التحرير ثبتت من خلال المحتوى الفخم والقيم والمتجدد في زمنٍ بقي فيه “النسخ واللصق”. اختارت نوبيانا الطريق الأصعب بأن تكون صوتًا لا صدى.

كيف تميزت نوبيانا تحريرياً؟

أظهرت تميزها من خلال الجرأة الواعية، حيث لم تخشَ أن تفتح كل الملفات بوضوح، حتى المسكوت عنه، بجانب “جلد الذات”، لكن بأسلوب بنّاء. تنتقد عشان تبني، ما عشان تجرح.

استطاعت ربط الماضي بالحاضر. استطاعت نوبيانا أن تُخرج “درس الأمس” وتطبقه على “أزمة اليوم”، حيث إن التاريخ عندها ليس أرشيفًا، بل أداة.

اعتمدت أن تسمع صوت الإنسان العادي دون الاعتماد أو التركيز على خطاب نخبوي معقد.

بتسمع صوت الشباب المشاركين في تنمية مناطقهم والمقاومين للسياسات الخاطئة، وصوت معلمة تعمل دون صرف راتبها، وصوت المزارع في الشمال الذي يحيل الأرض إلى بساتين خضراء رغم كل المصاعب. دي عبقرية: تدي المهمشين منبرًا.

الكتابة عند نوبيانا ما حبر على ورق. هي “استنارة” تمشي مع القارئ لحد بيته.

أما عبقرية التصميم فتتمثل في أن العين قبل العقل.

نحن شعب بصري. لو الشكل ما جذاب، المحتوى القوي ممكن يتظلم. نوبيانا فهمت المعادلة دي من العدد الأول.

شنو السحر في التصميم؟

هوية بصرية نوبية أصيلة. الألوان والخطوط والرسوم كلها بتقول “نحن من هنا”. لا تقلد مجلات خارجية، حيث إن التصميم أصبح “توقيعًا”، أول ما تشوف الغلاف تقول: دي نوبيانا.

التصميم يجعلك تقرأ.

الصورة وهي تحكي قصة، فهي ليست صورًا للديكور. فأي صورة مختارة بعناية لتكمل النص. صورة وجه عجوز نوبي ممكن تقول أكتر من مقال كامل عن الصمود والارتباط بالأرض والتقاليد، وهي ليست للزينة، بل هي جزء من الرسالة. تخاطب القارئ، تقول له: “إنت تستاهل شي مرتب وجميل”.

3. السر في بقاء نوبيانا “السنة الثانية بذات الألق وتطور أكبر” بسبب أنهم ما وقعوا في أخطاء.

أغلب المجلات والمنصات تلمع وتنجح في السنة الأولى، وبعدها تطفئ وتتراجع. حيث إن نوبيانا تجاوزت كل الأخطاء بقدرات وأفكار كوادرها وطاقمها، مثل:

* الغرور، بتواضعهم وارتباطهم بقرائهم والعمل بآرائهم وأفكارهم.
* عدم تكرار المواضيع والقضايا؛ كل عدد عندهم “ملف جديد” و”زاوية جديدة”. ما ببيعوا لينا نفس الموضوع.

عدم فقدان الشغف، واضح إنو فريق التحرير والتصميم بشتغل “بحب” ما “بواجب”. الشغف ده بتشمه من الورق.

يمكننا التأكيد أن نوبيانا مدرسة.

نوبيانا في سنتها التانية ما بقت مجلة بس. بقت مدرسة:

* مدرسة في كيف تكتب عن وطنك وقضاياك بدون جلد ذات ولا تقديس أعمى.
* مدرسة في كيف تصمم هوية تليق بتاريخك.
* مدرسة في كيف تصمد وتستمر رغم كل الظروف الاقتصادية الصعبة.

التحية لألقها المستمر، والتحية لعبقرية طاقمها من المحررين والمصممين الذين يعملون في صمت من أجل تقديم وإخراج تحفة كل شهر.

كامل التحية لأسرة نوبيانا من المحررين والقراء وكل المشاركين.

هذا رأيي، أرجو أن ينال رضاكم، وأن تكون إشادة منصفة لجهودكم.

وأتمنى لكم مزيدًا من النجاح.

والتحايا النواضر..

السودان – بورتسودان.