عودة شبح التجارب النووية.. أي طريق يسلكه العالم بعد تصريحات ترمب؟

عودة شبح التجارب النووية.. أي طريق يسلكه العالم بعد تصريحات ترمب؟

Loading

يتصاعد الحديث عن عودة التجارب النووية إلى الواجهة الدولية، حيث أكد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لم يصدر أي تعليمات للبدء في إعداد التجارب النووية، وأن قرار إجرائها يجب أن يكون مبررًا ومدروسًا بعناية.

كما أكد الكرملين أن روسيا ملتزمة بحظر التجارب النووية، لكنها في المقابل ستضمن الحفاظ على التوازن إذا ما أجرتها دولة أخرى، مشددًا على أن موسكو وبكين لا تجريان اختبارات للأسلحة النووية.

معاهدة “نيو ستارت”

وفي موازاة ذلك، كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن قبول واشنطن دارسة مقترح قدمه بوتين لمواصلة العمل بمعاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية “نيو ستارت” بعد انتهائها في فبراير/ شباط القادم.

وتضع المعاهدة حدًا أقصى لعدد الأسلحة النووية التي يمكن لكل دولة الاحتفاظ بها. كما تنص على آلية للتحقق المتبادل بين الطرفين.

وكانت روسيا قد علقت العمل بالمعاهدة قبل عامين على خلفية الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، لكنها أكدت حينها الالتزام بالقيود العددية التي تنص عليها.

وتأتي تصريحات الكرملين وبوتين بعد أيام من عودة جدل التجارب النووية إلى الساحة الدولية، من بوابة الولايات المتحدة. وذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أصدر تعليمات إلى وزارة الحرب، لبدء اختبار الأسلحة النووية، محذرًا من أن واشنطن قد تفقد تفوقها في سباق التسلح مع روسيا والصين.

ترمب “يستدرج” بوتين

وفي هذا الصدد، يرى نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، توماس وريك، أن جزءًا ممّا يقوم به ترمب هو استدراج بوتين إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى وجود اهتمام روسي بمناقشة ما سيحدث بعد انتهاء أمد معاهدة “نيو ستارت”، وأن هذه المحادثات ستكون جدّية.

لكن وريك يوضح، في حديثه للتلفزيون العربي، أن السلاح النووي تضبطه وزارة الطاقة وليس وزارة الحرب في الولايات المتحدة، معتبرًا أن ترمب اتخذ قرارًا ارتجاليًا متّبعًا غريزته التي تُصيب أحيانًا وتُخطئ أحيانًا أخرى، حسب رأيه.

ويضيف وريك، في حديثه من واشنطن، أن وزيري الطاقة والحرب سيلتقيان لمناقشة مقترحات بتجارب مسموح بها من أجل تقديمها لترامب، مثل وضع رؤوس نووية لغرض المحاكاة، أو أي إجراءات أخرى.

رد على التجارب الصاروخية الروسية

ومن موسكو، يعتقد الباحث السياسي أندريه مورتازين أن تصريحات ترمب جاءت ردًا على التجارب الصاروخية التي أجرتها روسيا مؤخرًا، موضحًا أن هذه التجارب تتعلق بوسائل إيصال السلاح النووي وليست تجارب نووية في حد ذاتها.

ويؤكد مورتازين للتلفزيون العربي أن بوتين لم يعطِ أوامر باستئناف التجارب النووية، وأن روسيا لا تريد زيادة صواريخها النووية خارج حدود “نيو ستارت”.

ويتحدث الباحث السياسي عن أن روسيا لن تستخدم هذه الوسائل إلا في حال هجوم حلف شمال الأطلسي (الناتو) عليها، منوهًا أن هذا يحقق توازنًا جيواستراتيجيًا، “ولكن بوتين مضطر لفعل ذلك”.

آلية لمراقبة التسليح النووي

ومن فيينا، يبيّن الرئيس السابق لمكتب التحقّق وسياسة الأمن في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، طارق رؤوف، أنه رغم قلق واشنطن إزاء التجارب النووية في القطب الشمالي، فإن هناك آلية تراقب الانفجارات في الغلاف الجوي.

ويذكّر رؤوف، في حديثه للتلفزيون العربي، بأن معاهدة الحظر الشامل للأسلحة النووية تعتمد على محطات مراقبة منتشرة في مختلف أنحاء العالم، فوق الأرض وتحت الماء، ويمكنها الكشف عن أي انفجار نووي.

ويضيف: “كما أن هناك اتفاقات تعود لحقبة الحرب الباردة بين البلدين، ونحن بحاجة إلى حوار بشأن الحد من التسلح بين واشنطن وموسكو”.