![]()

لم نؤيد الجيش السوداني وندعمه سوى كونه مؤسسة رسمية عريقة تحمل قيماً متفردة نشأنا عليها، بها التسامح والتنوع والمساواة والشجاعة والانحياز للحق، والصبر والحكمة واحترام الناس والدفاع عن حقوقهم. حتى نظام الرئيس السابق عمر البشير جاءت به الحركة الإسلامية عن طريق الإخوان في الجيش وخارجه، وفشل في تطويعه أيدولوجياً، فأسسوا قوات موازية، جميعها انهارات مثل الدفاع الشعب والأمن الشعبي وغيرها. آخر مولود حرام لهم كان الدعم السريع ولد “فامباير” مصاص دماء موغل في العرقية والكراهية والبغض لغير جنسه من قبائل معينة لا تؤيده أغلبها، وحزم المال الحرام من الذهب والمعادن والمحاصيل والتجارة وتصدير البشر كمرتزقة، ليصبح عابراً للحدود. ومن الحلم بحظيرة أغنام وحمير بزغ أمام قادته آل دقلو التسلط على بشر في دولة حكمها تهراقا وملكتها أماني ريناس العظماء.
كيف نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.؟.. وكيف نساوي الاستقامة والشر المستطير؟..
فقد رأى العالم – بتصوير عناصر الدعم فخراً وسط أقرانهم وتخويفاً لخصومهم – كيف يقتل الناس جماعات ويدفنون أحياء ويمثل بالجثث وتغتصب النساء وتسرق المصارف والبيوت والسيارات وتحرق المصانع وتنهب المستشفيات وقطعان الماشية، ويعتقل الآلاف ويعذبون. حتى بعض أطفالهم ونسائهم أشركوهم في الاستمتاع بكل ألوان الجرائم.. نحن في محنةٍ مظلمة..
لكن هل كان الجيش ومعسكره بريئاً من الاتهامات بارتكاب انتهاكات رغم أنه ووجه بغدر الدعم السريع المنتشر حينها في المؤسسات والوزارات والأحياء في العاصمة وأقام معسكراته في أطرافها، ووجه بقوة تماثل عتاد ورجال الدعم بأكثر من خمسة أضعاف. الجيش استبسل واحتفظ ببعض المواقع حصينة، من بيت الضيافة في القيادة العامة حيث مات الآلاف دفاعاً عن قائدهم عبد الفتاح البرهان ورمز وجود كيان الدولة “القيادة العامة للجيش”. وقتل وجرح آلاف آخرون بمذابح داخل معسكراتهم وهم نيام أو في مهامهم العادية بنيران الدعم المفاجئة المهاجمة. هذه أول أيام الغدر، وعندما بدأ الناس في الهروب من العاصمة إلى حيثٌ الجيش في ولاية الجزيرة والولايات الأخرى، تكشفت السرقات والانتهاكات في حق من بقوا.
التقارير الدولية لا تعد صفحاتها من توثيق ممنهج للجرائم اللاإنسانية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع وآخرها في الفاشر، وقبلها في مدن وبلدات كثيرة، كانت أسوأ وأشرس مما حدث في الفاشر، لكن لكل شمس حقيقة وقتها تتكور فيه وتبزغ.
بنظرة فاحصة في مجمل التقارير الدولية والأممية ومنظمات حقوق الإنسان يمكن تلخيص الاتهامات في الآتي: ورغم أن هذه الأرقام مأخوذة من لجان تابعة للدعم أو حلفائهم فلنفترض صحتها مئة في المئة:
المصادر: النتائج التفصيلية في تقارير مختلفة صادرة عن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (OHCHR)، والبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، ومنظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية.
الهجمات العشوائية والغارات الجوية على المدنيين: أجرت القوات المسلحة السودانية بشكل روتيني عمليات قصف جوي وضربات جوية باستخدام طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة في مناطق سكنية ذات كثافة سكانية عالية، بما في ذلك الأسواق ومخيمات النازحين، مما تسبب في عدد كبير من الضحايا المدنيين. غارة جوية شنتها القوات المسلحة السودانية في مارس 2024 على سوق في شمال دارفور أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص. وغارة جوية في يونيو 2024 جنوب الخرطوم أصابت مركزاً للاجئين وقتلت 10 لاجئين على الأقل.
الاحتجاز التعسفي والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية: توثق تقارير الأمم المتحدة أن القوات المسلحة السودانية واستخباراتها العسكرية احتجزت أفراداً تعسفياً، بما في ذلك نشطاء وصحفيين ومدنيين يُنظر إليهم على أنهم من مؤيدي قوات الدعم السريع.
عمليات القتل خارج نطاق القضاء والأعمال الانتقامية: تورطت القوات المسلحة السودانية في عمليات قتل خارج نطاق القضاء وإعدام بإجراءات موجزة لمدنيين وأسرى حرب تم أسرهم. وبعد استعادة مناطق من قوات الدعم السريع، نفذت القوات المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية، مثل قوات درع السودان، هجمات انتقامية استهدفت المجتمعات المتهمة بالتعاون، مما أسفر عن مقتل مدنيين وحرق منازل ونهب ممتلكات.
العنف الجنسي المرتبط بالنزاع: تلقت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أدلة على أن أفراداً من القوات المسلحة السودانية ارتكبوا عنفاً جنسياً، بما في ذلك الاغتصاب والتحرش الجنسي بالنساء، لا سيما أثناء الاحتجاز أو أثناء الفرار من مناطق النزاع.
عرقلة المساعدات الإنسانية: فرضت السلطات المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية، بما في ذلك الاستخبارات العسكرية، حواجز بيروقراطية تعسفية، ورفضت تصاريح السفر، وطبقت حصاراً على الإمدادات الطبية، مما قيد بشدة قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات المنقذة للحياة إلى المناطق المتضررة من النزاع.
تجنيد الأطفال: أفادت تقارير بأن كلاً من القوات المسلحة السودانية والكيانات المرتبطة بها والموالية لها جندت أطفالاً كجنود، أحياناً قسراً، في صفوفها.
هذه هي الاتهامات جميعها التي توجه ضد الجيش السوداني والذي نفى والتزم بالتحقيق في بعضها. فكيف يمكن المساواة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع السفاحة التي قتلت آلاف المدنيين الابرياء ومارست التطهير العرقي. هذا ظلم بين ينطوي على الغرض يتطلب الوقوف ملياً وبقوة في وجهه لأنه يحمل في جوهره الانحياز الأعمى غير المؤسس على حقيقة ويريد أن يخلط البقر دون مسوغات منطقية.