![]()
وصف الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم الجمعة، دعوة البرلمان الأوروبي في قرار إلى إطلاق سراح معتقلين بأنه “تدخل سافر” في شؤون تونس.
وكلف سعيّد وزير الخارجية محمد علي النفطي بـ”توسيع احتجاج شديد لمن لم يحترموا الأعراف الدبلوماسية”.
مطالبة أوروبية بالإفراج عن “سجناء الرأي”
وصوّت البرلمان الأوروبي أمس الخميس على قرار يدعو إلى إطلاق سراح “جميع الذين احتجزوا لممارستهم حقهم في حرية التعبير، بمن فيهم السجناء السياسيون والمدافعون عن حقوق الإنسان”.
كما أعرب النواب الأوروبيون عن “قلقهم العميق إزاء تدهور سيادة القانون والحريات الأساسية في تونس”، مشيرين إلى قضية سنية الدهماني، التي غادرت السجن أمس بقرار إفراج مشروط.
وأدان النواب الأوروبيون “احتجاز الدهماني التعسفي، والمضايقات القضائية التي تتعرض لها”، إضافة إلى “ظروف احتجازها”، مطالبين بـ”الإفراج الفوري وغير المشروط عنها وعن جميع المعتقلين الآخرين” على خلفية آرائهم. كما دعا البرلمان تونس إلى إلغاء المرسوم الرئاسي الرقم 54 “والذي أصبح أداة للتدخل في الحريات الأساسية”، وفق البرلمان الأوروبي.
“توجيه احتجاج شديد اللهجة”
وصدر قرار الإفراج المشروط على الدهماني بعد ثمانية عشر شهرًا قضتها وراء القضبان وصدور إدانات بحقها من المحاكم الابتدائية بموجب “المرسوم 54” الرئاسي الذي يعاقب على نشر “الأخبار الكاذبة”، ويواجه انتقادات شديدة من المدافعين عن حقوق الإنسان.
وتمثل الدهماني (60 عامًا) اليوم الجمعة أمام محكمة استئناف في إحدى القضايا الخمس التي تلاحق بشأنها. وطالبت خلال مقابلة أجرتها معها وكالة “فرانس برس” بمراجعة المرسوم الرئاسي بشأن “الأخبار الكاذبة”.
وعاودت محكمة الاستئناف الخميس محاكمة عشرات الشخصيات، بينهم معارضون بارزون للرئيس، يلاحقون بتهمة “التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي” و”الانتماء إلى تنظيمات إرهابية”، ويؤخذ عليهم خصوصًا أنهم التقوا دبلوماسيين أجانب.
ودعا النواب الأوروبيون السلطات التونسية في قرارهم إلى “صيانة وحماية حرية التجمع والتعبير واستقلالية السلطة القضائية”.
كما نددوا بـ”تصاعد التوقيفات الاعتباطية والاضطهادات لاعتبارات سياسية والقيود على الحريات” وحضوا “المؤسسات” الأوروبية على نقل “مخاوفهم حيال تدهور وضع حقوق الإنسان” إلى تونس، و”مواصلة جهودها الدبلوماسية من أجل التوصل إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين”.
وطلب سعيّد كذلك من وزير الخارجية “توجيه احتجاج شديد اللهجة (…) لإحدى ممثلات دولة أجنبية معتمدة بتونس” اتهمها بالتدخل في شؤون تونس من غير أن يذكر اسمها.
وقال: إن “من لا يحترم بلادنا ويحترم قواعد التعامل مع الدول يجب أن يعلم أننا لن نقبل بهذا ولن نرتضيه”.
ومنذ قرّر سعيّد احتكار السلطات في البلاد في يوليو/ يوليو 2021، أوقف عشرات الصحافيين والمحامين والمعارضين بموجب “المرسوم 54″، وبموجب قانون مكافحة “الإرهاب” أو بتهمة “التآمر ضد أمن الدولة”.
أحكام نهائية في قضية “التآمر على أمن الدولة”
وفي تفاصيل جلسة محكمة الاستئناف، ذكرت وكالة تونس إفريقيا للأنباء “وات”، إن محكمة استئناف تونسية أصدرت اليوم الجمعة أحكامًا نهائية في حق المتهمين بقضية “التآمر على أمن الدولة“.
ووفق ما نقلته الوكالة عن مصدر قضائي، تتراوح أحكام السجن الصادرة بين 10 و45 عامًا بحق قادة معارضين ورجال أعمال وشخصيات إعلامية. فيما قُضي في شأن متهم موقوف بعدم سماع الدعوى.
وبالنسبة لـ”المتهمين بحالة فرار”، فقد قضت المحكمة بإقرار عقوبات السجن المحكوم بها ابتدائيًا في حقهم والمتمثلة في السجن 33 عامًا مع النفاذ العاجل، مع رفع نسبة بعضها إلى 43 عامًا مع النفاذ العاجل، وفقًا لما ورد في الوكالة التونسية.
كما أوضحت أنه صدر الحكم في حق بعض المتهمين، إضافة إلى عقوبات سجن بخطايا مالية متفاوتة المبالغ، ومصادرة الأموال الراجعة لهم المودعة بالحسابات المفتوحة بالمؤسسات المالية التونسية.
ويقبع عدد من قادة المعارضة وصحافيين ومنتقدين للرئيس قيس سعيّد في السجون منذ أن عزّز قبضته على السلطة، عقب حل البرلمان واعتماده على الحكم بالمراسيم منذ 2021، وهي خطوات وصفتها المعارضة بأنها “انقلاب على الدستور”.
وتؤكد منظمات حقوقية أن تونس باتت بمثابة “سجن مفتوح”، وأن القضاء والأجهزة الأمنية تُستخدم لاستهداف الخصوم السياسيين.
في المقابل، ينفي سعيّد هذه الاتهامات، مؤكدًا أن إجراءاته قانونية، وتهدف إلى وضع حد للفوضى والفساد المتراكم منذ سنوات.
