حفيظ دراجي يكتب: المنتخب بطل كأس العرب

حفيظ دراجي يكتب: المنتخب بطل كأس العرب

Loading

حفيظ دراجي يكتب: المنتخب بطل كأس العرب

تعيش الدوحة منذ أيام على وقع أجواء جماهيرية مشابهة لتلك التي عاشتها قبل أربع سنوات، بمناسبة النسخة العالمية الأولى لبطولة كأس العرب فيفا 2025، من خلال توافد جماهير عربية كثيفة لحضور مباريات البطولة التي ارتقت إلى مستويات أخرى منذ صارت تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وتحتضنها قطر لخمس نسخ متتالية.

وعشية مباراة افتتاح بطولة كأس العرب بين قطر وفلسطين، تباينت التكهنات حول المنتخبات المرشحة لخلافة الجزائر على اللقب، أو حتى المنافسة عليه وتقاسم الجوائز المالية الكبيرة التي تفوق قيمتها 36 مليون دولار، يفوز منها البطل بأكثر من سبعة ملايين دولار، ما يزيد من حجم المنافسة رغم مشاركة جل منتخبات شمال أفريقيا بمنتخباتها الثانية نظراً لتركيزها على كأس أمم أفريقيا المقررة نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وتُشارك قطر والسعودية والإمارات والأردن والعراق بمنتخباتها الأولى تحضيراً لكأس العالم المقبلة، لذلك تبدو أوفر حظاً للمنافسة على اللقب، لا سيما منتخب البلد المنظم، الذي يسعى لتعويض ما فاته في النسخة الماضية رغم تراجع مستواه، على غرار المنتخب السعودي الذي يدخل البطولة مرشحاً قوياً كعادته في كل المسابقات العربية والآسيوية بفضل مقوماته التي لا يختلف عليها أحد، ومكوناته من لاعبين متميزين ينشطون في أفضل الدوريات العربية على الإطلاق، بينما يسعى المنتخب الإماراتي إلى تعويض خيبته في التأهل إلى نهائيات كأس العالم رغم الفرديات اللامعة التي يتوفر عليها، والتي ستكون بحاجة إلى توظيف جيد وتحفيز جديد لتقديم مردود يليق بمستوى لاعبيه.

ويبقى المنتخب الأردني الذي بلغ نهائي كأس أمم آسيا ونهائيات كأس العالم لأول مرة في تاريخه، على الورق، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، لا سيما إذا تخلّص من الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي يمكن أن تعيقه عن بلوغ أفضل مستوياته، وهي الضغوط نفسها التي أجّلت تأهل العراق إلى نهائيات كأس العالم وجعلته يخوض الملحق العالمي في مارس/آذار المقبل، لذلك سيخوض بطولة كأس العرب بمنتخبه الأول، ما يرشحه للمنافسة على اللقب إذا كان في أفضل أحواله، لا سيما مع التدعيمات الجديدة لـ”أسود الرافدين” بلاعبين محليين متميزين قادرين على إعطاء الإضافة لمنتخب يصعب إيقافه عندما يكون في أفضل أحواله المعنوية والبدنية.

من جهتها، ستكون منتخبات شمال أفريقيا، الجزائر والمغرب وتونس ومصر، أبرز المنافسين على اللقب رغم مشاركتها بلاعبيها المحليين، من دون محترفي أوروبا، لكن ذلك لا يمنع ترشيحها للتتويج، لا سيما حامل اللقب المنتخب الجزائري بقيادة المدرب مجيد بوقرة، وحامل لقب بطولة كأس أفريقيا للمحليين المنتخب المغربي، المنتشي بالصحوة الكروية التي سمحت لمختلف منتخباته بالتألق في مختلف المنافسات الأفريقية منذ بلوغ المنتخب الأول نصف نهائي كأس العالم 2022، من دون إغفال قدرة التونسيين على تكرار ما فعلوه قبل أربع سنوات عندما بلغوا النهائي، وإمكانية قلب “الفراعنة” كل الموازين والمنافسة على اللقب بفضل لاعبين يسعون للتألق وتأكيد أحقيتهم بالمشاركة في نهائيات كأس العالم مع المنتخب الأول الصيف المقبل.

ولقد تركت الحديث عن السودان إلى نهاية هذا المقال بعد الذي شاهدته في مباراة التصفيات ضد لبنان، والتي فاز فيها بثنائية رغم طرد أحد لاعبيه في الشوط الأول، إذ أظهر فيها قدرات كبيرة جداً لمنتخب مكوّن من لاعبي الهلال والمريخ، يريد أن يجعل من البطولة محطة لتحضير مشاركته في نهائيات كأس أمم أفريقيا المقبلة، وإسعاد عشرات الآلاف من عشاقه المقيمين في الدوحة، وتحقيق إنجاز تاريخي، أتوقع شخصياً أن يصنعه “صقور الجديان” رفقة “نشامى” الأردن، في بطولة مفتوحة على كل الاحتمالات، تجري في أجواء تنظيمية وجماهيرية استثنائية، على ملاعب عالمية، تسمح للأفضل بأن يتوج وليس للأقوى على الورق.