عثمان ميرغني يكتب: بل هي مؤتمر آخر بلا جدوى..

عثمان ميرغني يكتب: بل هي مؤتمر آخر بلا جدوى..

Loading

عثمان ميرغني يكتب: بل هي مؤتمر آخر بلا جدوى..
كتب السكرتير التنفيذي لمنظمة الإيقاد، د. ورقنيه جبيهو، مقالاً محترماً لخّص فيه أزمة السودان.. ثم دعا إلى اجتماع للقوى السياسية السودانية يُعقد في مقر المنظمة بجيبوتي، دون أن يحدد تاريخاً ولا أجندة.
يقول ورقنيه حرفياً: «تعدّ الإيقاد والاتحاد الأفريقي لمشاورات مدنية-سياسية تمهيدية في جيبوتي، مصمَّمة لمنح القوى المدنية السودانية مساحة لصياغة موقف موحد و»سودنة« التوافق الدولي الناشئ. هذه ليست مؤتمراً آخر بلا جدوى. إنها خطوة تأسيسية لمسار سياسي حقيقي».
من الواضح أن سكرتير الإيقاد يدرك جيداً أن اجتماعات ومؤتمرات القوى السياسية السودانية تحت رعايات مختلفة قد زادت عن حدها ولم تأتِ بجدوى. لم تترك هذه القوى عاصمة في العالم إلا وحجّت إليها مرات ومرات، والنتيجة لا تزال صفراً كبيراً ، فيقول ورقنيه: «هذه ليست مؤتمراً آخر بلا جدوى».. لكن ما الذي استجد فعلاً في المشهد السياسي السوداني كي يصبح لهذا المؤتمر جدوى هذه المرة؟
يوم الخميس الماضي شهدت القاهرة ندوة أقيمت في مقر رابطة الشعوب الأفرو-آسيوية، شرفها وزير الخارجية المصري الأسبق د. محمد العرابي . طرحت المنصة سؤالاً واحداً مباشراً: «ما هو الحل للأزمة السودانية؟». توالى المتحدثون وأطنبوا في التعليق، لكن أحداً لم يُجب على السؤال. الحالة السودانية نزّاعة إلى الشكوى والتلاوم وسرد حكايات الماضي البعيد والقريب، واللف والدوران حول الموضوع دون تقديم إجابة حقيقية عن كيفية حل الأزمة.
وحتى لا نظلم القوى السياسية السودانية، فالأمر فوق طاقتها فعلاً، ولا يكلّف الله نفساً إلا وسعها. لقد ثبت بلا جدال أن الساسة الحاليين – تنظيمات وأفراداً – غير قادرين على إنتاج حلول أو إدارة عملية سياسية منتجة تعالج أزمات الوطن الجريح. وهذا الحال يدعو للقلق على مصير البلاد بعد الحرب أكثر من القلق على الراهن نفسه.
كيف يمكن لهذه القوى السياسية أن تدير البلاد لو انقشعت الغمة غداً صباحاً؟ إنها تفتقر إلى الخبرة والوعي الاستراتيجي الكافيين، ويزيد الطين بلة حرصها الشديد على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة فوق أي اعتبار قومي، وحرصها على جني المكاسب المباشرة. ساسة يتصارعون على المناصب داخل أحزابهم، وأحزاب تتصارع على السلطة والثروة.
الفكر السياسي السوداني منذ ما قبل الاستقلال يفتقر إلى الوعي الاستراتيجي البنّاء. ولذلك كلما توفرت الأجواء وتهيأت البيئة للعمل السياسي الحر، عاودت البلاد السقوط في مستنقع الأنظمة الدكتاتورية من فرط تنازع الساسة والأحزاب على السلطة دون رؤية ولا خطة حقيقية لتنمية البلاد وترقية الممارسة الديمقراطية.
فماذا ينتظر ورقنيه في جيبوتي إذا لبّت القوى السياسية الدعوة؟
الساسة أنفسهم.. والأحزاب ذاتها.. والسجال والجدال ذاته..
والنتيجة، على الأرجح، ذاتها.