إسرائيل توسّع احتلالها لغزة.. ما هو “الخط البرتقالي” السري؟

إسرائيل توسّع احتلالها لغزة.. ما هو

Loading

كشفت تقارير دولية ومنظمات أممية عن توسيع إسرائيل سيطرتها على قطاع غزة عبر إنشاء ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي”، وهو خط ترسيم جديد يمتدّ خارج “الخط الأصفر” الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ليُضاف إلى منظومة السيطرة العسكرية التي باتت تطوق نحو 64% من مساحة القطاع.

غير أنّ هيئة البث الإسرائيلية كشفت أنّ جيش الاحتلال دفع هذا الخط تدريجيًا نحو الغرب خلال الأشهر الماضية، لترتفع مساحة سيطرته من 53% عند بدء وقف إطلاق النار إلى نحو 59% حاليًا.

وأكدت صور أقمار صناعية نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية في 22 أبريل، هذا التمدّد، مشيرةً إلى أنّ الكتل الخرسانية الصفراء نُقلت إلى مواقع أعمق داخل القطاع.

وأفاد فلسطينيون بأنّهم يستيقظون ليجدوا الخط قد تحرّك بين ليلة وضحاها، وباتوا فجأة داخل منطقة إطلاق نار مفتوحة.

وعزّز الجيش الإسرائيلي وجوده حول الخط الأصفر ببناء سواتر ترابية تمتد لأكثر من 16 كيلومترًا، تمنح الدبابات والقنّاصة خطوط رؤية واسعة فوق أحياء القطاع المدمّرة.

كما أقام 32 موقعًا محصنًا، سبعة منها شُيّدت في الأشهر الأخيرة، جميعها على طول الخط الأصفر، ما يعكس نيّة واضحة لتحويل هذا الخط المؤقت إلى حدود دائمة.

ما هو “الخط البرتقالي”؟

كشفت وكالة رويترز في تقرير مفصل نُشر يوم 29 أبريل، أنّ إسرائيل أرسلت في منتصف مارس/ آذار خرائط جديدة إلى منظّمات الإغاثة العاملة في غزة، تتضمن خطًا برتقاليًا يُحدّد منطقة مقيّدة إضافية تمتد خارج الخط الأصفر وتُشكّل نحو 11% إضافية من مساحة القطاع.

ولم تنشر إسرائيل هذه الخرائط علنيًا، ولم تُبلّغ بها المدنيين الفلسطينيين.

الأخطر أنّ الخط البرتقالي لا وجود له على الأرض، فهو موجود فقط على خرائط موزَعة على منظمات الإغاثة، ويتراوح بعده عن الخط الأصفر بين 200 و500 متر.

وقال مسؤول في هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT) لرويترز، إنّ “حدود هذه المناطق تُحدّد وتُحدَّث وفقًا للتقييم العملياتي”، لكنّه رفض الإجابة عن أسئلة حول مدى تكرار تحديث الخرائط أو إبلاغ المدنيين بمواقع الخط البرتقالي.

وبحسب تقديرات باحثين فلسطينيين لرويترز استنادًا إلى الخرائط المسرّبة، فإن المنطقة الواقعة بين الخطين الأصفر والبرتقالي، مضافةً إلى المنطقة خلف الخط الأصفر، تضع ما لا يقل عن 64% من مساحة غزة تحت السيطرة الإسرائيلية الفعلية.

الأونروا توثق التداعيات الميدانية

وأكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في أحدث تقاريرها الصادر بتاريخ 29 أبريل، أنّ:

  • القوات الإسرائيلية تواصل مستوى عاليًا من النشاط العسكري، مع تقدّم الدبابات في منطقة جباليا الواقعة داخل “الخط البرتقالي”، وهو ما يعكس التطبيق الفعلي لمنظومة الخطوط المقيّدة على الأرض.
  • إحدى مدارسها في المنطقة تعرّضت لإطلاق نار، فيما تتواصل الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في جميع المناطق، مخلّفةً ضحايا مدنيين وأضرارًا في منشآت حيوية.
  •  127 منشأة تابعة للأونروا باتت واقعة داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية خلف “الخط الأصفر” وفي المناطق التي يخضع الوصول إليها لموافقة إسرائيلية أو تنسيق مسبق، مما يعكس حجم التضييق المتصاعد على العمل الإنساني في القطاع.

موقف الأمم المتحدة

من جهته، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إحاطة صحفية في 30 أبريل، أنّ المنظمة تلقّت خرائط تتضمّن “الخط البرتقالي”، وأنّها أُبلغت بضرورة تنسيق فرق الإغاثة تحركاتها مسبقًا مع الجيش الإسرائيلي عند تجاوزه.

وقال دوجاريك:

هذا الطلب يُعدّ مؤشرًا مقلقًا على اتساع المناطق التي تعتبر غير آمنة، حيث يعيش مدنيون في ظروف بالغة الصعوبة ويُخاطرون بحياتهم وبحياة العاملين في المجال الإنساني”، مضيفًا أنّ “ما نريده هو مزيد من الوصول الإنساني لا مزيد من القيود.

ووصف الخط الأصفر بأنّه “مؤشر حرفي ومجازي على أن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح”، مؤكدًا أنّ الأمم المتحدة تُواصل مباحثاتها مع إسرائيل لتوضيح مسألة الخط البرتقالي.

تبعات على المدنيين والإغاثة

ومنذ وقف إطلاق النار، استشهد أكثر من 800 فلسطيني بنيران إسرائيلية في غزة وفقًا لمسعفين محليين، يتواجد الكثير منهم في المنطقة القريبة من الخط الأصفر المكتظّة بمخيمات النازحين ومبانٍ مدمّرة يأوي إليها السكان.

كما استشهد ما لا يقل عن ثلاثة عاملين فلسطينيين مع منظمات أممية، اثنان مع اليونيسيف وواحد مع منظمة الصحة العالمية، في المنطقة بين الخطين منذ منتصف مارس. وفي الحالتين، زعم جيش الاحتلال أنّه “رصد تهديدات قرب الخط الأصفر وفتح النار نتيجة لذلك”.

ويواصل جيش الاحتلال إصدار بيانات يبرّر فيها قتل الفلسطينيين بزعم تجاوزهم الخط الأصفر واقترابهم من قواته بشكل يشكّل “تهديدًا مباشرًا”، في نمط متكرر يصفه حقوقيون بأنه إعدام ميداني تحت غطاء قواعد اشتباك مبهمة.

التوسّع العسكري المستمر واستئناف القتال

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أنّ كبار المسؤولين في هيئة الأركان يدفعون في محادثات مغلقة نحو استئناف القتال في غزة، قائلين إنّ “الوقت الأفضل لحسم حماس هو الآن”، في ظل رفض الحركة المُتواصل لتنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار والبدء في نزع سلاحها.

وأفات الهيئة أنّ المسؤولين يعتبرون أنّ “المهمة في غزة لم تكتمل بعد، وأنّه على الجيش العودة لإلحاق الضرر بحماس؛ لرفضها نزع سلاحها”.

وتحدّثت الإذاعة عن تأهّب لاحتمال استئناف الإبادة، مشيرة إلى أنّه “في الأيام الأخيرة، قلّص الجيش قواته في جنوبي لبنان، ونقل ألوية نظامية إلى جبهة غزة والضفة الغربية، بينما أنهت قيادة المنطقة الجنوبية (العاملة في غزة) إعداد الخطط العملياتية، وهي مستعدة للعودة إلى القتال في حال صدور قرار من القيادة السياسية”.

ويُلقي هذا التوسّع المستمر بظلال كثيفة من الشك على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لغزة المعلّقة منذ أشهر بسبب الحرب على إيران والخلافات حول نزع سلاح حماس، فيما يتواصل حصار ما يقارب مليوني فلسطيني في رقعة تتقلّص يومًا بعد يوم.