![]()
اثيوبيا وجنوب السودان.. وحرب المسيرات الخفية
كتب /عصام دقداق
ما يجري في السودان اليوم لم يعد مجرد صراع مسلح عابر بل هو استهداف ممنهج متعدد المستويات تتغير أدواته كلما فشلت خطة وتتبدل ساحاته كلما أُغلق مسار إنها حرب تُدار من خلف الستار بدعم واسع من العدو وبتمويل وإسناد يهدف إلى إنهاك الدولة السودانية وإعادة تشكيل واقعها بالقوة
لقد حذرنا سابقًا منذ قرابة ستة أشهر من المخطط الذي كان يُحاك داخل إثيوبيا واليوم تتكشف ملامحه على الأرض بما يشبه التنفيذ الفعلي من خلال عمليات الطائرات المسيّرة التي استهدفت العمق السوداني وتوسع النشاط اللوجستي والعسكري المرتبط بهذا المسار
بدأت هذه الحرب من داخل الخرطوم ثم تمددت إلى الأطراف قبل أن تتوسع عبر شبكات دعم إقليمي ومعسكرات وتجهيزات في ليبيا وأفريقيا الوسطى في إطار مشروع واضح لإطالة أمد الصراع وإغراق السودان في دوامة استنزاف مفتوحة
ومع نجاح القوات المسلحة السودانية في استعادة مواقع استراتيجية وتحرير الخرطوم والجزيرة ومناطق الوسط وانحسار التمرد في دارفور بدأ العدو في الانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة تقوم على توسيع رقعة الحرب جغرافيًا ونقلها إلى أطراف متعددة بدل المواجهة المباشرة
واعداد إثيوبيا كأحد أهم مسارح هذا التحول حيث تم توظيف أراضيها كنقطة انطلاق لعمليات الطائرات المسيّرة التي استهدفت العمق السوداني في تطور يعكس انتقال الحرب إلى مستوى أكثر تعقيدًا قائم على الاستهداف البعيد بدل الاشتباك المباشر
ونحذر اليوم بوضوح من أن المخطط القادم يتم الدفع به من داخل دولة جنوب السودان ضمن مسار توسع جديد للحرب يُراد له أن يفتح جبهة إضافية على حدود السودان الجنوبية بما يزيد من ضغط الاستنزاف العسكري والأمني على الدولة وفعليا سنشهد الايام القادمة المسيرات تنطلق من داخل اراضي جنوب السودان
كما نحذر من حرب المسيرات والمنظومات المتسارعة التي يتم العمل على تطويرها وإعادة توظيفها سواء عبر إعادة الدعم الخارجي أو عبر إعادة توزيع القدرات داخل مناطق سيطرة التمرد في محاولة لخلق توازن جديد قائم على التفوق الجوي غير التقليدي
الهالك حميدتي يسعى بشكل مباشر إلى إعادة قيادة دفّة التمرد ميدانيًا من على الأرض واتوقع بأنه موجود حاليا في الداخل بعد تقليل دور عبد الرحيم دقلو نتيجة تصاعد الخلافات الداخلية وفشل محاولات ضبط الانسجام داخل القيادة العسكرية للتمرد وهو ما يعكس حالة ارتباك وتفكك واضحة داخل صفوفه ووعد الهالك جنوده بتوفير غطاء منظومات دفاع جوي متطورة لتغطية دارفور وكردفان مع تكثيف عدد الطائرات المسيرة لتغيير قواعد اللعبة وهذا مانراه اليوم عبر إدخال أعداد متزايدة من الطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية وتوسيع نطاق تشغيلها في دارفور وكردفان مع نشاط لوجستي ملحوظ في مناطق مثل نيالا يرتبط بتحركات شحن وإمداد يُعتقد أنها تشمل تجهيزات تقنية وربما محطات تشويش ومنظومات دفاع جوي
وفي المقابل يواصل العدو الدفع نحو استهداف القيادات العسكرية والمدنية ومحاولة ضرب مراكز القرار بعد فشل محاولات التقدم البري والاختراق المباشر من الشرق أمام صمود القوات المسلحة السودانية
ورغم هذا التصعيد المتعدد الاتجاهات يظل الثابت أن السودان رغم حجم الاستهداف يمتلك من عناصر الصمود ما يكفي لإفشال هذه المخططات فكل خطة تُواجه بخطة وكل تصعيد يُقابَل بوعي ومقاومة على الأرض
وسيسجل التاريخ أن هذه المرحلة كانت من أكثر المراحل تعقيدًا ليس فقط بسبب الحرب، بل بسبب تعدد أدوات الاستهداف الممنهج وتشابك مساراته الإقليمية
لكن تبقى الحقيقة الأهم السودان لا يُدار من الخارج ولا يُكسر مهما تعددت الجبهات