بدل “الإغلاق التقليدي”.. إيران ترفع كلفة المرور عبر مضيق هرمز

بدل

Loading

يشهد النهج الإيراني الجديد في التعامل مع مضيق هرمز تحوّلًا لافتًا عن فكرة الإغلاق التقليدي الكامل، نحو ما يشبه “منطقة خطر ملاحي” دائمة، تقوم على إدارة التهديد بدل تعطيل الممر بشكل مباشر.

وبحسب هذا التصور، لا تعتمد إيران على إغلاق المضيق كليًا، بل على خلق بيئة تهديد متعددة الأشكال تشمل استهدافات محدودة محتملة، مثل الألغام البحرية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ، والزوارق السريعة، بما يرفع مستوى المخاطر حول حركة السفن دون إيقافها بالكامل.

وتشير تحليلات لمراكز بحثية من بينها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك قدرات مهمة لمرافقة السفن وعمليات إزالة الألغام والتعامل مع بعض التهديدات البحرية الإيرانية، غير أن هذه القدرات ليست بلا كلفة، سواء من حيث المخاطر العسكرية أو احتمال الانزلاق إلى احتكاك مباشر إذا توسعت العمليات المحدودة.


عدم غلق المضيق بل جعل المرور منه مكلفًا


في المقابل، تقوم الاستراتيجية الإيرانية في هرمز على مفهوم “منطقة منع الوصول” أو ما يُعرف عسكريًا بمنطق الحجب والإرباك، حيث لا يكون الهدف إغلاق المضيق، بل تحويله إلى مساحة عالية المخاطر وغير قابلة للتنبؤ.

وبهذا المعنى، لا تحتاج طهران إلى إيقاف الملاحة كليًا، بل يكفي أن تجعل المرور مكلفًا ومعقدًا ومحفوفًا بالاحتمالات، بما يدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم جدوى العبور.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أدوات هذا الضغط قد تجمع بين الزوارق السريعة، والطائرات المسيّرة، وصواريخ كروز، إضافة إلى تهديدات مرتبطة بالألغام أو إجراءات ملاحة قسرية.

في المقابل، تؤكد إيران أن وجودها العسكري في المضيق يأتي ردًا على الوجود العسكري الأجنبي الذي تعتبره غير منسّق ومرفوضًا في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي هذا السياق، تتحول معادلة هرمز إلى مستوى أكثر تعقيدًا، إذ لا يُستخدم السلاح فقط لاستهداف السفن، بل لإعادة تعريف شروط المرور نفسها، عبر رفع كلفة التأمين، وزيادة المخاطر التشغيلية، ودفع السوق العالمية إلى التعامل مع المضيق باعتباره منطقة غير مستقرة، حتى من دون إغلاقه فعليًا.