![]()
بدون تردد
هادية صباح الخيرتكتب
صحافة على سرير الإنعاش… فمن يمد لها يد النجاة؟
…………..
في كل عام، يجيء اليوم العالمي لحرية الصحافة محمّلاً بالشعارات البراقة، لكن في السودان يأتي مثقلاً بالوجع، مثقلاً بالأسئلة التي لا تجد إجابة.
هذا العام، لا نحتفل… بل نعدّ الخسائر. صحافة دُمّرت مؤسساتها، وصحفيون شُرّدوا، وآخرون ظلوا داخل الوطن، يكتبون من قلب النار، ويؤدون واجبهم في أصعب الظروف، دون سند أو غطاء.
لقد تحولت الصحافة السودانية إلى مهنة في مهب الريح، بعد أن طالتها الحرب تخريباً وتدميراً، حتى أصبحت اليوم على سرير الإنعاش، تنتظر من ينقذها قبل فوات الأوان.
وفي خضم هذا الواقع القاسي، لا بد من وقفة صريحة: أين الدولة؟ وأين دور المجلس السيادي في إنعاش هذا القطاع الحيوي؟
فالصحافة ليست ترفاً، بل هي مرآة الدولة، وبدونها لا يمكن الحديث عن وعي، ولا عن استقرار، ولا حتى عن إعادة بناء.
إن إنقاذ الصحافة مسؤولية وطنية، تبدأ بوضع رؤية واضحة لإعادة تأهيل المؤسسات الإعلامية، ودعم الصحفيين الذين فقدوا مصادر دخلهم، وإعادة الاعتبار للمهنة التي كانت يوماً منارة للرأي العام.
كما أن على وزير الإعلام مسؤولية مباشرة في جمع الصف الإعلامي، بعيداً عن الاستقطاب، وبعيداً عن لغة “الشلليات” التي أضرت بالمهنة أكثر مما أفادتها.
فالمرحلة لا تحتمل تصنيفاً بين “خيار وفقوس”، بل تحتاج إلى توحيد الجهود، وإعادة ترتيب البيت الإعلامي على أسس مهنية خالصة.
ولا بد أيضاً من إنصاف أولئك الذين لم يغادروا البلاد، وظلوا في الميدان، يواجهون المخاطر، وينقلون الحقيقة من قلب الحدث. هؤلاء يستحقون التقدير، لا التهميش، ويجب أن يكون لهم موقع في أي عملية تقييم أو إعادة بناء.
إن لم تكن هناك إرادة حقيقية لإنقاذ الصحافة، فإننا سنفقد آخر ما تبقى من صوت يعكس واقع هذا الوطن.
The post بدون تردد هادية صباح الخيرتكتب صحافة على سرير الإنعاش… فمن يمد لها يد النجاة؟ first appeared on مسار ميديا.