![]()
قال مسؤول إيراني كبير، السبت، إن مقترحًا إيرانيًا يرفضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن، يتضمن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي على إيران، على أن يتم إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق.
وقالت وكالة “أنباء فارس” الإيرانية، إن ردّ طهران مكون من 14 بندًا واقترحت فيه خريطة طريق محددة لإنهاء الحرب.
وذكر ترمب مرارًا أنه لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وقال أمس إنه غير راض عن أحدث مقترح إيراني.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي، إذا غيّرت الولايات المتحدة نهجها.
يأس أميركي
وضمن هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي، عماد الرواشدة، من واشنطن، إن الرئيس الأميركي أقر بوجود مفاوضات هاتفية، لكنه عبّر، يوم أمس، بشكل صريح عن عدم تفاؤله بهذه المفاوضات، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”يأسه” منها، حين قال إنه يفضل عدم توصل المسؤولين الأميركيين إلى أي اتفاق مع إيران، معتبرًا أن غياب “قيادة واضحة” هناك يجعل هذه الجهود مضيعة للوقت.
وأضاف المراسل أن الرئيس لا ينكر وجود المفاوضات، لكنه لا يبدو متفائلًا بإمكانية تحقيق نتائج، إلا في حال التنازل عن “الخطوط الحمر” الأميركية، مثل ملف الصواريخ الباليستية، واليورانيوم المخصب، والعلاقة مع الحلفاء، وهو أمر يعد غير ممكن لعدة أسباب.
وأوضح مراسلنا، أن التنازل عن هذه الشروط سيظهر الولايات المتحدة بمظهر “المهزوم”، خصوصًا أن هذه القضايا كانت من أبرز أسباب الحرب، ما يجعل التراجع عنها بلا معنى، إلا إذا اعتُبر ذلك إقرارًا بخسارة الحرب. كما أن العامل الإسرائيلي يشكل ضغطًا إضافيًا، إذ لعبت إسرائيل دورًا أساسيًا في الدفع نحو هذه الحرب، ومن الصعب أن تقبل بإنهائها على أساس التنازل عن تلك الشروط.
وأضاف المراسل أن كثيرًا من المراقبين يرجحون توجه الرئيس نحو الخيار العسكري، وهو ما تعزز بعد قراره تمديد مهلة 60 يومًا، التي كان قد اعتبر أنها انتهت في 7 من إبريل/ نيسان الماضي، معلنًا الدخول في مهلة جديدة.
وأشار إلى أنه لو كان الرئيس ينوي إنهاء الحرب عبر التفاوض، لما أقدم على تمديد المهلة، معتبرًا أن هذا التمديد قد يهدف إلى تهيئة بيئة تشريعية تتيح له التحرك عسكريًا بشكل قانوني.
كما لفت المراسل، إلى أن الاجتماع الذي عقده الرئيس مع القادة العسكريين، أول من أمس، يعزز القناعة بأنه يدرس بجدية الخيار العسكري، خاصة مع تكرار حديثه عن “يأسه” من المفاوضات، وتصريحاته الأخيرة في فلوريدا، التي قال فيها إن المسؤولين في إيران “يخشون تولي مناصب”، في إشارة إلى مخاوف من التعرض لعمليات اغتيال.
موقف صعب
ونوه المراسل إلى أن الرئيس ترمب يواجه موقفًا صعبًا، إذ لا يستطيع الاستمرار في الحصار لفترة طويلة، رغم تأكيده العلني عكس ذلك، مشيرًا إلى أن الحصار له انعكاسات داخلية.
وبيّن أن متوسط أسعار المشتقات النفطية في الولايات المتحدة بلغ نحو 4 دولارات و30 سنتًا للغالون، وهو ارتفاع يقارب الضعف مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، ما يشكل ضغطًا داخليًا متزايدًا.
وأشار إلى أن هذا الضغط قد يكون أكبر من نظيره على إيران، نظرًا لطبيعة النظام الأميركي القائم على الانتخابات، حيث تؤثر الدورات الانتخابية في قرارات الرئيس، خلافًا للوضع في إيران.
وأضاف أن هناك استحقاقًا انتخابيًا للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ما يجعل الرئيس حريصًا على الحفاظ على الأغلبية، وبالتالي فإن التأثيرات الاقتصادية على المواطن الأميركي تمثل عاملًا مهمًا في حساباته.
وختم المراسل بالإشارة إلى أن الرئيس يدرك هذه المعطيات، وقد لمح قبل نحو أسبوع إلى أن الحصار والمفاوضات “لن يستمرا لفترة طويلة”.
